الخميس، 30 سبتمبر، 2010

إضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD


الدكتور/ عبدالله محمد الصبي
أخصائي طب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
مدينة الملك عبدالعزيز - الحرس الوطني - الرياض

يختلف الناس في سلوكياتهم من شخص لآخر وهو شيء طبيعي وواضح، ولكن اختلاف سلوكيات الأطفال في المراحل الأولى من العمر يجعلنا نتوقف حائرين في التفريق بين الطبيعي وغير الطبيعي من تلك السلوكيات، فقد يكون من منظور الوالدين شيئاً طبيعياً، ولكن يراه الآخرين شيئاً غير مألوف وغير طبيعي وغير مقبول من المجتمع، وسلوكيات الطفل نتاج تعامل الآخرين من حوله معه مثل الدلال الزائد والحماية المفرطة، ومن الناحية الأخرى قلة الحنان والإهمال، ولكن هناك حالات مرضية قد تؤدي لتلك السلوكيات الخاطئة.

قد يخرج الطفل عن حدود المعدل الطبيعي في حركته وسلوكياته، فنرى الطفل المخرب --- الطفل كثير الحركة --- الطفل الفوضوي ---- الطفل المعاند والعنيد ---- الطفل الغبي --- الطفل قليل الانتباه --- وغيرها من الحالات بعضها طبيعي ومؤقت، والبعض منها مرضي ودائم، ولكن الوالدين تزعجهم تلك التصرفات، يسمونه الطفل السيء والصعب، فيقومون بعقابه، ولكن العقاب يزيد المشكلة تعقيداً، فهؤلاء الأطفال لا يقصدون ما يقومون به من أعمال، ولا يرغبون في خلق المشاكل لأنفسهم وعائلاتهم، ولكنهم مرضى لا يتحكمون في ما يقومون به، فالجهاز العصبي لديهم لا يعمل بالطريقة الطبيعية مما يؤدي لاستجابات غير مناسبة، لذلك فهم بحاجة إلى التفهم والمساعدة، لكي يستطيعوا السيطرة على سلوكياتهم الخاطئة.

فرط الحركة - النشاط الزائد حالة طبية مرضية أطلق عليها في العقود القليلة الماضية عدة تسميات منها متلازمة النشاط الزائد - التلف الدماغي البسيط - الصعوبات التعليمية - وغير ذلك، وهو ليس زيادة في مستوى النشاط الحركي ولكنه زيادة ملحوظة جداً تخرج عن حدود المعدل الطبيعي، سواء في المنزل أو الشارع أو المدرسة، مما يسبب له فشلاً في حياته بسبب قلة التركيز، مع اندفاعيته المفرطة وتعجله الزائد والدائم، وللوصول إلى تشخيص لتلك الحالة يجب أن تنطبق عليه شروط معينة ومحددة، وأن يقوم بالتشخيص متخصص في هذا المجال.

ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
إضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه حالة مرضية سلوكية يتم تشخيصها لدى الأطفال والمراهقين، وهي تعزى لمجموعة من الأعراض المرضية التي تبدأ في مرحلة الطفولة وتستمر لمرحلة المراهقة والبلوغ، تعتمد على وجود النشاط الحركي والحسي - نقص الانتباه والاندفاعية، قد يحدث كلا النوعين من النشاط الزائد معاً وقد يحدث احدهما دون الآخر، هذه الأعراض تؤدي إلى صعوبات في التأقلم مع الحياة في المنزل والشارع والمدرسة وفي المجتمع بصفة عامة اذا لم يتم التعرف عليها وتشخيصها وعلاجها.

ماذا يعني فرط الحركة - زيادة النشاط ؟
فرط الحركة وزيادة النشاط علامة مميزة، وهي زيادة ملحوظة جداً في مستوى النشاط الحركي تخرج عن حدود المعدل الطبيعي، حيث نرى الطفل يتلوى - يتململ ، لا يستطيع البقاء في مكانه أو مقعده ، نراهم يجرون في كل مكان، يتسلقون كل شيء، كثيري الحركة لا يهدءون، يتكلمون كثيراً ، كل ذلك بلا هدف محدد، يحدث ذلك في المنزل - الشارع - الأسواق - أو المدرسة، كما يجدون صعوبة في التأقلم واللعب مع الأطفال الآخرين
تختلف الصورة في المراهقين والبالغين، فلا تظهر الأعراض الحركية بنفس الدرجة والوضوح كما في الأطفال، ولكن نلاحظ تململهم الشديد، لايجدون متعة في القراءة او مشاهدة التلفاز أو الأنشطة التي تحتاج الهدوء والسكينة.

ماذا يعني نقص الأنتباه ؟
هي من أكثر أعراض هذه الحالة انتشاراً، فبالإضافة لعدم القدرة على الانتباه - فدرجة التركيز والأنتباه لديهم قصيرة جداً، فان المصابين بالحالة غير قادرين على التركيز - التذكر - التنظيم، يظهرون كأنهم غير مهتمين لما يجري من حولهم، يجدون صعوبة في بدء وإكمال ما يقومون به من نشاط، وخصوصاً ما يظهر أنه ممل أو متكرر أو فيه تحدي وتفكير، كأنهم لا يسمعون عندما تتحدث معهم، ولا ينفذون الأوامر المطلوبة منهم، يفقدون أغراضهم، وينسون أين وضعوا حاجياتهم - كتبهم وأقلامهم.

ماذا تعني الاندفاعية ؟
هؤلاء الأطفال مندفعين بطبعهم، لا يفكرون في الحدث وردة الفعل، يجاوبون على السؤال قبل الإنتهاء منه، لا ينتظرون دورهم في الحديث أو اللعب، كثيراً ما يقاطعون الآخرين في الكلام واللعب، وهو ما يؤدي إلى عدم قدرتهم على بناء علاقات مستمرة مع الآخرين، ولذى نلاحظ في البالغين عدم استمرارهم في عمل أو وظيفة معينة، كما أنهم يصرفون أموالهم بدون تفكير أو حكمة.

ما هي المدة الطبيعية للتركيز والانتباه؟
تختلف مدة ومقدرة الانسان على الانتباه والتركيز، وهي المقدرة المؤدية للتعلم والتذكر، ومن ثم الى زيادة نسبة الذكاء، وتراوح فترة انتباه الطفل الطبيعية من ثلاث إلى خمس دقائق لكل سنة من العمر، فالطفل في الروضة يحتاج إلى خمس عشرة دقيقة كفترة انتباه متواصلة لكي ينجز العمل الموكول له كحد أقصى، وبعد ذلك تزيد لكي تكون عشرين دفيفة في الصف الأول والثاني، ولكن هذا لا يعني التركيز المستمر المتواصل، ولكن عدم التشويش وفقد التواصل مع العمل الذي يقوم به، ولكن يجب الأنتباه أن فترة الانتباه عند مشاهدة التلفاز لا تحتسب عند قياس المقدرة على التركيز والانتباه.

ما هي أسباب حدوث اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
ليس هناك سبب واضح وحدد لحدوث الحالة، فليس هناك عيوب واضحة في الجهاز العصبي، ولكن هناك أتفاق بين العلماء ان الحالة تحدث نتيجة لأسباب عضوية نمائية للجهاز العصبي لم يتم التوصل لها وتحديدها، ولقد قامت العديد من الدراسات للكشف عن المسببات، ومن هذه الأسباب:
o الأسباب العضوية نتيجة تعرض الدماغ لأصابات خلال الحمل أو عند الولادة - صعوبات الولادة - نقص الاكسجين - اصابة الأم بالمرض وقت الحمل - تناول الأدوية
o حدوث اضطراب في النشاط الكيميائي للدماغ لم تعرف مسبباته، فاختلاف كيماويات المخ تؤدي إلى تأثيرات على المزاج والسلوك
o أسباب جينية أو وراثية حيث وجد لدى الوالدين أو العائلة بعض الأعراض المرضية والسلوكية
o الأسباب البيئية : التلوث البيئي، تسمم الرصاص

ما هي نسبة انتشاره؟
اضطراب فرط الحركة وضعف التركيز من الحالات المنتشرة في جميع أنحاء العالم، تصل نسبة الإصابة به إلى 10% من الأطفال في المرحلة الابتدائية، لكن على أكثر التقديرات معقولية ما بين 3% إلى 6% حسب تقديرات الدليل التشخيصي والأحصائي للأمراض النفسية الأمريكي في طبعته الرابعة DSM-VI، وتؤكد أبحاث حديثة على أن نسبة البالغين المصابين به لا تقل عن 3%.
لقد لوحظ أن نسبة الأصابة بالحالة تختلف حسب شروط التشخيص، ففي دول اوروبا وبريطانيا يشترط وجود الأعراض الثلاثة مجتمعة للحصول على التشخيص لذلك تبلغ النسبة 5% ، أما في أمريكا فلا يشترط وجود الأعراض الثلاثة الرئيسة لذلك تبلغ النسبة 10-20% تقريباً، أما في الوطن العربي فلا توجد احصائيات تدلنا في هذا الموضوع.
من الدراسات العربية عن هذه الحالة فهي كما يلي:
o دراسة بحث لنيل درجة الماجستير - د. السيد محمد قطب - جامعة الأزهر 1985 - وكانت عينة الدراسة 470 تلميذ في ثلاث مدارس، أظهرت أن نسبة الأضطراب هي 6.2%، في المرحلة العمرية 7-9 سنوات، وأكثر شيوعاً بين الذكور.
o دراسة لمراجعي العيادة النفسية - مستشفى الملك خالد الجامعي - الرياض 1988- 1993، حيث أظهرت نسبة 12.6% من المراجعين
o دراسة د. جمال حامد الحامد، كلية الطب جامعة الملك فيصل - الدمام، هذه الدراسة أجريت في عشر مدارس ابتدائية ( مدارس الأولاد ) ، باستخدام مقياس ADDES لدراسة سلوك التلاميذ، وبلغت عينة الدراسة 1287 طالباً، وقد أوضحت الدراسة ان نسبة أنتشار الأضطراب المركب 16.7% ، نقص الانتباه منفرداً 16.5% ، فرط الحركة والاندفاعية 12.6%

في أي الأعمار يحدث ؟
الحالة نمائية ، أي أن الاصابة حدثت خلال الحمل وقبل الولادة، ولكن الأعراض تظهر في مرحلة الطفولة، وتكون أكثر وضوحاً وتسترعي أنتباه الآخرين عند ترك الطفل المنزل ودخوله المدرسة، وتستمر الحالة طوال العمر بدرجات متفاوتة، قد لا تكون واضحة لدى البالغين لقدرتهم على التكيف والتصرف، وتبلغ نسبة حدوث الحالة لدى البالغين 3%.

هل يصيب الذكور أم الإناث؟
نسبة الاصابة فى الاولاد أربع أضعاف الاصابة لدى البنات

هل الطفل مصاب بتخلف فكري؟
هؤلاء الأطفال عادة ما يكونون طبيعي الذكاء، وليس لديهم تخلف فكري

هل الطفل لديه صعوبات في التعلم؟
هذه الحالة لا تعتبر من صعوبات التعلم ، فهي مشكلة سلوكية عند الطفل، ولكن حيث أن هؤلاء الأطفال عادة ما يكون لديهم زيادة في الحركة مع الاندفاعية، كما أنهم لا يستطيعون التركيز على أمر ما لأكثر من مدة محدودة، والتعلم يحتاج إلى التركيز للفهم والحفظ والتحصيل العلمي، لذى نلاحظ وجود الفشل الدراسي لديهم، وأغلب تلك الحالات يتم أكتشافها وتشخيصها نتيجة الفشل الدراسي، وفي نفس الوقت لاحظت بعض الدراسات أن هناك نسبة جيدة من هؤلاء الأطفال يعانون من صعوبات التعلم - اليسليكسيا - مثل الصعوبة في القراءة أو الكتابة وغيرها.
كذلك فإن الأطفال الذين يظهرون نشاطات زائدة كثيراً ما يواجهون صعوبات تعلمية وبخاصة في القراءة ولكن العلاقة بين النشاط الزائد وصعوبات التعلم ما تزال غير واضحة. هل يسبب النشاط الزائد صعوبات التعلم أم هل تجعل الصعوبات التعليمية الأطفال يظهرون نشاطات زائدة؟ أم هل أن الصعوبات التعليمية والنشاط الزائد ينتجان عن عامل ثالث غير معروف؟ بعضهم اقترح أن التلف الدماغي يكمن وراء كل منهما ولكن البحوث العلمية لم تدعم هذا الاعتقاد دعماً قاطعاً بعد.

ما هي أنواع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
حالة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه حالة سلوكية مرضية ، لها قواعد محددة للتشخيص، ومع التطور في المجال النفسي والتربوي تم تقسيم الحالة إلى أنواع متعددة ، ولكلاً منها قواعد التشخيص الخاصة به ، وهي :
o فرط الحركة - النشاط :
في هذه الحالة تكون أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه موجودة بنسبة متفاوتة، ولكن يغلب عليها علامات وأعراض فرط الحركة - أنظر التشخيص لمزيد من المعلومات.
o قلة الانتباه - ضعف التركيز:
في هذه الحالة تكون أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه موجودة بنسبة متفاوتة، ولكن يغلب عليها علامات وأعراض قلة الانتباه - أنظر التشخيص لمزيد من المعلومات.
o اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه :
في هذه الحالة تكون أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه موجودة لكلا الحالتين ، فرط الحركة وقلة الانتباه - أنظر التشخيص لمزيد من المعلومات.

كيف تظهر أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
o الطفل لديه حاجة شديدة للحركة، لا يستطيع الاستقرار لفترة طويلة في سكون بل يتحرك حتى في كرسيه- وهو واقف، وأحتياجه للحركة باستمرار ليس شقاوة فيه - ولكن لأن طبيعة تكوينه لا تتحمل أن يبقى ساكناً لفترة طويلة
o انتباه هذا الطفل يكون مشتتاً - مضطرباً - ضعيفاً، فالطفل يستقبل كل المثيرات الحسية بنفس الحساسية ----- ولهذا يلفت نظره كل شيء ---- ولا يستطيع تركيز انتباهه، أو التفريق والتمييز بين المهم وغير المهم، فإذا كان جالساً في الفصل يحاول التركيز على حديث المعلم ، فإذا مر أحد المعلمين أمام باب الفصل - أو تحرك أحد الطلاب - أو ظهرت أصوات من بعيد، فإنه لا يستطيع مواصلة الانتباه والتركيز بل يحدث لديه تشتت والتحوا إلى الانتباه لما يحدث، بينما الطفل العادي يستطيع اهمال هذه الأشياء غير المهمة ومواصلة التركيز على المهم، ولهذا يكون ذهن هذا الطفل كالذي يسمع المذياع الذي يبث 10 محطات في لحظة واحدة ---- لا يستطيع السامع تمييزاً بينها.
o الاندفاعية، فهؤلاء الأطفال يستقبلون ما يدور حولهم ثم يتصرفون مباشرة قبل أن يفكروا في الفعل أو رد الفعل

هل يشفى هؤلاء الأطفال من تلك الحالة عندما يكبرون ويتقدمون في السن؟
في الحالات المشخصة تشخيصاً علمياً دقيقاً كان الأعتقاد السائد أنهم يشفون مع التقدم في العمر، ولكن الدراسات الحديثة أثبتت عكس ذلك في أغلب الحالات، ولكن الأطفال المصابين بفرط الحركة وقلة الانتباه تتحسن حالتهم مع التقدم في العمر، ويتعلمون كيفية التصرف والموائمة لحالتهم، فالحركة المفرطة تقل مع البلوغ، ولكن لوحظ أن نصف الحالات يمكن الـتأثير عليهم ولفت أنتباههم بسهولة، تقلب المزاج، الأنفعالية الزائدة، عدم القدرة على أكمال العمل المناط به
الأطفال الذين يجدون الدعم والحب من الوالدين ، والذين يقومون بالتعاون مع المدرسة والطبيب المعالج ، يمكن لهم التحسن بدرجة كبيرة ، كما يمكنهم التكيف مع حياتهم اليومية.

هل يحدث اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مع حالات أخرى؟
تختلط أعراض الحالة مع حالات سلوكية أخرى ، وقد تحدث تلك الأمراض مع الحالة نفسها، ومنها:
o صعوبات التعلم - الديسليكسيا Learning disabilities
o التوحدAutism
o القلق والاكتئاب Anxiety disorder - Depression
o الخرس أو الصمم الاختياري Elective mutism
o اضطراب السلوك - التصرف Conduct Disorder
o اضطراب المعارضة والعصيان Oppositional defiant disorder (ODD)

متى يتم التشخيص؟
أضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه حالة نمائية، أي أن الطفل يصاب بها في مرحلة الحمل وقبل الولادة، ويمكن تشخيصها في أي مرحلة عمرية معتمدة على شدة الأعراض ونوعيتها، ولكن بعض تلك الأعراض تحدث بشكل متكرر لدى الأطفال الطبيعيين خلال مرحلة النمو، لذى يكون من الصعوبة القدرة على التشخيص الكامل، ولكن عند دخول الطفل للمدرسة ( خمس - ست سنوات) ، فهناك العديد من العوامل التي تساعد على ظهور الأعراض مثل البيئة المدرسية واختلافها عن المنزل، الضغوط التي يواجهها الطفل في المدرسة، كما أن الأعراض التي يتم تجاهلها في المنزل كأعراض طبيعية يمكن أبرازها في المدرسة.

كيف يتم التشخيص؟
يتم التشخيص من خلال الفحص الطبي لأستبعاد الحالات المرضية الأخرى، كما يتم التقييم الطبي والنفسي من خلال معايير مقننة لكل مرحلة عمرية، كما يتم متابعة الطفل وملاحظة التغيرات التي تحدث - والسلوكيات، وتسجيلها من خلال الوالدين والمدرسين ومن يقوم برعايته.

كيف يمكن العلاج؟
ليس هناك علاج شاف يزيل الحالة، ولكن الطرق العلاجية يمكن من خلالها التحكم في الأعراض المرضية ومنها :
1. العلاج الدوائي
2. العلاج الغذائي
3. برامج تعديل السلوك
4. البرامج التربوية
5. برامج الإرشاد الأسري

فرط النشاط الحركي يؤثر على التحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية


الدكتورة سحر الخشرمي - قسم التربية الخاصة- كلية التربية - جامعة الملك سعود

تظهر لدى بعض الأطفال في المراحل الدراسية المختلفة سلوكيات مزعجة ومشوشة تؤثر على سير العمل في الفصل الدراسي ويفسرها المعلمون غالباً على انها تصرفات غير لائقة من طفل لا يشعر بالمسؤولية او بعبارة اخرى "طفل مشاغب" كمقاطعة الطفل لعمل المعلم وعدم إتمام واجباته او حتى الحملقة في اشياء ليست مرتبطة بالدرس.
ويستوجب ان يكون المعلم حذراً في تفسير سلوكيات هؤلاء الأطفال حيث انها قد تكون مؤشراً في كثير من الأحيان لوجود اضطراب في الانتباه لدى الطفل، فقد يكون الطفل الذي يقاطع المعلم او لا يتم واجبه لا يقصد ان يكون نداً له وإنما لايمكنه التحكم في تصرفاته، كما ان الطفل الذي يحملق في اشياء لا ترتبط بالدرس ليس بالضرورة ان يكون هدفه تجاهل المعلم وإزعاجه بل انه يبدي نوعاً من انواع تشتت الانتباه التي تحتاج الى الرعاية والتفهم، والتي قد تبرز بأشكال مختلفة ومتباينة كمقاطعة عمل المعلم او عدم القدرة على التركيز او حتى التركيز او حتى النشاط الزائد. ولكي يتم مساعدة هؤلاء الأطفال وتخليصهم من تلك المعوقات كان لابد من تعاون كافة الأطراف ذوي العلاقة مع الطفل لتحقيق النجاح، وأولى خطوات العلاج هي التفهم وإجراء التعديلات المناسبة لمساعدة الطفل.

متى تظهر الأعراض:
تظهر مشكلات الانتباه غالباِ في مرحلة المدرسة حيث يكون الطفل عرضة لمهام دراسية متعددة تتطلب انتباهه لفترة طويلة من الوقت، وتستدعي قيامه بجهود معينة لإتمام تلك المهام. فالأطفال ذوو تشتت الانتباه يواجهون صعوبة في بعض او معظم المهام التي تتطلب نجاحاً أكاديمياً لبدء او اتمام المهام، والقيام بالتحويل او الانتقال من مهمة لأخرى. وكذلك التعامل مع الآخرين، واتباع التعليمات، وإنجاز اعمال دقيقة او تتطلب عملاً منظما وأداء مهام تتطلب اكثر من خطوة او مرحلة.

ما هي الأعراض في مراحل العمر المختلفة؟
في مراحل العمر الأولى يمكن ملاحظة النشاط الحركي المتزايد للأطفال الذين يعانون من النشاط الزائد، حيث يكون هؤلاء الصغار غير قادرين على توجيه انتباههم بشكل كبير على عناصر متعددة في الحياة اليومية والبعض منهم يصبح صعب المراس لا يمكن بسهولة تهدئته واحتضانه. كما انهم يبدعون بالجري بمجرد ان يتعلموا المشي، وتلاحظ الأسرة حبهم المتزايد لتسلق الأشياء في المنزل وخارج المنزل والاندفاع في الطرقات المزدحمة بالسيارات وكأن حاجتهم للحركة تقودهم لذلك. وعندما يضطرون للبقاء ثابتين في اماكنهم فإنهم غالباً يكافحون من اجل الخروج من المواقف وذلك بتحريك اقدامهم وسيقانهم والنزعة للانطلاق بأجسادهم بعيداً.
في مرحلة رياض الأطفال :
يعرف هؤلاء الأطفال من خلال عدم مقدرتهم على الاستمرار لفترة طويلة في الأنشطة الترفيهية المختلفة او عدم القدرة على الاستمرار في الحلقة لفترة كافية.
في المرحلة الإبتدائية:
تتزايد مسؤولية الطالب لتوجيه الانتباه داخل الفصل، وقد نرى المعلمين في هذه المرحلة يصفون هؤلاء الأطفال بأنهم متململون يخرجون من اماكنهم كثيراً، يحبون الكلام والثرثرة ويقاطعون الآخرين، وغالباً ما يحملقون في الفصل الدراسي وما به من ادوات اكثر من المعلم او السبورة او حتى المهام التي توكل لهم ويكون اداؤهم في معظمه غير مكتمل.
في المرحلة المتوسطة والثانوية :
فعندما يتحول الأطفال الى مرحلة المراهقة فإنهم ينزعون الى الاستقرار تدريجياً، ولا يبدون زيادة في النشاط الحركي وفي المقابل قد يصبحون قلقين وقليلي الراحة، دائماً يبحثون عن شيء ما، ويحبون الضجيج، مما يسبب لهم مشكلات تعليمية كما ان عدم تطور المهارات الاجتماعية يتسبب في فشل كثير من علاقاتهم الاجتماعية.
في سن الرشد :
فإن واحداً من كل ثلاثة مصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تتلاشى لديهم المشكلة ولا تعود الأعراض في الظهور مرة اخرى، فعند البعض قد تتقلص الأعراض ولكن عند البعض الآخر قد تتفاقم، فكثير منهم يواجهون مشكلات متعددة مثل عدم القدرة على متابعة حديث الآخرين ونسيان الواجبات او التقارير المطلوبة، وكذلك عدم القدرة على التعليم، والرغبة في التسوق المفرط والمقامرة في الأموال، وتغيير الوظيفة المتكرر، وقد يشعرون بالاكتئاب والقلق وعدم الرضا عن الذات.. كما انهم قد يفشلون في اقامة علاقات ناجحة مع الزملاء والآخرين ويواجهون مشكلات على مستوى الحياة الزوجية، كالشجار والطلاق وغيرها وبالتالي فهم بحاجة لأساليب علاجية كغيرهم ممن يعاني من اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه لكي يتغير مجرى حياتهم.

ما مدى انتشار الحالة؟
تشير الإحصاءات الى ان 90% من الأطفال الذين تم تصنيفهم على انهم يعانون من اضطراب الحركة والانتباه هم من الذكور، على الرغم من ان بعض الدراسات قد اشارت الى ان عدد الإناث والذكور الذين يعانون منه متساوٍ.
وينزع الذكور عادة الى النشاط الحركي اكثر من الإناث فقد نجد العديد من الإناث اللواتي يواجهن مشكلة النشاط الحركي الزائد ونقص الانتباه يملن اكثر لأحلام اليقظة ويشعرن بعدم الرضا، وكثيرا ما يواجهون مشاكل في التحصيل الأكاديمي، الا انهن لا يستطعن الانتباه بنفس الدرجة التي يكون عليها الذكور الذين يعانون من نفس المشكلة، اذ نجد الذكور عادة يخرجون من مقاعدهم الدراسية ويتحدثون دون انتظار لدورهم، كما انهم يقاطعون عادة الآخرين ويزعجونهم وكثيراً ما يجعلون الحياة بالنسبة لهم ولغيرهم صعبة وغير مريحة، فهم قادرون على اثارة الخلافات والصراعات داخل الفصل او حتى في منزل، وقد يفعلون ذلك حباً للإثارة والاستمتاع، ويصفهم الوالدين والمعلمون عادة بالكسل والعناد وعدم القدرة على تحمل المسؤولية. كما ان كثيراً من الأطفال ينزعجون منهم ويفضلون عدم مصاحبتهم فهم يتصرفون اقل بكثير مما هو متوقع منهم ومن قدراتهم الحقيقية، وغالباً ما يطورون مفهومَ ذاتٍ متدنياً عن انفسهم نتاجا للنقد والفشل الذي عادة ما يواجههم.

التشخيص:
قد يواجه القائمون على التشخيص مشكلة مع هؤلاء الأطفال حيث لا يسهل تطبيق الاختبارات عليهم وبالتالي لابد من اللجوء لاختبارات التقييم التي توجه للقائمين عليهم، كتلك الخاصة بالوالدين والمعلمين او ذوي العلاقة، كما ان وضع الأطفال غير الثابت قد يثير الحيرة ويعطل عمليات التقييم، فقد نجدهم في احدى الحصص منتبهين لما يقوله المعلم ويبدون تجاوباً وحساً واضحاً، وقد لا يحدث ذلك في حصة اخرى او حتى في وقت آخر لنفس المادة، فالتذبذب في سلوكياتهم قد يصبح مصدراً محيراً للقائمين على التشخيص.
ويجعل التشابه بين اعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والمشكلات النفسية الأخرى من عملية التشخيص مهمة صعبة وشاقة.

التعليم والعلاج:
تشير الإحصاءات الى ان 50% من الأطفال الذين يعانون من تشتت الانتباه يمكن تعليمهم في الفصل الدراسي باستخدام استراتيجيات تربوية ملائمة معهم وإعداد المعلم بشكل مناسب لمساعدتهم، اما بقية الأطفال ال 50% ايضا فإنهم يحتاجون الى بعض الخدمات المتخصصة من اخصائي التربية الخاصة، ومن هؤلاء ال 50% فإن 35- 40% يتم تقديم تلك الخدمات لهم مع ابقائهم في الفصل الدراسي العادي او بمساعدتهم لبعض الوقت خارج الفصل في حجرة المصادر، وإعادتهم مرة اخرى الى الفصل بعد تقديم الخدمات الملائمةلهم، اما بقية المجموعة 10- 15% من هؤلاء الأطفال والذين يعانون من تشتت شديد جداً في الانتباه فإنهم قد يحتاجون الى فصل خاص داخل المدرسة العادية بعد مساعدتهم على التخلص من مشكلاتهم والتي لا يمكن التحديد مسبقاً للوقت الذي سيحتاجه كل طفل ليتجاوزها.
ولا يمكن ان نجزم ما هو العلاج الملائم لهؤلاء الأطفال الا اننا نستطيع ان نؤكد وعلى المستوى التربوي بأن خبرة المدرسة والمعلم وحرصهم على الأطفال الملتحقين في مدرستهم، ورغبتهم الأكيدة في مساعدتهم، والبحث الدائم عن الأساليب الملائمة والمتجددة، هو العلاج الأكثر فعالية وتأثيراً من اية علاجات اخرى هذا الجهد من المهم ان يكون عبر تعاون وثيق بين الأسرة والمدرسة والطبيب المعالج.

المصدر : جريدة الرياض

خطة تعديل السلوك


عجز الانتباه المصاحب للنشاط الحركي الزائد

التوجيه والارشاد - إدارة شؤون الطلاب بالإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية

مقدمة :
يعد الانتباه أحد العمليات العقلية التي تلعب دور مهما في حياة الفرد من حيثُ قدرته على الاتصال بالبيئة المحيطة به ، والتي تنعكس في اختياره للمنبهات الحسية المختلفة والمناسبة ، حتى يتمكن من دقة تحليلها وإدراكها ، والاستجابة لها بصورة تجعله يتكيف مع بيئته الداخلية أو الخارجية .
وقد حظي الانتباه باهتمام كثير من الباحثين على اعتبار انه العملية التي تكون عصب النظام السيكولوجي بصفة عامة ، فمن خلاله يمكن للفرد اكتساب الكثير من المهارات وتكوين كثير من العادات السلوكية المتعلمة التي تحقق له قدراً كبيراً من التوافق في المحيط الي يعش فيه ( الشرقاوي ، 30.1984 ) كما حظي باهتمام كبير في مراحل العمر المختلفة ، وعلى أخص مرحلة الطفولة .

ونظراً لأن الانتباه عملية عقلية نمائية ، فانه يلاحظ على الأطفال عدم قدرتهم على تركيز انتباهم أو تنظيم نشاطهم الذهني نحو شيئ محدد لفترة طويلة . كما انهم لا يستطعون أيضاً أن يتحرروا من العوامل الخارجية التي تعمل إلى تشتت انتباههم . إلا انه يحدث تحسناً في قدراتهم على الانتباه مع تقدمهم في السن.
وتشير النتائج بعض الدراسات إلى وجود فئة من الأطفال يكون لديهم قصوراً – عجز- في الأنتباه ، وان هذا القصور لا يتوافق مع عمرهم . وتبين أيضاً أن هؤلاء الأطفال غير قادرين على الأستمرار أو الأحتفاظ بالانتباه فترة طويلة ، وغير قادرين على أنها ما يطلب منهم تأديته ، واندفاعيين مما يقعون في أخطاء كثيرة ، كما يكون لديهم عجزا في السلوك التوافقي ، فيتحركون حركات مفرطة دون هدف واضح ومحدد ولا يتبعون النصائح والتعليمات سواء من الوالدين أو المعلمين أو المحيطين بهم ، وتعرف تلك الفئة باضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط حركي زئد ويسبب الآثار السلبية الناجمة عن اضطراب الانتباه فاصبح يشكل للوالدين والمعلمين ومن يتعاملون مع الأطفال المصابين بهذا الاضطراب ، سواء على المستوى الأكاديمي أو المستوى السلوكي أو الاجتماعي . قد توصل إلى أن اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد يؤثر على مدى تفاعلهم ، فيبدون اكثر عصيانا في كثير من المواقف والتوجيهات والأوامر التي توجه إليهم . كما أن حركتهم المفرطة وعدم الأستقرار داخل حجرة الدراسة تسبب مشكلة لدى المعلم .
وبالنسبة للطفل ذاته ، فان هذا الاضطراب يحدث صعوبات أكاديمية ، فقد أشار جيبسون أن الأطفال مضطربي الانتباه المصحوب بنشاط زئد ) adhd ( ، يتصفون بضعف في الذاكرة بسبب الخلل الوظيفي في العملية الادراكية والانتباه والتشتت والاندفاعية والحركة الزائدة . لذلك اتجه الكثير من الباحثين إلى استخدام أساليب علاجية مختلفة ومتنوعة كالعلاج بالعقاقير الطبية .
والعلاج السلوكي والمعرفي من الإقلال من الحركة وتشتت الانتباه والاندفاعية وإذكان اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد يشكل مشكلة بالنسبة للأطفال في سن المدرسة والمحيطين بهم فلنا حينئذ ان نتصور حجم معاناة المعاقين عقليا ومن يقومون برعايتهم . وعلى الرغم من ذلك فلم تلق تلك الظاهرة الاهتمام الكافي في مجال الإعاقة العقلية بنفس الاهتمام الذي تلقته من قبل ذوي الصعوبات الأكاديمية والنمائية ، وأيضاً العاديين .

إن اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد يؤدي إلى ظهور مشكلات لدى الأطفال المعاقين عقلياً منها صعوبة اكتساب الخبرات للمهارات الأساسية ، وانخفاض مستوى أدائهم للوظائف المطلوبة سواء في البيت أو المدرسة . والقيام ببعض السلوكيات غير مقبولة اجتماعياًConduct behaviors ، لذلك اتجهت البحوث للإقلال من النشاط الحركي وعجز الانتباه للأطفال المعاقين عقلياً ، فقد أجرى دوكوورث وآخرون(محاولة للإقلال من عجز الانتباه والنشاط الحركي الزائد والاندفاعية باستخدام أسلوب التدريب على التمييز البصري discrimiation training كما توصل بيترز وديفيز إلى أن أسلوب التدريب على التعليمات الذاتية كان فعالا في الإقلال من الاندفاعية والنشاط الحركي الزائد لدى عينه من المراهيقين المعاقين عقلياً ، وهذا ما يؤكد ما أشار إليه ميكنبوم انه بالإمكان تغير سلوك الأطفال عن طريق الحوار الداخلي وتقديم التعليمات للذات ، وبذلك يمكن تطبيع الطفل اجتماعياً .

وسوف يستعرض الباحثان التطور التاريخي لاضطراب عجز الانتباه والمصحوب بنشاط حركي زائد - adhd - واسباب حدوثه وأساليب علاجية مع التركيز على أسلوب الضبط الذاتي كأحد الاستراتيجيات المعرفية التي أثبتت فاعليتها في تغيير السلوك المضطرب .

التطوير التاريخي لاضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد ADHD
أخذت مشكلة اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد في السنوات الماضية باهتمام كثير من مجالات التربية وعلم النفس وطب الأطفال ، وتناولوها من زوايا متعددة . وخلال تلك الفترة ظهرت أوصاف ومسميات متعددة لاضطراب عجز الأنتباه المصحوب بنشاط زائد ، فقد أشار بعض الباحثين إليه على أنه اضطراب عضوي ، بينما يرى البعض الأخر على أنه اضظراب سلوكي ( السمادوني ، 1989، عجلان 1991 ) .
وبمراجعة مجموعة من الدراسات والبحوث التي أهتمت بالاضطرابات السلوكية في مرحلة الطفولة ، تبين إلى أن دراسة تلك الاضطرابات قد بدأت في نهاية القرن الثامن عشر ، ووضع وصفاً للسلوك الحركي الزائد عام 1845 في قصص الأطفال . ونتيجة إصابة الكثير من الشعوب في نهاية الحرب العالمية الأولى بإصابات دماغية بسبب انتشار وباء التهاب المخ ، تبين أن الأطفال المصابين بتخلف أو أصابة في المخ أو اضطراب في الجهاز العصبي المركزي ) cns ( Central nervous System يكون لديهم زملة أعراض سلوكية مثل الحركة المفرطة والقصور في الأنتباه والاندفاعية . وتلك الأعراض تميز الأطفال مضطربي الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد ) Jones 1990:2 ( . وفي العقود الأولى من القرن العشرين ، اهتم الباحثون بدراسة مستويات السلوك المضطرب وربطها بوجود تلف في المخ أو اضطراب في الجهاز العصبي المركزي . ) Paul 1985:73 ( واكدت دراسة ستراوس وليتنن ) Strauss & lehtinen ( الرأي القائل إن النشاط الحركي الزائد واضطراب الانتباه يحدثان نتيجة خلل وظيفي بالمخ وبذلك كانت المسميات الأكثر انتشاراً في الفترة من عام 1940-1970 زملة الخلل البسيط للمخminimal brain Syndrom أو لخلل الوظيفي البسيط للمخ وأيضا رد الفعل الحركي المفرط Reaction hyperkinetic.

وفي السنوات الأولى من عام 1980 ، بدا الاتجاه الذي كان سائد من قبل والذي يشير إلى إن اضطراب الانتباه استجابة لحدوث تلف عضوي أو خلل وضيفي في المخ يتناقض ، وان اضطراب عجز الانتباه والحركة المفرطة والاندفاعية تعتبر مظاهر سلوكية نهائية ناشئة من حدوث تفاعل على درجة عالية من التعقيد بين خصائص الفرد وبيئته. ( deuel.198 )، وبذلك بدا ينظر إلى عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد لدى الأطفال على أنه اضطراب سلوكي ، وعرف في الدليل التشخيص للاضطرابات العقلية – الطبعة الثانية ) dsm-11 ( بأنه رد فعل حركي مفرط في مرحلة الطفولة -apa. 1968ثم حدث تطويراً في تسمية هذا الاضطراب في الطبعة الثالثة من الدليل التشخيص والتي نشرت عام 1980- dsm-111 - أعطى له تعريفا موسعا يشمل على زملة من الأعراض السلوكية ، وسمى باضطراب عجز الانتباه attention deficit disorder .

وقد صنف هذا الاضطراب في فئتين فرعيتين :
تعرف الأولى باضظراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد disorder with hyperactivity deficit -add-h -attention
أما الثانية فتسمى باضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد .

تعريف اضطراب عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد :
ورد في دليل التشخيص الإحصائي للاضطرابات العقلية أن اضطراب عجز الانتباه attention Deficit Disorder يعني عدم القدرة على الانتباه والقابلية للتشتت ، أي الصعوبة التي يواجهها الطفل في التركيز عند قيامه بنشاط ويكون نتيجته عدم القدرة على إكمال النشاط بنجاح . وقد وضعت رابطة الطب الامريكي (apa.1980) وصفاً للطفل ذا الانتباه المضطرب والمصحوب بالنشاط الحركي الزائد " بأنه الطفل الذي يتصف بالعجز في الانتباه والمتمثل في الصعوبة في التركيز ، وعدم القدرة إلى أنها الأعمال التي توكل إليه إضافة إلى ذلك الحركة المفرطة دون هدف محدد . وفي الغالب يلاحظ إلى هؤلاء الأطفال انهم لا يصغون جيداً إلى ما يقال لهم ، كما يتسمون بعدم الدقة في أدائهم على أي نشاط يتناسب مع سنهم .
كما وضع كل من فرانك ومعاونوه ووالن وصفا للأطفال الانتباه المصحوب بنشاط زائد بأنهم الأطفال الذين عادة ما يتصفون بانتباه قصير المدى ، ويحاولون انتباههم وتوجيهه بصورة مرضية ، يطهرون نشاطاً حركياً بصورة أكثر في المواقف التي تتطلب ذلك ، فقد ينتقلون من مكان إلى أخر بصورة مزعجة ومستمرة ، وفي داخل حجرة الدراسة يخرجون كثيراً من مقاعدهم ويتجولون في الفصل ، كما يكونون مندفعين ومتهورين ويقاطعون الآخرين أثناء الحديث ولا يصغون جيدا للحديث .
وقد وضع جولد ستين وجولد ستتين تعريفاً لاضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد ، يفسر كيف أن هؤلاء الأطفال يتفاعلون مع البيئة المحيطة بهم . وأشار إلى أن الأطفال ذوي النشاط الزائد المصحوب بنشاط حركي زائد ( adhd )يكون لديهم استعداد بدني يمكن من خلاله الشعور بالمشكلات المتعلقة بالانتباه والجهد وكف القدرة على التحكم في السلوك والنقص في درجة الاستشارة والحساسية لها .

وتشمل هذا الوصف على المكونات الأربعة التالية :
عدم القدرة على الانتباه : Inattention
لقد عرف منذُ فترة طويلة الأطفال ذوي عجز الأنتباه المصحوب بنشاط حركي زائد تواجههم صعوبة كبيرة في تركيز الانتباه والاحتفاظ به فترة عند ممارسة الأنشطة التي يقومون بها وخصوصاً الأنشطة التي تتكرر كثيراً أو التي تتطلب تحدي كما إن هولاء الأطفال يجدون صعوبة في غربلة المثيرات المشتتة . كما أن لديهم قابلية للتشتت.
النشاط الحركي الزائد ( الاستشارة الزائدة ) : Overarousal
يتميز الأطفال ذوي اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط حركي زئد ، بعدم الاستقرار والحركة الزائد ة وعدم الهدوء والراحة . كما إن هؤلاء الأطفال من السهل استشارتهم انفعالياً . وقد اعطى المهتون اهتماماً كبيراً بالمظاهر الميزة لهؤلاء الأطفال ( ADHA ) فقد أشار البعض منهم إلى ارتفاع مستوى النشاط الحركي وعدم التقبل الاجتماعي لحركتهم المفرطة . فقد يقومون بحركات عصبية مربكة وغير منظمة ، كما يكون لديهم صعوبة في البقاء جالسين لفترة ، وينشغلون في عمل أشياء مزعجة كالسقوط عن الكرسي ، قرع الأصابع ، وقد يصدرون أصوات غير ملائمة محدثين ضوضاء ، أو يتكلمون بصوت عالي .
وتكون تلك الظاهرة اكثر وضوحاً لدى الأطفال المعاقين عقلياً .
الاندفاعية : Inpulsivity
إن الأطفال ذوي اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد يميلون للاستجابة للأشياء دون تفكير مسبق ، فلا يعرفون تبعات تعجلهم عند قيامهم بالأداء ، كما يجدون صعوبة في انتظار دورهم ولا يفكرون في البدائل المطروقة قبل أن يضعون قرارهم . وقد حددت رابطة الطب النفسي الأمريكي عدة معايير للحكم على هؤلاء الأطفال ، حيثُ أشارت إلى انهم يتصرفون بدون تفكير ويجدون صعوبة في تنظيم عملهم وينتقلون بسرعة من عمل إلى أخر قبل إكماله ، وكثيراً ما يقاطعون الآخرين وينادون بصوت مرتفع عن المعتاد ، كما يجدون صعوبة في انتظار أدوارهم عند قيامهم بأنشطة كعينة . والمشكلة هنا لا تنحصر في النقص في معرفة ما يفعلونه وانما في عدم قدرتهم على التوقف فترة كافية للتفكير قبل صدور الاستجابة فهؤلاء الأطفال يندفعون بعنف وتهور ويكون سلوكهم في غالبية الأحوال صادراً بدون تفكير ، كما أنهم لا يستفيدون من أخطائهم السابقة التي وقعوا فيها وانما يكررون دائماً نفس الأخطاء لذلك يحتاجون إلى مراقبة أو إشراف عليهم . وقد توصل الباحثان في دراسة السابقة لهما إلى أن الأطفال المعاقين عقلياً من الدرجة البسيطة ( القابلين للتعلم ) يتصفون بالاندفاعية ، ويكونون اكثر تشتتا مقارنة بالعاديين .
صعوبة الإرضاء :- Difficulty With Gratification
أن الأطفال والمراهقين ذوي اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد لا يعملون في حالة المكافآت التي تقدم لهم في فترات زمنية طويلة ويطلبون دائماً أن تكرر مكافئاتهم يومياً ، لأن نتيجة أدائهم ترتبط بتكرار تلك المكافآت والمعززات الفورية ( Golstein & Goldstein . 1990 : 8 )وقد أشار بعض الباحثين إلى ان تلك الفئة لا تستجيب للحوافز بنفس طريقة الأطفال الأخريين ، وافترضوا إن تكرار حدوث تدعيم سلبي لأطفال ذوي اضطراب عجز الأنتباه المصحوب بنشاط حركي زائد يجعلهم لا يستجيبون للمطالب إلا عند إزالة المثير المنفر لهم وهذا عكس ما يتوقعون عند حدوث تدعيم لا حق لا دائهم .

ويلاحظان المواصفات التي يتميز بها الأطفال مضطربي الأنتباه المصحوب بنشاط حركي زائد تتماثل المواصفات التي يتميز بها الأطفال ذوي النشاط الحركي الزائد – كما أن خفض تلك المظاهر السلبية ينحصر في عملية الضبط والتدريب على السلوك الإيجابي واستبداله بها أكثر من استخدام أساليب العقاب المختلفة المتمثلة في التعزيز السلبي .

أسباب اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط الزائد ( ADHD ) :
اتجهت البحث النفسية والطبية والتربوية لدراسة طبيعية واسباب اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد ، وقدمت تفسيرات متنوعة لتلك الظاهرة ، فقد أرجعها البعض إلى عوامل وراثية و أرجعها البعض الأخر إلى عوامل بيئية ، ونظر آخرون إلى هذا الاضطراب باعتباره انعكاساً لعوامل عضوية عصبية ، كحدوث خلل وضيفي في المخ أو أصابة مخية أو نتيجة خلل في التوازن الكيمائي أو تأخر في النضج أو العوامل بيئية متمثلة في أساليب التنشئة الاجتماعية ... وغيرها .
وتفترض النظرية الوراثية أن ظروف نقل الرسائل الوراثية يمكن أن يؤدي الاستعداد لفرط النشاط ، وبذلك وضع كانتول نموذجاً يعرف بنموذج الوراثي الذي يشتمل على الناقلات الوراثية ويرى موريسون واستوارد انه لايوجد دراسة واحدة تؤدي هذا النموذج ، وان البحث في السبب الوراثي لاضطراب الانتباه المصحوب بنشاط زائد تكون نتائجه مظللة كما حاول مارين دراسة خصائص الكروموسمات للأطفال ذوي النشاط الحركي الزائد ، إلا انه فشل في الحصول على أي دلائل تميز تلك الفئة عن الفئات الأخرى . ويبرهن العديد من الباحثين على وجود علاقة بين اضطراب الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد والعوامل الوراثية المتعددة ، حيثُ يؤكد باركلي قائل إن العوامل المسببة للنشاط الزائد هي العوامل الوراثية ، كما أن هناك بعض الأدلة تشير إلى احتمالية أن تكون بعض العوامل الجينية وراء النشاط الحركي الزائد مستدلين على ذلك بعدم هدوء الطفل المولود حديثاً ، ويؤكد على ذلك نتائج بعض الدراسات أن عددا من أباء الأطفال ذوي النشاط الحركي الزائد قد اظهروا علامات تعكس هذا الاضطراب في طفولتهم ، كما أن لهم خوة أيضاً زائدين النشاط .


من الاعتقادات الشائعة إن حدوث إصابة في المخ تكون سبباً في ظهور أعراض اضطراب الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد ، وقد ظهر هذا الاعتقاد عندما تم تشخيص عدداً من الأطفال لديهم أعراض هذا الاضطراب انتشار وباء تلف المخ بعد الحرب العالمية الثانية ، وقد افترض ديوري إن ظهور سلوك حركي زائد لدى هؤلاء الأطفال يرجع إلى حدوث إصابة أو تلف نوعي في المخ . وأكد على ذلك استراوس وكيفارت حيثُ توصل إلى نتيجة مؤداها انه يمكن الاستدلال على وجود إصابة أو تلف في المخ من زملة المظاهر السلوكية للنشاط الحركي الزائد .
ويفترض وهوبس إن حدوث خلل وظيفي في الجهاز العصبي يؤدي إلى ظهور أعراض اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد كما إن العجز في قيام أبنية المخ الأوسط وعدم القدرة على إحداث توازن بين الميكانزمات الكف والاستشارة يؤدي إلى حدوث هذا الاظطراب .
ويرى باركي ومعاونوه إن الخلل الوظيفي للمخ بسبب وجود مشكلة في العمليات الحركية الادراكية لدى الأطفال ذوي اضطراب عجز الانتباه المصحوب لنشاط حركي زائد . وهناك رأى أخر يشير إلى أن حدوث خلل في التوازن البيوكيميائي ينعكس في عدم قدرة المخ على إحداث توازن في الأنظمة الكفية والاستشارية مما يؤدي إلى ظهور أعراض اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد .
أما بالنسبة للعوامل البيئية فهي متعددة ، فإن التسمم بالرصاص ربما يأتي نتيجة الأكل أو استخدام بعض اللعب مما يؤدي إلى حالات شبيه بأعراض اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد ، كما أن حمض الاسيتيل سالسيلك والذي يوجد في تركيب بعض المواد التي تضاف إلى بعض الأطعمة لاعطائها نكة أو لون صناعياً يؤدي إلى حالات مشابهة أيضاً .
أما العوامل البيئية المحيطة بالطفل والمتمثلة في الأسرة والأساليب الوالدية فان لها دور مهم في إحداث اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط زائد لما لها من تأثير قوي في حيا الطفل وخاصة في مراحل نموه الأولى . أكد على ذلك الكثير من الدراسات ، فيرى باركلي أن النشاط الحركي الزائد ليس اكثر من أن يكون نتيجة ضعف في ضبط سلوك الطفل من قبل والديه ، إذ إن طرق ترويض سلوك الطفل الضعيفة تؤدي إلى اضطراب في سلوكه .


أساليب علاج اضطراب عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد :
على الرغم من تنوع الأساليب العلاجية لاضطراب عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد إلا أن الدراسات والبحوث التي أجريت في هذا المجال قد أشارت إلى أن اكثر الطرق العلاجية فاعلية هو العلاج السلوكي المعرفي .
ومن أولى الطرق العلاجية التي استخدمت لخفض سوك عجز الانتباه والنشاط الحركي الزائد لعلاج بالعقاقير الطبية المنشطة Stimulance وكانت العقاقير الأكثر استخداماً في ذلك الوقت حتى ان الريتالين ( المثيل فيندات ) والديكسترين ( كريتات الديكستروامفيامين والسايليرت بيمولين الماغنسيوم، وقد أشار لا ندرم وآخرون إلى انه بسبب وجود أثار جانبية لتلك العقاقير فقد اتجه غالبية المعالجين إلى التركيز على أساليب العلاج السلوكي والعلاج السلوكي المعرفي .
وقد قام جولد ستين بمراجعة وتلخيص العديد من الأساليب المعرفية التي يمكن استخدامها لهذا الغرض وقد تضمنت تلك الأساليب التسجيل الذاتي Self-recording والتي يقصد بها تعليم الأطفال من خلال كتابة المذكرات ووضعها داخل الجدول مفيدة معدة لهذا الغرض ، والتقييم الذاتي Self -evaluation أي تعليم الأطفال على كيفية تقييم سلوكياتهم بطرق فعالة وصحيحة . والتعزيز الذاتي Self-reinforcement أي تعليم الأطفال وتدريبهم على تعزيز ذواتهم عند قيامهم بالأداء الصحيح والتعليم الذاتي Self- instruction أي تعليم الأطفال على كيفية التعامل مع المشكلات وكيفية حلها بفاعلية ، وتوجيه سلوكياتهم بطريقة منظمة ، والتدريب القائم العزوالسببي Attribution trainig أي بناء تقدير الذات والشعور بالقدرة على ضبط الذات وقد تم استخدام مثل هذه الأساليب المعرفية مع الأطفال الذين يعانون منت عجز نمائي Developmental ، بما فيهم الأطفال ذوي المشكلات التعليمية ، والمشكلات السلوكية ، واصابات المخ ، واضطرابات الانتباه ، كم تم استخدامها في دراسات علاجية لسلوكيات متنوعة منها السلوكيات المرتبطة بأداء النشاط . والطاعة ، وتقدير الذات ، والمهارات الاجتماعية .

ان الافتراض المنطقي وراء استخدام مثل هذه الأساليب والفنيات هو إن سلوكيات هؤلاء الأطفال يمكن تعديلها عن طريق تعليمهم التفكير بطريقة مخالفة وذلك يكتسبون الضبط الذاتي والقدرة على تغيير تعديل سلوكياتهم بصورة اكثر فعالية .
وقبل اكثر من مائة عام أورد وليام جيمس أن الكلام الموجه إلى الذات يمكن أن يستخدم لمساعدة الناس لتركيز انتباهم على مشكلاتهم وضبط تلك المشكلات . ويقوم هذا الاتجاه على افتراض أن الإنسان ليس سلبياًحيثُ لا يستجيب للمثيرات البيئية فحسب ولكنه يتفاعل معها ويكون مفاهيم حولها ، وهذه المفاهيم تؤثر في سلوكه ، بمعنى أخر يعتقد القائمون بتعديل السلوك إلى أن هناك تفاعل متواصل بين المؤثرات البيئية والعمليات المعرفية والسلوك ويسمى باندورا هذا التفاعل بالحتمية المتبادلة .

إن دراسة العلاقة بين المثيرات والاستجابات بحد ذاتها لا تكفي ولكن لا بد من دراسة العلميات المعرفية التي تتوسط هذه العلاقة . فعندما يتعرض الإنسان لمثير ما فيعطي تفسيراً له معتمدا على معنى المثير من وجهة نضرة وفي ضوء ذلك يحاول معدلوه السلوك المعرفي تغيير السلوك من خلال التركيز على كيفية إدراك الفرد للمثيرات البيئية وكيفية تفسيره لها ( الخطيب 372:1990 ) .

والضبط الذاتي كأحد أشكال إعادة التنظيم المعرفي الذي يستهدف تدريب الطفل على تعديل أنماط التحدث للذات Self – Statement يؤدي بالتالي إلى تعديل السلوك . وينصب الاهتمام في التنظيم الذاتي على التحدث إلى الذات باعتباره العنصر الأساسي في توجيه السلوك والضبط الذاتي . ويعتبر ميكنبوم ، أول من طور هذا الأسلوب حيثُ تبين له إن التخلص من المشكلة يعني التخلص من التحدث إلى الذات بطريقة انهزامية وسلبية واستبداله بالتحدث إلى الذات بطريقة إيجابية .
وقد أورد ميكنيوم سببين رئيسن لابتكار أسلوب تعديل السلوك معرفياً من خلال تدريب الأطفال على تقديم التعليمات للذات self- instruction :
أوليهما----- يتمثل فيما قاله بعض علماء النفس إن الضبط الذاتي يمكن أن يمر بثلاث مراحل ففي المرحلة الأولى فإن حديث الآخرين الذين هم في العادة من الكبار يضبط ويوجه سلوك الطفل وفي المرحلة الثانية يتحدث الطفل لنفسه بطريقة غير معلنة مفترضاً أن ذلك له دور في ضبط الذات وبهذا يصبح الطفل اجتماعياً بواسطة التعليمات الداخلية المتبادلة التي يقدمها الطفل لنفسة بينما لا حظ بعض العلماء إن الانقال من الحديث الشخصي interpersonal speech إلى التفكير يمثل فروقاً نوعية في البناء المعرفي
وثانيهما ----- ما أشارت إليه البحوث المعلمية من انه بالإمكان تغيير سلوك الأطفال عن طريق تغيير الحوار الداخلي وتقديم التعليمات للذات .
وقد استخدم هذا الأسلوب بفاعلية لمعالجة بعض الأنماط السلوكية غير التكيفية مثل القلق الاجتماعي والعدوان والتهور والنشاط الحركي الزائد واضطراب عجز الانتباه لدى الأطفال العاديين .
ويرى باركلي إن أسلوب تدريب الأفراد على كيفية ضبط سلوكياتهم بأنفسهم يعتبر من أساليب تعديل السلوك التي تنمو بصورة سريعة وقد تخصص في هذا المجال كل من دوجلاس وميكنبون وكندال .
ويتم أسلوب الضبط الذاتي من خلال تقديم التعليمات للذات عن طريق تلفظ الطفل ببعض العبارات التي توجه للذات ففيها تسهل الألفاظ حدوث السلوك التوافقي أو تزيد من احتمالية حدوثها ، وفيه يتعلم الطفل كيف يراقب سلوكه ، وكيف يقارن ما بين السلوك الذي يقوم به والسلوك الذي كان من المفروض أن يؤديه ، وكيف يعزز ذاته بعد أن يصل إلى المطلوب هذا الرأي حيثُ يقول إن العلاج السلوكي المعرفي لتعليم الأطفال كيفية ضبط الذات هو عملية دمج الإجراءات السلوكية والمعرفية ، ويتمثل فيه تدريبهم على تقديم التعليمات اللفظية للذات والتي تلعب دوراً أساسياً ومهما في الضبط الذاتي إضافة إلى بعض الاستراتيجيات الأخرى كالتعليم الأنموذج ولعب الدور وتقييم الذات ، وقد تم دمج تلك الاستراتيجيات في البرنامج العلاجي المستخدم في دراسة الحالة هذه .

و تعددت وتنوعت الدراسات في الآونه الأخيرة لدراسة اضطراب عجز الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد ، فقد اهتم البعض منها دراسة المظاهر الأساسية لهذا الاضطراب وتبين من نتائجها إن قصور الانتباه والسلوك الحركي الزائد والاندفاعية من أهم تلك المظاهر ، إضافة إلى ذلك فقد أشارت نتائجها إلى أن الأطفال الذين يعانون من اضطرا عجز الانتباه لديهم مشكلات تعليمية ومشكلات تعليمية تتعلق بضبط سلوكياتهم ، وتوجيهها بصورة مقبولة ، كما انهم يعانون من صعوبة في التركيز والانتباه ومشكلات في النقل الاجتماعي
وقد اهتمت تلك الفئة من الدراسات باستخدام أساليب متنوعة لتشخيص تلك الفئة من بينها أساليب المقابلة والملاحظة المباشرة كما استخدمت أيضاَ قوائم تقدير السلوك ، وكانت قائمة كونرز من الدليل التشخيص والإحصائي للاضطرابات العقلية من بين القوائم الأكثر شيوعاً في تشخيص اضطراب عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد ، إضافة إلى أساليب القياس الفسيولوجي .

كما تناولت دراسات أخرى أساليب علاجية مختلفة لخفض أعراض هذا الاضطراب السلوكي ، وكان الضبط الذاتي عن طريق تقديم تعليمات إيجابية للذات من أكثر أساليب العلاج السلوكي المعرفي استخداما وخصوصاً لدى تلاميذ المدارس وعلى الرغم من تعدد الدراسات على التلاميذ في المدارس العادية إلا أن بعض الباحثين قد اتجهوا في الآونه الأخيرة إلى التحقق من فعالية الضبط الذاتي في خفظ السلوك غير المرغوب لدى المعاقين عقلياً من الأطفال والمراهقين . وسوف يستعرض الباحثان بعض من تلك الدراسات التي اهتمت بتلك الفئة والبرامج العلاجية التي تناولتها الدراسات على عينات من المعاقين وغير المعاقين عقلياً .
ففي دراسة استهدفت التعرف على مدى الفروق في النشاط الحركي الزائد وعجز الانتباه ومشكلات السلوك الاجتماعي لدى 50 من الأطفال المتخلفين عقلياً متوسط أعمارهم 7.2 وعينة أخرى مكونة من 50 طفلاً من العاديين تم تقدير سلوكهم باستخدام باستخدام قائمة كونلرز لتقدير سلوك الطفل وقائمة Lowa القياس عدم القدرة على الانتباه المصحوب بنشاط حركي زائد ، وأيضاً العدوان وقد تم فحص الفروق بين المجموعتين في تلك المظاهر السلوكية والارتباطات الداخلية بين الأبعاد العاملة لقائمة كونرز والأبعاد الفرعية لمقياس ايوا . وقد تبين وجود ارتباط ضعيف بين السلوك الاجتماعي المضطرب بالنشاط الحركي الزائد وعجز الانتباه ، بمقارنته بالأطفال غير المعاقين على الرغم من أن مشكلات الانتباه ومشكلات السلوك الاجتماعي ترتبط بالتخلف العقلي بصفة عامة .
وقد قام دوجلاس واخرون بدراسة هدفت إلى مساعدة عينة من الأطفال ذوي النشاط الحركي الزائد ليصحبوا اكثر فاعلية واقل اندفاعية ، وقد استخدم الباحثون بعض فنيات العلاج السلوكي المعرفي كبديل للعلاج الدوائي ، والمتمثلة في النمذجة ، والتعليمات الذاتية اللفضية ، التدعيم الذاتي ، والضبط الذاتي إضافة إلى التدريب المباشر على بعض الأنشطة وقد تكونت عينة الدراسة من 19 طفلاً من ذوي النشاط الحركي الزائد الذين يتصفون بالحركة المفرطة والاندفاعية ومشكلات الانتباه تراوحت أعمارهم بين 6-11 سنة بمتوسط قدره سبع سنوات وتسعة أشهر . وتم تدريب هؤلاء الأطفال لمدة ثلاثة اشهر بمعدل جلستين أسبوعياً ، بما مجموعة 24 جلسة ستون دقيقة وقد تم تطبيق بعض أدوات القياس المتمثلة في اختبار كاجان لتجانس الأشكال ، متاهات بور تيوس ، أختبار بندر وجشتلت ، واختبار تكملة القصص إضافة إلى بعض اختبارات الذاكرة المشتقة من اختبارات ديترويت لقياس الا ستعداد للتعلم الرياضيات ، كما تم تطبيق مقياس كونرز لتقدير سلوك الطفل على المعلمين والوالدين . وقد أسفرت نتائج الدراسة عن فاعلية التدريب المعرفي ، حيث استطاع أفراد العينة تعليم الأسس العمة بدلا من الاستجابات المحددة الخاصة بالنشاط كما حدث تحسن جوهري بعد أنتهاء التدريب مباشرة واستمر حتى بعد مضي ثلاثة اشهر . كما أشارت النتائج إلى انخفاض العدوانية وزيادة تحمل الإحباط .

ويمكن توضح مقدار التحسن في تركيز الانتباه لدى أطفال المجموعة التجريبية بعد تقديرات المعلمين على بعد عدم القدرة على الانتباه ، حيثُ بلغت قيمة متوسط تقديراتهم لتلك المجموعة في القياس القبلي ( 17.6 ) ، بينما بلغت قيمة متوسط تقديرات في القياس التكويني ( 15 ) أما في القياس البعدي فقد بلغت قيمة المتوسط ( 8.2 ) وتتضح تلك التغيرات في الشكل البياني رقم ( 2 ) .
كما تبين من النتائج الموضحة في الجدول رقم 8 وجود فروق فردية دالة إحصائياً بين متوسطات رتب درجات المجموعة التجريبية على قائمة اضطراب عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد في القياسات المختلفة ( القبلي ، والتكويني ، والبعدي ) حيثُ بلغت قيم ( Z ) ( 2.0226 ) . وهذا يشير إلى فاعلية برامج الضبط الذاتي عن طريق تقديم المعلومات للذات في زيادة الانتباه لدى الأطفال المختلفين عقلياً القابلين للتعلم وقدرتهم على الاحتفاظ به مع الإقلال من النشاط الحركي الزائد لديهم ، وهذا ما ظهر في تقديرات المعلمين في القياس البعدي .

تفسير النتائج :
اعتمدت الدراسات الحالية على إن فكرة التدريب على الحديث الذاتي أو التعليمات الذاتية تقوم على فرض مؤداه أن الأشياء التي يقولها الفرد لنفسه تحدد باقي الأشياء التي يفعلها ، فسلوك الإنسان يتأثر بالجوانب المختلفة لأنشطته والتي توجه بتكوينات متنوعة كالا ستجابات الفسيولجية وردود الفعل الوجدانية والمعارف والتفاعلات الاجتماعية ، ويعتب الحديث الداخلي أحد هذه الأنشطة أو التكوينات .
لذا يؤكد معدلون السلوك المعرفي على أن الكلام الموجه للذات يساعد الفرد على التركيز على مشكلاته وضبط سلوكه ، وبذلك يرون أنه لابد من الاهتمام بدراسة العمليات المعرفية التي تساعد الفرد على إدراكه للمثيرات البيئية المحيطة وكيفية تفسيره لها .
والدراسة الحالية تركز على أهمية التحدث إلى الذات باعتباره العنصر الأساسي في توجيه السلوك وضبطه لعلاج اضظراب عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد ( AD H D ) وقد أشار ميكنبوم إلى ذلك عند تطوير ه لأسلوب الضبط الذاتي لتعديل السلوك معرفياً ، فيرى أن التخلص من السلوك غير المرغوب فيه يعني التخلص من التحدث إلى الذات بطريقة انهزامية وسلبية واستبدال بالتحديث إلى الذات بطريقة إيجابية .

وسوف نعتمد في تفسيرنا للنتائج على ما يلي :
o إن الأطفال مضطربي الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد تواجههم صعوبة كبيرة في التركيز الانتباه والاحتفاظ به فترة عند ممارسة أنشطتهم ويحولون انتباهمم فجأة من نشاط إلى أخر ، وهذا يؤدي إلى حدوث مشكلات تعليمية لديهم .
o إن الأطفال مضطربي الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد يتصفون بعدم الاستقرار والاندفاعية
o إن التشجيع القائم بتنفيذ برنامج الضبط الذاتي على الأطفال المتخلفين عقلياً القابلين للتعلم أثناء التدريب على تقديم تعليمات لفظية التخلص من سلوكياتهم غير المرغوبة والتفكير في الحصول على المزيد من التدعيم

إن النتائج الدراسة الحالية قد أثبتت فعالية الضبط الذاتي الذي يقوم على تدريب الأطفال المعاقين عقلياً القابلين للتعلم على كيفية تقديم التعليمات اللفظية للذات في خفض الحركات المفرطة التي كان يحدثها أطفال المجموعة التجريبية قبل تنفيذ البرنامج ، قد انخفض متوسط تقديرات المعلمين للنشاط الزائد وعدم القدرة على الانتباه ، بعند استخدامهم لقائمة كونرز .
إن تلك النتائج أوليه قد أعطت إشارة واضحة إلى أن أسلوب الضبط الذاتي المعتمد عى تدريب الأطفال المعاقين عقلياً القابلين للتعلم على كيفية تقديم تعليمات لفظية للذات كان فعالاً في خفض النشاط الحركي الزائد زيادة تركيز الانتباه لديهم والاحتفاظ به فترة أطول . وبمعنى أخر فن هذا البرنامج كان أكثر فعالية وكفاءة في إحداث تغيير إيجابي في أداء الأطفال المعاقين عقلياً القابلين للتعلم على أسلوب حل المشكلات وجعلهم اقل اندفاعية والتفكير قبل الاستجابة المطلوبة والاستقرار أثناء الأداء . في القياسات المختلفة ، وظهر التحسن في سلوك الأطفال وقدرتهم على ضبطه وزيادة الانتباه .وتوصل كل من كم دبيس السمادوني من أن برنامج الضبط الذاتي قد اثبت فعاليته في رفع مستوى أداء الأطفال المعاقين عقلياً على أنشطة مختلفة تعتمد على حل المشكلات ، وكان ذلك نتيجة خفض الاندفاعية .
وفي دراسة اخرى تشير إلى أن الأطفال المعاقين عقلياً القابلين للتعلم قادرين على الاستجابة بصورة فعالة لبرنامج التدريب على الضبط الذاتي وهذا ما أكدته أيضاً نتائج دراسة من يتبرز وديفس وكذلك من ديبس والسمادوني ، من فعالية هذا البرنامج مع فئة الأطفال المعاقين عقلياً القابلين للتعلم ، حيثُ يؤكدون على أن الأطفال المعاقين عقلياً يستطيعوا استخدام اللغة الخاصة بهم في التأثير على استجابتهم إذا ما توفر لهم لتدريب المناسب على كيفية تقديم التعليمات اللفظية للذات ، لذلك توصى الدراسة الحالية بالعمل على تدريب القائمين بمعاهد التربية الفكرية على فنيات هذا البرنامج والاستفادة منه داخل الحجرة الدراسة وخارجها لحل الكثير من مشكلات عند تنفيذ البرامج التعليمية لهؤلاء الأطفال على الوجه المطلوب .


تطبيق الخطة على حاله
اسم الطفل : س. ص
العمر : 17
تاريخ بدء البرنامج : 3/4/2003
السلوك الغير مرغوب فيه : يعاني س من عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد .

التعريف الإجرائي للسلوك الغير مرغوب فيه :
o يعاني ( س ) من ضعف الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد في غرفة الصف .
o عاني ( س ) من عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد حيثٌ يقوم ( س ) بهذا السلوك عند الفشل في قراءة أو كتابة حرف معين أو الفشل في أداء مهمة معينة به حيثُ يشعر ( س ) نتيجة لذلك بعجز الانتباه ومن ثم التدخل في شؤون زملائه ويحدث تكرار هذا السلوك بسبب ما يلاقيه هذا السلوك من ضحك وإعجاب من قبل زملائه من نفس المجموعة التي ينتمي إليها الطالب .

المثيرات القبلية للسلوك غير مرغوب فيه :
الفشل والإحباط عندما يطلب من ( س ) تنفيذ مهمة ما في داخل الغرفة الصفية ولا يستطيع العمل على تنفيذها ، وعندما يريد أن يحقق شياً يريده ولا يستطيع العمل على تحقيقه وعند فشل الطالب في ذلك فإنه يعمل على عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد .

السلوك المرغوب :
هو أن يقوم ( س ) بالانتباه للمعلم أثناء شرحه للدرس وان لا يتدخل في شؤون زملائه إلا بعد ان يؤذن له من قبل المعلم ، وان يتعاون معهم على تحقيق الهدف المطلوب من العملية التعليمية في الحصص الدراسية وان يعمل ( س ) على تقليل عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد .

طريقة قياس السلوك الغير مرغوب فيه :
تمت إجراءات قياس السلوك الغير مرغوب فيه عن طريق الملاحظات من قبل المعلم أثناء متابعته للطالب في الحصة الدراسية ومتابعة الطالب وتسجيل مدى التكرار لحدوث السلوك الغير مرغوب فيه وذلك عن طريق استمارة نموذج الملاحظات للسلوك .

الإجراءات العلاجية ( أساليب العلاج المستخدمة ) :
تمت إجراءات علاج سلوك عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد وذلك من خلال عدة أساليب من العلاج السلوكي والتي تم اتخاذها لتخفيض السلوك الغير مرغوب فيه ومن هذه الأساليب ما يلي :
أولاً : التعزيز التفاضلي للسلوكيات الأخرى :
حيثُ يعتبر هذا الإجراء من الإجراءات الفعالة في تقليل وإنهاء السلوك الغير مرغوب فيه حيثُ كلما قام الطالب بالانتباه إلى شرحي أقوام بتعزيز الطالب للعمل على نسيان السلوك الغير مرغوب فيه .
ثانياً : التعزيز التفاضلي للسلوك النقيض :
وهو إجراء من الإجراءات المستعملة التي تستعمل للإقلال من حدوث السلوك الغير مرغوب فيه وقد قمت في هذا الأسلوب العلاجي بتعزيز انضباط الطالب على الاستئذان من معلمه عندما يريد شياً من زميله أو أن يتحدث إلية وتعزيز هذا السلوك كلما حدث ومن ثم الجأ إلى السلوك المتقطع حتى لا يحدث إشباع للسلوك الجديد المتعلم .
ثالثاً : التعزيز التفاضلي لنقصان في السلوك :
حيثُ قمت في هذا الإجراء بتعزيز النقص التدريجي في عدد مرات حدوث السلوك بعد انقضاء فترة زمنية محمدة حيثُ كلما انتبه الطالب إلى المعلم أثناء الشرح إليه بالسؤوال البسيط الغير محرج للاجابة واقدم له التعزيز المادي والرمزي ومن ثم أتوجه إليه بالنظر إليه في أثناء الشرح حتى لا تحدث عملية تشتت الانتباه وتعزيز كلما زاد انتباه الطالب للحصة الدراسية .
رابعاً : استخدم أسلوب الاسترخاء :
وفي هذا الأسلوب أقوم بالطلب من ( س ) أن ينظر على بحملقة عالية لمدة 20 ثانية وعندما اسبب التوتر الكافي اطلب منه الاسترخاء وإرجاع ظهره إلى ظهر لكرسي واسترخاء ذراعية حيث بالتالي احصل على نسبة عالية من الانتباه وعدم النشاط الحركي الزائد أقوم بتعزيز هذا السلوك في أثناء حدوث الانتباه .
خامساً : استخدام اسلوب الإقصاء :
حيثُ أن الهدف من هذا الأسلوب هو التخلص أول الإقلال من حدوث السلوك الغير مرغوب فيه حيثُ قمت باتخاذ هذا الأسلوب من خلال إبعاد مصادر التعزيز عن الطالب لفترة زمنية محددة وذلك مباشرة بعد حدوث السلوك حيثُ قمت بإخراج الطالب من مقعده وان يرفع يديه ويضع وجهه بالحائط حتى لا يرى الآخرين أثناء استمتاعهم بالحصة الدراسية واسأل الطالب لماذا أنت هنا ؟ وعندما يجيب أكون قد حققت الهدف المرجو من الإقصاء .
سادساً : أسلوب التشكيل:
حيثُ تم بم وجب هذا الإجراء تكون تعلم سلوك جديد مستعملين التقريب المتتابع للوصول إلى السلوك المرغوب فيه ، حيثُ أقوم بتعزيز الطالب في كل مرة يقوم بالانتباه حيثُ استخدم مع الطفل في هذا الأسلوب العلاجي استخدام التعزيز المستمر وبعد التأكد من حدوث عملية الأنتباه أقوم بالتعزيز المتقطع وذلك لعدم حدوث الإشباع ومن ثم انتقل بالطفل إلى المهمة الأخرى والتي من شأنها العمل على الحد من النشاط الحركي الزائد .
ومن هذه العوامل ما يلي :
o استخدام الوسائل التعليمية ( مجسمات ، لوحة الجيزب ، البطاقات ) .
o عندما أقوم بالشرح بهدوء وبدون انفعال أو عصبية على الطلبة .
o الكتابة أو الرسم على السبورة للحروف أو غيرها .
o استخدام لوحة التعزيز ومتابعتها باستمرار .
o عندما أقوم بالمنادة على الطالب باسمه .
o عندما تكون الحصة ممزوجة بروح المرح .
o عندما يتوقع الطالب أن تكون له مشاركة في النقاش داخل الحصة .
o عندما أتعامل مع الطلاب معاملة حسنة وبدون تمييز .
o عندما أقوم بتنظيم عملية رفع الأيدي للمشاركة وتوزيع الأسئلة بالتساوي .
o عندما أتنوع من أسلوبي من الشرح .
o عندما أخصص وقتاً لكتابة الحرف عن السبورة في الدفتر .
o عندما تكون السبورة منظمة بالمعلومات وبوضوح .
o التقليل من أهمية الأمتحانات ( عدم التهديد بالعلامة ) .
o عدم السماح للطلاب بالخروج إلى دورة المياه .
o عندما يكون هندامي مناسباً لكن غير ملفت للنظر .

النتائج النهائية للبرنامج :
وبعد استخدام الأساليب العلاجية الآنفة الذكر مع ( س ) فقد تم تخفيض السلوك إلى درجة كبيرة من خلال المعززات المستمرة وعند التأكد من حدوث السلوك المرغوب فيه اقدم التعزيز المتقطع حتى لا تحدث عملية الإشباع التي ربما تؤدي إلى إرجاع تشتت الأنتباه وقد تم حصر السلوك وجذب انتباه الطالب بكافة الوسائل والطرق السابقة وتعزيز الطفل في كل عملية صحيحة والعمل على التقليل والخفض الكبيران في السلوك الغير مرغوب فيه .
كما أن الطالب قد كان متعاوناً في تخفيض السلوك الغير مرغوب فيه من خلال الحصص الدراسية ومن خلال عملية ضبط الصف من خلال لوحة التعزيز الخاصة بالفصل الدراسي ومن خلال المعززات المادية والرمزية .

التمثيل البياني للسلوك الغير المرغوب فيه والذي تمت عملية رصده بنموذج استمارة متابعة السلوك الغير مرغوب فيه وكانت النتائج كما يلي ممثلة من خلال التمثيل البياني :

التوصيات :
بعد إتمام عملية العلاج السلوكي للطالب ( س ) وتخفيض سلوك عجز الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد فإنني بناء على ذلك أقدم التوصيات التالية :
1- أن الطالب متعاون جدا في تحقيق الأهداف التربوية .
2- الحديث اللفظي مع الطالب عما هو مطلوب منه تنفيذه للعمل على تحقيقه .
3- زيادة التدريب للطالب لتحقيق افضل تعلم ممكن .
4- التعزيز المستمر للسلوك الأمثل واتخاذ التعزيز المتقطع فيما بعد حدوث السلوك المرغوب حتى لا تتم عملية الإشباع للسلو المطلوب فيفقد قيمته المطلوبة منه .
5- متابعة السلوكيات المرغوبة ورصد ومتابعة السلوكيات الغير مرغوبة لاتمام عملية العلاج أولا بأول .

دراسة الحالة :
اسم الطفل : س ص ع
الاسم الأول اسم الأب العائلة
الجنس : ذكر
العنوان : 31 / سوبرماركت الحوامدة عمان جبل الحسين
الرقم الشارع المحافظة القرية / المدينة
تاريخ ميلاد الطفل السنة الشهر اليوم
1986 3 17
تاريخ المقابلة 2002 2 3

عمر الطفل: السنة 17 الشهر 4 اليوم 22
سبب التحويل : يعاني الطفل من الإعاقة العقلية البسيطة المصاحبة للتخلف الإجتماعي .
اسم الأم :
الأسم الأول : ف اسم الأب : أ اسم العائلة : ق . عمر الأم : 37 سنة
أعلى مؤهل علمي للأم : الثالث الإعداد عمل الأم : ربة منزل
اسم الأب :
الاسم الأول : خ اسم الأب : م اسم العائلة : ش عمل الأب : لا يعمل
عمر الأب : 45 سنة
أعلى مؤهل علمي للأب : الأول الإعدادي

عدد أفراد الأسرة : 13 من الأخوان والأخوات .
السكن : ملك مجموع عدد الغرف : 2
عدد الإفراد الذين يعيشون بالسكن : 14
دخل الأسرة : ليس لديها دخل وتعتمد على الجيران والتسول .
السيرة الأكاديمية للطالب : لم يلتحق الطالب برياض الأطفال .
مستوى التحصيل الدراسي : ضعيف جداً .

الموضوعات التي يعاني من ضعف فيها : القراءة ، الكتابة ، الحساب ، العلوم
الطالب يحب المدرسة لكن السبب : الفقر المقطع لم تتم عملية دخوله للمدرسة .

استعداد الطفل للتعلم : في مستوى جيد .
o الطفل يتكلم بطلاقة عالية من دون مشاكل تذكر .
o الطفل يعبر عن نفسة بلام واضح .
o قدرته على الانتباه والتركيز ضعيفة نسبة ما .
o الطفل متقن للمهارات الاستقلالية لكنه معتمد على غيره في الأمور الأخرى .
o الطفل هادئ ومتحكم بانفعالاته ، الطفل غير عدواني لا إذا أعتدى عليه أحد آخر .
o الطفل متفهم ويحسن التصرف .
o مستوى نضجه الاجتماعي أقل من مستوى أقرانه .

لوحظ على الطفل الأعراض التالية أثناء طفولته الأولى :
قظم الأضافر ، تبايل بالفراش ، شرود الذهن ، وأحلام اليقظة ، الغضب العدوانية المتطرفة .

السيرة الذاتية للطفل بشكل عام :
الطفل س ص ع ، أنتقل إلى مركز الكرك للرعاية والتأهيل في تاريخ 25/3/2002 م لتتم عملية تقييمه وتدريبه وبيان مدى إمكانية استفادته من خدمات المركز وكان قد تم إلقاء القبض على الطفل عدة مرات من قبل لجنة مكافحة التسول والتشرد حيثُ صدر بحقة حكم التشرد بتاريخ 27/11/2001 من قبل محكمة أحداث عمان حيثُ كان الحدث يمتهن مهنة التسول هو وشقيقته الأصغر منه سناً والطفل يعاني من التخلف العقلي البسيط حيثُ كان عمره العقلي 6 سنوات و11 شهراً وعمره الزمني 17 سنه وان الطفل لم يلتحق بأية مدارس خلال طفولته الأولى ولغاية الآن .

السيرة المرضية للام :
o لم تتعرض الام لآية من الأمراض أثناء مرحلة ما قبل الولادة .
o عمر الأم عند الولادة : 19 سنة
o مدة الحمل بالأشهر : 7 أشهر .
o الوليد : خداج
o نوع الحمل : واحد .
o الولادة : طبيعية
o تعرض الطفل لتشنجات في أثناء طفولته .
o الرضاعة كانت طبيعية للطفل .
o عانى الطفل من مشكلات أو مظاهر التأخر الجسمي الحركي ومنها : المشي ، الكلام ، الجلوس لوحدة
o التطعيم والمناعة ( Immunization ) اخذ الطفل التطعيمات التالية أثناء طفولته : الثلاثي ، الحصبة ، الشلل ، الكبد ، الحصبة ، النكاف .

تاريخ الأسرة الصحي .
o أن الأب والام بينهما درجة من القرابة – أبناء العم .
o أن الأب يعاني من عدة امراض منها القلب والصرع والسكري وهو مرض نفسيا.
o أن الأم تعاني من أمراض عديدة منها تضخم القلب وامراض أخرى .
o عدد الأحمال للأم 13 حمل . لم تحصل اجهاضات أو وفيات لآي حمل .

التوصيات :
بعد الإطلاع على المعلومات وسؤال الطفل نفسة فإنني أقدم التوصيات التالية المتعلقة بالطفل وهي كما يلي :-
أولاً : أن الطفل قابل للتعلم والتدريب .
ثانياً : أن يتم تعليم الطفل على مهارات الأكادمية والاستقلالية والاجتماعية .
ثالثاً : أن يتم تدريب الطفل على مهنة ما لانه قابل للتدريب .
رابعاً : أن يتم تثقيف الأسرة صحياًوتغيير اتجهات العائلة نحو إعاقة ابنهم كون العائلة ترفض ابنها نتيجة إعاقته .
خامساً : تدريب الطفل وتعليمة على المهارات الاستقلالية والتكيف الاجتماعي كون الطفل يعاني من التخلف الاجتماعي .
سادساً : متابعة حالة الطفل الصحية والنفسية .
سابعاً : عمل التقييم النفسي وتطبيق الاختبارات على الطالب لمعرفة نقاط القوة والضعف .
ثامناً : العمل على إجراء المقابلات فيما بين الطالب وأسرته .

أستمارة قياس مستوى الأداء الحالي
للطالب المعاق عقلياً
التاريخ : 1/4/2003 اسم الطالب : س ص ع تاريخ الميلاد : 1986
اسم المقيم : الطالب م ب ش

1- مهارات لغوية :

أ- التقليد اللغوي
1- يستجيب الطالب لأصوات الأشياء المألوفة من حوله .
2- يقلد الطالب حركات جسمية معينة مثل ( تصفيق ، هز الرأس ، تحريك الأيدي .... مثل معلمة .

ب- مفاهيم لغوية أولية
1- يستخدم الأدوات التالية بشكل صحيح مثل ( الكوب ، الملعقة ، المشط ) .

ج- اللغة الاستقبالية
1- يستجيب للتعليمات المكونة من طلب واحد مثل ( أعطيني ، خذ ، أذهب ) .
2- يشير إلى الأشياء الخاصة والمستعملة يومياً مثل ( صابون ، بشكير ، فرشاة ومعجون الأسنان ) .
3- يشير إلى الإشياء الموجودة داخل الصف مثل ( كرسي ، طاولة ، خزانة رف ) .
4- يشير إلى إعضاء جسمة كاملة
5- يشير إلى وظائف الحواس الخمس .
6- يشير إلى وظائف الأطراف .
7- يشير إلى الإشياء المألوفة في بيئته مثل ( لعبة ، سيارة ، باص ، كتاب )
8- يشير إلى استعمالات الأشياء مثل ( باص ، قلم ، كتاب ، كوخ ، مفتاح ) .
9- يطابق الصور المختلفة .
10- يطابق النقود المعدنية والورقية

د – اللغة التعبيرية
1- ينطق أصوات مختلفة .
2- يقلد أصوات معينة من البيئة .
3- يعبر عن حاجته عند الأكل والشرب والحمام .
4- يقلد كلمات معينة .
5- يستخدم كلمة نعم وكلمة لا .
6- يسمي الأشياء المألوفة في بيئته ( كوب / صحن / باص / معلقة ) .
7- يلفظ جملة كاملة .
8- يسمى أعضاء جسمة كاملة .
9- يسمي أسمه وأسم والده وعائلته .
10- يسمي الصور المختلفة .
11- يسمي استعمالات الأشياء مثل ( حذاء ، كرسي ، سكين ، سرير ، مفتاح ) .
12- يسمي الأفعال الموجودة في الصور مثل ( يقف ، يجلس ، يأكل ، يشرح ، يكتب ) .
13- يسمي الأجزاء الناقصة في الصور .
14- يسمي المتضادات المختلفة مثل ( سمين ، نحيف ) ( بارد ، ساخن ) ( حلو ، مر ) .
15- يسمي الالوان الأساسية .
16- يسمي الألوان غير الأساسية .
17- يسمي الصور المتشابهة والصور المختلفة في كل مجموعة من الصور .
18- يتحدث عن المواقف التي حصلت له قبل فترة زمنية قصيرة .
19 – يستجيب لا كثر من طلب واحد في نفس الوقت .
20- يسمى أحداث بعض الصور كما جاءت في القصة .
21- يتذكر ثلاث أشياء / ثلاث أعداد بنفس التسلسل الذي ذكرت فيه .
22- يسمي النقود المعدنية .
23- يسمي النقود الورقية .

هـ القراءة
22- يقرأ الاحرف الهجائية من ( أ ) إلى ( ي )
23- يقرأ الكلمات المرتبطة بالأحرف الهجائية .
24- يقرأ جمل بسيطة .

و - الكتابة :

تدريبات عملية لمعالجة تشتت الانتباه وضعف التركيز


عمر فواز عبدالعزيز - قسم التربية الخاصة - كلية المعلمين بجدة

يُعد تشتت الانتباه من العوامل الرئيسية المؤدية إلى عدم تحقيق تفاعل الطفل مع البيئة المحيطة، وبخاصة البيئة الصفية حيث يقلل من فرص حصول الطفل على التعليم بفاعليته، وقد تصدر عن الطفل أنماط سلوكية غير مناسبة تؤدي إلى تشتت انتباه زملائه في الصف وحتى معلميه الذين يجدون صعوبة في إدارة الحصة الدراسية جرّاء تلك السلوكيات التي تصدر عن الطفل.

الانتباه كمهارة :
يعتبر الانتباه أحد المهارات الأساسية للتعلم ويشير إلى :
o الفترة التي يستطيع فيها الطفل أن يركز على موضوع معين .
o يحتاج الانتباه إلى قدرة الطفل على التركيز وإهمال الموضوعات غير الضرورية وبالتالي فإن ضعف قدرة الطفل على التمييز بين ما هو ضروري وما هو غير ضروري يؤدي إلى صعوبات في الانتباه إلى المعلومات والأحداث ذات العلاقة بالموضوع.

ما هو تشتت الانتباه ؟
أما تشتت الانتباه فيشير إلى الوضع الذي يتجه منه الانتباه إلى موضوع لا يتلاءم مع الأنشطة الصفية ويظهر ذلك عندما يتشتت الانتباه بين موضوعات متعددة، أي عندما ينتقل الطفل المشتت من لعبة إلى أخرى ومن نشاط لآخر، وفي موقف المدرسة تجد أن الطفل سريع التشتت يضع أشياءه وينسى أين وضع هذه الأشياء ولا ينهي الأشياء المطلوبة منه وينشغل بأي حدث جديد.

علاقة الانتباه بالنجاح المدرسي
o يتطلب النجاح المدرسي عادةً انتقاء الطفل المثيرات ذات العلاقة بالتحصيل وإهمال المثيرات غير الملائمة من بين المثيرات المتعددة التي يتعرض لها الطفل في غرفة الصف، فمثلاً يفترض بالطفل أن يستمع لصوت المدرس وأن لا يستمع إلى أصوات السيارات في الخارج أو أصوات الطلاب الذين يشوشون أثناء الحصة الصفية، كما يفترض بالطفل أن يرى الكلمات المكتوبة على السبورة أو على صفحة الكتاب الخاصة به وليس على لوحات الحائط أو ملابس المعلم.
o يمتاز الطفل الذي يعاني من صعوبات في الانتباه بأنه لا يستطيع أن يحتفظ لصوت المعلم في الشكل ويبقى الأصوات الأخرى في الخلفية مما يؤدي إلى تعطيل عملية التعلم وتقليل فرصة النجاح لديه بسبب انتقاله في مهمة لأخرى دون إنجاز والمقصود بالشكل في الفقرة السابقة المثيرات البارزة التي تكون في موضع الإدراك والانتباه في وقت معين
o أما الخلفية فيقصد بها المثيرات الأخرى التي توجد في الوقت نفسه دون أن تكون موضع إدراك وانتباه مباشر.

أسباب تشتت الانتباه وضعف التركيز:
o عوامل عضوية تتعلق بعدم النضج العصبي أو الخلل العضوي في الدماغ.
o ضعف في قدرة الطفل على تمييز العلاقات بين الشكل والخلفية بسبب ضعف المهارات الإدراكية عنده.
o عوامل نفسية تتعلق بشعور الأطفال بالقلق وعدم شعورهم بالأمية حيث أن الأطفال الذين لا يشعرون بالأمن يظلون معتمدين على التوجيهات والتعليمات الخارجية.
o عدم قدرة في الطفل على إدراك التسلسل مما يؤثر على الإصغاء حيث أن تسلسل الأحداث الأول والثاني، يحتاج من الطفل الإصغاء والفهم والتذكر ثم القيام بالعمل المناسب.
o أحلام اليقظة بحيث لا يستطيع الطفل التركيز على ما يدور حوله في غرفة الصف.
o تقليد نموذج ضعف الانتباه كأن يكون الأب أو الأم أو الأشخاص القريبين من الطفل من النوع الذي يتشتت انتباهه بسرعة ولا يركز على موضوعات محددة أو مناسبة.
o تعزيز الطفل على سلوك ضعف الانتباه عند الطفل من مثل الأشخاص القريبين ( الأم - الأب- المعلم- الخ...)
o عوامل متعلقة بالمناخ الصفي غير المناسب مثل كثرة المشكلات داخل الصف وخارجه، الوسائل التعليمية غير المناسبة، أسلوب التدريس وطبيعية المادة الدراسية كذلك ارتفاع مستوى القلق والتوتر وعند الأطفال في الصف.

معالجة تشتت الانتباه
يتطلب علاج تشتت الانتباه وضع خطة علاجية تأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي تؤدي إلى تلك المشكلة ، وتتم المعالجة بطريقة فردية عن طريق الإرشاد الفردي أو من خلال الإرشاد الجمعي عن طريق برامج تعديل السلوك.
وفيما يلي وصف لإحدى الحالات التي كانت تعاني من تشتت الانتباه والخطوات العلاجية التي استخدمت لمعالجة هذه المشكلة السلوكية.

وصف الحالة
س---- طالب يبلغ من العمر سبع سنوات، أنهى الصف الأول الأساسي بصعوبة حيث كان يعاني من صعوبات في تعلم القراءة والكتابة وصعوبات في تآزر الحركات الدقيقة وكان يعاني من التشتت السريع والعجز عن التركيز، ولم يظهر (س) أن دلالات مرضية خطيرة، فهو يستجيب للأسئلة بطريقة ملائمة، ويعرف ما يدور حوله، وأظهر تفوقاً في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين إلا أنه كان يظهر عليه بعض العلامات الدالة على التشتت السريع في الانتباه والانزعاج من بعض أنواع النشاط التي تحتاج لاستغراق وانتباه للتفاصيل الدقيقة، وقد طبقت الاختبارات التالية على الطفل ( س ) وهي:
o اختبار للنضج العقلي لتقدير مستوى الذكاء.
o اختبار ( تذكر الأشكال) لقياس القدرة على التذكر.
o اختبار للنضج والذكاء الاجتماعي.
o اختبار لاستبعاد دور العوامل العضوية في الصعوبات التي يعاني منها الطفل - س
وبناءً على نتائج الاختبارات التي طبقت على الطفل -- س - تبين انه يمتلك قدرة عقلية عادية، كما أنه حصل على درجة أعلى من المتوسط فيما يتعلق بالنضج الاجتماعي، ألا أنه حصل على درجات منخفضة في الاختبارات التي تتطلب انتباهاً وتركيزاً دقيقاً على التفاصيل والتذكر القريب.
تبدو المشكلة الرئيسية للطفل س فيما يلي :
o التشتت السريع وضعف الانتباه للنشاطات التي تحتاج إلى فترة طويلة من التركيز فهو لا يكمل ما بدأه --- ولا يهتم أحياناً بالتعليمات ويتحايل حتى يبتعد عن أداء الأعمال والوظائف التي تتطلب انتباهاً طويل المدى.
o وجود صعوبة واضحة في تحمل الإحباط حيث أن الطفل ( س ) كثيراً ما ينتقل بسرعة من موضوع لآخر ويندفع لإعطاء إجابات قبل إعطائها حفظها من التفكير.
الخطة العلاجية
أولاً : الجو التعليمي :
وذلك لمساعدته على تنظيم وقته والاستفادة من الوقت المثالي للدراسة من خلال :
o عمل جدول دراسي مناسب يتم تنفيذه بعد العودة من المدرسة بحيث يتم تحديد الوقت لإنهاء الواجبات المنزلية والدراسية وأوقات اللعب والالتزام به حرفياً.
o التجاهل للجوانب السلبية لدى الطفل محمد وعدم التركيز على جوانب الضعف أو القصور لديه.
o ضرورة تقديم المعززات الإيجابية بأنواعها حسب رغبة الطفل لأي إنجازات دالة على استجابته للتعليمات بدقة والانتهاء من النشاط أو العمل المحدد .
o تهيئة المكان المعد للدراسية بحيث يكون خالياً من كل المشتتات سواء أكانت المشتتات صوتية (صوت التلفاز) أو بصرية - الرسومات واللوحات .
o بما أن الطفل - س - يحب أن يكون محاطاً بالآخرين فقد تم الاقتراح عليه أن يعمل بشكل ثنائي فقط إما مع الأب أو الأم أو المعلمة .
o ضرورة ألا ينتهي وقت الدراسة بمسألة صعبة أو معقدة -- إذ يجب إعطائه مهمات يستطيع النجاح فيها في نهاية كل فترة حتى لا يصاب الطفل بالإحباط .
o تجزئة المهمات الصعبة إلى مهمات بسيطة --- والانتقال من البسيط إلى المعقد--- مع جعل عملية التعلم شيقة ومصدر للمتعة باستخدام الوسائل التعليمية المناسبة وأساليب التعزيز .

ثانـياً : زيادة التركيز والانتباه للتفاصيل :
تم الطلب من الأبوين عن طريق المعلم توفير المواد التالية لمساعدة ( س ) على التركيز وهذه المواد هي (أدوات مدرسية ، كراسات ، أقلام ملونه ، كتب بسيطة لتعليم القراءة ، نجوم لاصقة بألوان مختلفة ، دفتر مكافآت ، مقص ، ألوان مائية ، قطع حلوى ، عداد أرقام)، وأي معززات يحبها - س .
وقد تم تصميم التدريبات التالية لمعالجة تشتت الانتباه عند ( س ) وهي :
o إعطاء الطفل قائمة من الكلمات البسيطة : تشمل في البداية كلمات من حرفين (أب ، أم ، أخ) فإذا تعرف على أي حرف منها أُعطيَ نجمة في كراسة المكافآت بحيث إذا تجمع لديه عدد معين يتم استبدالها بمعززات داعمة يحبها ( س ) ثم الانتقال تدريجياً إلى كلمات مكونة من ثلاثة حروف أو أربعة .
o وصف الصور : حيث تم الطلب من ( س ) أن يجمع صوراً مختلفة من الكتب والمجلات ويصف ما يراه في هذه الصور حيث يُعطى نجمة عن كل وصف دقيق لهذه الصور .
o وصف التفاصيل من الذاكرة : حيث تم الطلب منه بعد مشاهدته لصورة مدة (10) ثوان أن يذكر ماذا رأى في الصورة حيث يُعطى نجمة لكل وصف .
o التصنيف : تم الطلب من (س) أن يجمع عدداً من الصور ثم يقوم بإلصاقها في دفتر خاص حسب موضوعات معينة (حيوانات، طيور، الخ... ) وكانت تُعطى نجمتين لكل صورة ينجح في لصقها في المكان المناسب .
o تجميع الصور المقطعة : حيث طُلب منه تجميع الصور المتقطعة بحيث يحصل على نجمتين إذا انتهى ذلك بنجاح .
o كشف أوجه الشبه والاختلاف في مجموعة من الكلمات : بحيث يتم تعزيزها بنجمتين في كل مرة ينجح في ذلك مع تجاهل الإجابات الخاطئة .
o التعرف على الحروف في النص : كأن يُطلب من (س) وضع دائرة حول حرف معين في نص مكتوب ويتم تعزيزه بنجمتين عن كل إجابة صحيحة
o التعرف إلى الكلمات : حيث يطلب منه وضع دائرة حول كلمة محددة ضـمن نص مكتوب ويحصل على نجمتين عند أجابته بطريقه صحيحة
o نسخ الحروف بالأصابع : كأن يغمس أصابعه في ألوان مائية ويقوم بتقليد المعلم في كتابة حروف محددة بأصابعه مع إعطائه الفترة الزمنية الكافية وتقديم النجوم كمعززات .
o زيادة الانتباه لكلمات مسموعة : من خلال الاستماع إلى شريط تسجيل حيث يُطلب منه أن يعيد بعض الكلمات التي سمعها ويتم مكافأته عن طريق النجوم .
o تحليل الكلمات إلى حروف : حيث يُعطى بعض الكلمات ويُطلب منه كتابة كل حرف على حده حيث يُكافأ على كل استجابة صحيحة .
o تحويل الحروف إلى كلمات : حيث يُطلب منه تركيب حرفين أو ثلاثة حروف منفصلة عن بعضها لتشكيل كلمة ذات معنى بحيث يُكافأ على كل استجابة صحيحة
o وقد أشارت التقارير من قبل المعلم أن الطفل (س) وأسرته إلى وجود مزيد من التقدم الأكاديمي والقدرة على التركيز والانتباه كما زاد من قدرته على تحمل الإحباط.

بناء الخطة العلاجية لتشتت الانتباه:
يمكن للمعلم أو المعلمة أن يقوم أي منهما ببناء خطة علاجية لمعالجة مشكلة تشتت الانتباه عند الطفل اعتماداً على الأسباب المسببة لهذه المشكلة عند الطفل وتهيئة فرص النجاح المتاحة أمام الطفل وفيما يلي أهم العناصر الرئيسية لبناء الخطة العلاجية :
o تقليل المشتتات في البيئة الصفية، وذلك عن طريق وضع ستائر على النوافذ لتقليل المثيرات الصوتية غير المناسبة كما يمكن وضع الأشياء - الوسائل التعليمية- بعيداً عن النظر في خزائن وأدراج مغلقة كذلك إبعاد أية مواد لها علاقة بعلبة أو مهمة أتمها الطفل فور الانتهاء منها، كما يمكن وضع سدادات للأذن كالقطن مثلاً للأطفال الذين يتشتتون الفعل المثيرات الصوتية عند قيامهم بنشاط القراءة والتعليل من وضع هذه السدادات تدريجياً.
o إعطاء مهمات واضحة وجذابة للطفل: حيث أن النقد المستمر وخبرات الفشل تؤدي إلى عدم استمرار الطفل في المهمات التي يبدأ بها ، كذلك يجب إعطاء الطفل في البداية المهمات المحببة لديهم وبعد ذلك تعطي لهم المهمات غير المحببة لهم
o يجب الأخذ بعين الاعتبار الفترة الزمنية للمهمة يجب أن نبدأ بالمهمات التي تحتاج إلى وقت قصير لإتمامها ثم الانتقال تدريجياً إلى المهمات التي تحتاج إلى وقت أطول واحتمالات نجاح مرتفعة.
o تعزيز زيادة فترة الانتباه والتركيز: وذلك باستخدام أساليب التعزيز بأنواعها المختلفة حسب المعززات التي يرغبها الطفل ويبدأ التعزيز لأقل فترة انتباه لأقل استجابة كالنظر إلى السؤال أو بمجرد المحاولة.

والسؤال المطروح من قبل الأبوين كيف يمكن للأب أن يكون إيجابي مع الطفل مع أنه لا ينتبه لأكثر من خمس ثوان.. والجواب هو يجب على الأب أو الأم أن يكون إيجابياً بعد هذه الثوان والاستمرار في ذلك قد يزيد هذه المدة إلى عشر ثوان من الانتباه المتصل.
ويمكن للمعلم أن يستخدم الإجراءات التالية لزيادة فترة الانتباه وتعزيزها..
أ . لعبة السلوك الجيد: حيث يتم التنافس بين الطلاب في الصف عن طريقة تقسيمهم إلى مجموعتين وتوضع تعليمات تساعد على الانتباه (سلوكيات تعبر عن الانتباه، يطلب من المجموعتين الالتزام بها وعند قيام أي من أفراد المجموعتين بسلوك عدم الانتباه يوضع إشارة ( P) أمام اسم المجموعة التي ينتمي إليها ويتم في النهاية تعزيز المجموعة التي تحصل على نقاط أقل.
ب. زيادة الانتباه من خلال التدريب على مهارات الاتصال حيث يتم تدريب الأطفال على القيام بدور المتحدث والمصغي حيث يقوم المتحدث بالكلام الشخص المصغي بتلخيص هذا الكلام وطرح الأسئلة.
ج. - التمييز بين الشكل والخلفية: حيث يعطي الطفل تمرينات تساعده على التمييز بين الشكل والخلفية فمثلاً يطلب من الطفل أن ينظر إلى لوحة مرسومة على الحائط ويطلب منه أن يصف ما يرى ثم يطلب منه أن يصف إطار اللوحة ثم يعود ليصف اللوحة المرسومة.
د. الاستماع إلى مثيرات سمعية وانتقاء المناسب منها، حيث يتم تعريض الطفل لمادة صوتية على شريط مسجل لمادة تعليمية تخص الطفل وفي الوقت نفسه يطلب من الطفل أن يستمع لمادة صوتية مسجلة أخرى لموضع لا يخصه على شريط آخر ثم يطلب منه ان يتابع المادة التعليمية على الشريط الأول.
هــ. تنمية الملاحظة والتمييز بين الأشكال المتشابهة عند الطفل وذلك من خلال بعض المسابقات الثقافية حيث يطلب من مجموعة من الطلاب بمن فيهم الشخص الذي يعاني من تشتت الانتباه وضع الفروق بين الأشكال المتشابهة.
و. تنمية الضبط عند الطفل لمهارة الانتباه:
حيث يطلب من الطفل أن يتخيل نفسه داخل الصف ويصف بالتفاصيل الأشياء الموجودة فيه ثم يطلب منه تخيل نفسه خارجاً من المدرسة إلى البيت ويطلب منه وصف ما شاهده وتعطى فتر

حركة الأطفال الزائدة: ظاهرة أم مرض؟


الدكتور فاطمة الحيدر - استشارية الطب النفسي للأطفال مستشفى الملك خالد الجامعي - جامعة الملك سعود

حركة الأطفال الزائدة.... هل هي مرض يستدعي المعالجة أم أنها ظاهرة طبيعية لاتلبث أن تزول؟
تشتكي كثير من الأمهات من حركة أطفالهن الزائدة، ويتساءلن: هل أطفالنا مرضى أم أن أمومتنا قاصرة؟
نقول أنه ليس كل طفل كثير الحركة من وجهة نظر والدته هو مريض، فحركة الأطفال قد تكون دليلاً على الحيوية والنشاط، خاصة لأولئك الصغار الذين بدأوا حديثاً في المشي وغمرتهم السعادة في اكتساب مهارة جديدة وهي المشي والجري والوصول للأشياء. فنرى الطفل يجري هنا وهناك ويستكشف هذا المكان أو ذاك. وقد تكون الحركة الكثيرة داخل الفصل الدراسي إشارة إلى ارتفاع معدل الذكاء لأولئك الصغار الذين يقيدهم منهج دراسي موجه لمتوسطي الذكاء.
لكن!! الحركة الزائدة ربما تشير إلى انخفاض مستوى الذكاء عند بعض الأطفال فيعبر عن محدودية قدراته في التعامل مع أمور الحياة اليومية والأعباء الدراسية بزيادة في حركته.
إن زيادة الحركة قد تشاهد عند بعض الأطفال الذين يعانون من نقص في السمع أو تأخر في اللغة لأسباب كثيرة لعل من أهمها تكرار التهابات الأذن الوسطى للطفل والذي لم يلق اهتماماً مناسباً من الأهل لمعالجته وتفادي آثاره.

وبعض الأمهات يشتكين من حركة أطفالهن الزائدة، وحينما يتم تقييم هؤلاء الأطفال يتضح أن حركتهم لاتزال في الحدود الطبيعية، لكن تحمل أسرهم لهم ورحابة صدورهم تجاهم قد تكون ضيقة، وقد يكون ذلك لوجود عوامل خارجية مثل ضيق المنزل وعدم وجود أماكن مناسبة ينفِّس الأطفال فيها عن نشاطهم الطبيعي وربما يرجع ذلك إلى عدم وجود وسائل تسلية وألعاب مناسبة يفرغ الأطفال فيها طاقاتهم الطبيعية.
كما قد يعبر الأطفال عن احساسهم بالكآبة واحباطاتهم وعدم استقرارهم الأسري والعاطفي بالحركة الزائدة.
بقي أن نقول إن هناك مرضاً يصيب نسبة ليست بالقليلة من الأطفال يسمي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
حيث تشير الدراسات المحلية هنا، والدراسات العربية والأجنبية إلى أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يشكل أعلى نسبة تشخيصية للأطفال الذين يرتادون العيادة النفسية للأطفال.
وفي هذا الاضطراب تلاحظ كثرة حركة الطفل غير الطبيعية بشكل يؤثر سلباً على سلوكه وسلامته في المنزل وعلى أدائه الدراسي في المدرسة.
ويلاحظ على هؤلاء الأحباب كذلك الممارسات الاندفاعية غير المتوقعة مثل رمي الأشياء أو ضرب الإخوة أو اجتياز الطريق العام فجأة دون التفكير لما سيحدثه من خطر. كما يلاحظ عليهم تشتت الانتباه وعدم القدرة على إتمام الواجبات الدراسية وإنجاز مايطلب منهم من أعمال بدون انقطاعات متكررة.
إن هذه الفئة من الأطفال بحاجة ماسة للتقييم الطبي والنفسي والإجتماعي المتكامل، وتزويد الأهل ببرامج سلوكية وتوجيهية للحركة الزائدة وتشتت الانتباه وماقد يصاحبها من سلوك عدواني في بعض الأحيان.
كما أن عدداً كبيراً منهم بحاجة لبعض الأدوية والعقاقير لضبط حركتهم وتحسين تركيزهم وبالتالي تحسين استيعابهم الدراسي ومهاراتهم الإجتماعية والشخصية.
ماهو الحل إذاً.....؟
لاتقلق فإن الأمر سهل وميسور إذا رغب الوالدان معالجة الطفل منذ وقت مبكر وذلك باستشارة الأطباء والمختصين والاستئناس بآرائهم والعمل بنصائحهم واستمرارية العلاج إذا تم وصفه لحالات أبنائهم.

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.. هل يخص الأطفال فقط؟؟



الدكتور محمد الدوسري - إستشاري مخ وأعصاب الأطفال

يعتقد الكثير أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يخص الأطفال دون غيرهم، وأن الكبار لا يعانون من هذا الاضطراب، أي أن الأطفال ينمون مع هذا المرض وتختفي جميع أعراضه عند البلوغ. ويرجع هذا الاعتقاد الشائع إلى عدة أسباب من أهمها أنه لم يتم التعرف على هذا المرض إلا منذ فترة بسيطة نسبياً، فبالرغم من التعرف على هذا الاضطراب عند الأطفال منذ ما يزيد على المائة عام، فإن حقيقة تأثيره على البالغين لم تتضح للعاملين في هذا المجال إلا في العقود القليلة الماضية. وتدل الدراسات الحديثة على أن ما يقارب ثلثي عدد الأطفال الذين يتم تشخيصهم بهذا الاضطراب سوف يعانون من أعراضه بعد البلوغ بشكل يؤثر على نواحٍ مختلفة من حياتهم الأكاديمية والعملية والاجتماعية. وبالنظر إلى التاريخ المرضي لهؤلاء البالغين فإن أعراض هذا الاضطراب من زيادة وفرط الحركة وتشتت الانتباه والتسرع، تكون واضحة منذ عمر مبكر ولكن قد تكون فسرت على أنها نوع من السلوكيات والتربية المعينة و"الشقاوة" "وسوء التربية" وأنها ليست مرضا معينا. أن مايحدث بعد البلوغ هو أن هذه الأعراض تكون أقل أهمية ووضوحا إذا ماقورنت بالمشاكل المختلفة في العلاقات الإجتماعية والعملية وتقلبات المزاج الحادة وحتى مشاكل الإدمان على الكحول أو المخدرات.
ولأن من يرى هؤلاء البالغين قد لا يتخيل أن أساس كل هذه المشاكل الكبيرة هو السلوك "الشقي" في الطفولة، فإن تشخيص هؤلاء البالغين هو من الصعوبة والأهمية في نفس الوقت. ويجب التنبة إلى أن ليس كل المشاكل الإجتماعية والعملية وتقلبات المزاج الحادة ومشاكل الإدمان بسبب هذا الاضطراب، الأمر الذي يتطلب أن يقوم بعمل هذا التشخيص المختصون والمؤهلون فقط، بعد التقييم الشامل.
وتنبع أهمية تشخيص هذا الاضطراب لدى الكبار من أنه قد يدمر حياة الشخص من نواحٍ مختلفة، فقد يعيقه من عقد صداقات وعلاقات جيدة وحتى قد يؤدي إلى تحطيم زواج الشخص، كما قد يؤدي إلى طرده من وظيفته، ومما يزيد الأمر سوءاً أن هؤلاء الأشخاص معرضون بشكل كبير للمشاكل النفسية والإدمان. ومن الممكن تجنب هذه النتائج السلبية بالتشخيص المبكر والتدخل العلاجي الفعال. وبالرغم من أن أفضل النتائج تأتي من التشخيص والعلاج في فترة الطفولة المبكرة بهدف تجنب المشاكل المستقبلية، فقد أثبتت الأبحاث الطبية أن استجابة البالغين للتدخل العلاجي مشجع للغاية. وهذا التدخل العلاجي يعتمد على عدة محاور من أهمها: معرفة المرض وأعراضه وكيفية التعامل معه مما يجعل المريض عضوا فعالا في الفريق العلاجي ويدفعه إلى توجيه واستغلال نقاط القوة فيه مع التقليل من آثار نقاط ضعفه واتخاذ وسائل مساعدة له للتغلب عليها. وثاني المحاور: العلاج الدوائي عند الحاجة للتغلب على اعراض المرض نفسه أو على أعراض أمراض مصاحبة.

الأطفال المصابين بتشتت الانتباه وفرط الحركة بحاجة إلى برامج التعليم الخاص


الدكتورة سعاد اليماني - استشارية الامراض والعلوم العصبية للاطفال

ينظر إلى بعض الأطفال على أنه فوضوي .. مندفع .. عدواني .. شقي .. غير مبال .. وهذا ما يجعله موضع شكوى من المعلمين والوالدين، دون أن يعلموا أن هذا الطفل يعاني من النشاط الحركي الزائد، ولا يستطيع معه أن يسيطر على سلوكه واندفاعه وعدم انتباهه، و لا يمكن ان يبقى هادئاً في مكانه، بل يرغب وبشدة في أن يمارس نشاط الجري والقفز باستمرار وفي أي مكان : المنزل، المدرسة، الشارع، دون هدف محدد وهذا يسبب قلقاً للآخرين ممن يتعاملون معه، ويمكن أن يكون هذا الاضطراب مصحوباً بضعف التركيز مع التشتت الذهني مما يؤثر بالتالي على مستوى تحصيل الطفل الدراسي وعلاقاته الاجتماعية بالرغم من ذكائه.
يعتبر الاضطراب الناجم عن فرط النشاط ونقص الانتباه إضطراب عصبي نفسي تسببه مكونات جينية وراثية تتأثر بعوامل بيئية، وعلى الرغم من أن خطوط واتجاهات البحوث الحديثة تبشر بالخير من ناحية الكشف عن المزيد من التفاصيل حول أسباب حدوث هذا الاضطراب، فإن هذه الأسباب تبقى غير أكيدة.
وبالإضافة إلى المشاكل الناتجة عن الإصابة بتشتت الانتباه وفرط الحركة والمتعلقة بالسلوكيات الفوضوية فإن الأطفال المصابين بتشتت الانتباه وفرط الحركة غالباً ما يواجهون صعوبات ومشاكل أكاديمية أيضاً، وتدل الدراسات التي أجريت على عينات من الأطفال أن ما نسبته 50% من الأطفال المصابين بتشتت الانتباه وفرط الحركة يجب أن يخضعوا لبرامج التعليم الخاص والذين يندرج غالبيتهم تحت صعوبات التعلم أو الاضطرابات السلوكية، ومع ذلك فإن تشتت الانتباه وفرط الحركة لا يعتبر مشكلة تعليم خاص فقط، فمعظم الأطفال المصابين به يدرسون ضمن المدارس العامة النظامية ولذلك فإن العمل الفعال مع الأطفال الذين يعانون منه يتطلب الانتباه إلى التعليم العام وبيئته وفي نفس الوقت الانتباه لبيئة التعليم الخاص.

تعريف :
يمكن تشخيص اضطراب نقص التركيز على الأطفال والبالغين الذين تظهر لديهم بصورة منتظمة بعض التصرفات الخاصة طيلة فترة معينة، أهم هذه الخصائص هي عدم التركيز و الاندفاع والحركة الزائدة----- ولكي تتوافق هذه التصرفات مع المعايير التشخيصية، يجب أن تكون كثيرة ومتكررة، وينبغي أن تظهر قبل سن السابعة وتدوم ستة أشهر على الأقل، و من المهم جداً أن تكون هذه التصرفات قد سببت عائقاً حقيقياً في ناحيتين على الأقل من حياة الشخص في المدرسة أو المنزل أو العمل أو البيئة الاجتماعية، هذه المعايير تميز اضطراب نقص التركيز عن نقص التركيز الطبيعي والحركة الزائدة الطبيعية التي تظهر لدى الأطفال و عن تأثيرات نمط العيش الذي يسود مجتمعنا.

نسبة الإصابة:
للأسف لا توجد إحصاءات دقيقة عن هذا المرض في المملكة العربية السعودية أو الدول العربية ولكن إستناداً على دراسة للدكتور جمال الحامد قام بعملها على عينة عشوائية من طلاب المدارس الابتدائية وتم ---- تقدير---- معدل انتشار المرض بنحو 16.5% واستناداً إلى الإحصائيات الغريبة، يتراوح تقدير نسبة المصابين باضطراب نقص التركيز من 4% إلى 20% . ويدوم هذا الاضطراب عادة طيلة الحياة، وهو لا يقتصر على الأطفال حيث إن أكثر من 70% من الأولاد المصابين باضطراب نقص التركيز تستمر هذه العوارض السريرية بالظهور عليهم أثناء المراهقة --- و 15% إلى 50% تستمر بعد بلوغهم سن الرشد--- في حال عدم المعالجة، قد تظهر لدى المصابين باضطراب نقص التركيز مشاكل ثانوية مع تقدمهم في السن بما في ذلك الاكتئاب والقلق والإدمان والرسوب المدرسي والمشاكل المهنية والخلافات الزوجية، أما إذا خضع هؤلاء الأشخاص للعلاج المناسب فإن معظمهم يتمتع بحياة جيدة ويتأقلم جيداً مع هذه العوارض.

العلاج :
غالباً ما يتطلب علاج اضطراب نقص التركيز لدى الأطفال تدخلاً تعليمياً وسلوكياً ونفسياً، تسمى هذه الطريقة العلاجية الشاملة بالمعالجة المتعددة الأنمطة وهي غالباً تتضمن :
o تمرين الأهل
o استراتيجيات سلوكية
o برنامج تعليمي مناسب
o تعليم خاص بنقص التركيز والنشاط الزائد
o علاج دوائي عند الحاجة
يتطلب النجاح المدرسي جملة ترتيبات في الصف وبعض التدخلات السلوكية، ويمكن تعليم معظم الأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص التركيز في الصف العادي بعد إجراء بعض التعديلات على البيئة، قد يتطلب بعض الأولاد خدمات تعليمية خاصة إذا ما دعت الحاجة، ويمكن أن تؤمن هذه الخدمات في الصف العادي أو قد تستلزم مكاناً خاصاً خارج الصف يتناسب مع حاجات الطفل التعليمية.

التدخل السلوكي :
التدخل السلوكي هو عنصر مهم في علاج الأطفال المصابين بنقص التركيز والنشاط الزائد، وتتضمن الاستراتيجيات المهمة استعمال التعزيز الايجابي وتعليم حل المشاكل والتواصل، ويجب أن يعامل الأطفال، ولا سيما المراهقون، كأشخاص محترمين في التنظيم المدرسي وكأعضاء فاعلين في فريق العلاج.

الأدوية العلاجية :
المنبهات العصبية من اكثر الادوية استعمالاً في علاج العوارض المتعلقة باضطراب نقص التركيز، وان 70الى 80% تقريباً من الاطفال المصابين بهذا الاضطراب يتجاوبون مع هذه الادوية، وقد ظهر تقدم دراسي ملحوظ لدى الطلاب الذين يتناولون هذه الادوية مثل زيادة التركيز والانتباه والجهد في العمل وزيادة كمية الفروض المدرسية ودقتها، وتراجع نسبة النشاط والاندفاع والتصرفات السلبية في التفاعلات الاجتماعية وانخفاض العدائية الجسدية والكلامية، وهناك ادوية اخرى من بين تلك التي تخفض الاندفاع والنشاط الزائد والعدائية تحتوي على مضادات الاكتئاب وادوية ضغط الدم.
أما البالغون المصابون بهذا الاضطراب فقد يفيدهم ان ينظموا محيطهم، كما ان الادوية الفعالة في معالجة اضطراب نقص التركيز لدى الاطفال تبدو مفيدة للبالغين المصابين بالحالة نفسها، كما قد تكون النصائح تدخلاً علاجياً مهماً.
ان العلاج النفسي القصير المدى قد يساعد البالغين على تحديد ما اذا كانت حالتهم مرتبطة بمشاكل في العمل وخلافات في العلاقات الشخصية في حين ان العلاج النفسي المطول قد يساعد على التحكم بتقلبات مزاجهم وتأمين الاستقرار في علاقاتهم وتخفيف الذنب والاحباط.

المصدر : جريدة الرياض

هل الأطفال فائقي الحركة ، عديمي التركيز ؟


وفاء جوهر

البعض يرفض اعتباره مرضاً ويلقي اللوم على الآباء والمدرسي، وآخرون يؤكدون وجوده، ويعزون ذلك لخلل في الجنيات الوراثية .. فأين الحقيقة؟
هل الطفل الذي لا يستطيع أن يبقى لفترة طويلة على مقعده في المدرسة، أو الذي يتحرك بشكل دائم، ويأتي بحركات فيه شيء من التهور، والذي يبدو عليه أنه غير قادر على السيطرة على نفسه، مجرد طفل شقي؟ أم أن الأمر يخفي وراءه ما هو أكثر من ذلك؟
أطباء الأطفال يطلقون على الأطفال الذين يأتون بمثل هذه السلوكيات "الأطفال فائقي الحركة عديمي التركيز" ويعتبرونه مرضاً، أما المعارضون لهذا التشخيص - وهم مختصون في هذا المجال أيضاً - فيرون أن الأمر لا يصل إلى حد المرض، وأنه أمر طبيعي من طفل صغير، ولا يحتاج لأكثر من المزيد من الصبر من قبل مدرّسيه، والمزيد من الصرامة في المنزل من قبل والديه، وهم يلقون باللوم على الثقافة السائدة التي تتيح - بكل بساطة - دمغ الأطفال بمثل هذه المسمّيات، وعلى الآباء الذين يعانون من ضغوط العمل، مما يجعل لا وقت لديهم للجلوس مع أبنائهم لفترات طويلة، وأيضاً يلقون باللوم على المدرسين الذين يهربون بمثل هذه المصطلحات من مسئولياتهم لأنهم مثقلون بأعباء أكبر من قدرتهم على التحمّل.
ولكن المعارضين لهذا الرأي يرون أن أسلوب التربية، أو ازدحام الفصول في المدارس، أو حتى عدم رغبة الطفل في بذل المزيد من الجهد ليست سبباً في ظهور عوارض هذا المرض، ولكنهم يرجعون الأمر لتلف عصبي في تكوين الطفل يجعله غير قادر على السيطرة على أفعاله، وهو تلف يولد الطفل به، وغالباً ما نرى سوابق له في ذات العائلة، وما يدعم هذا الرأي أن الباحثين استطاعوا أخيراً عزل "جين وراثي" معيب أرجعوا له سبب هذا السلوك، بل إن صور الأشعة على أدمغة الأطفال المصابين أظهرت فروقاً بينهم وبين الأصحاء في المنطقة التي تتحكم في التركيز والقدرة على السيطرة على الذات في المخ.
ويضيف الدكتور علاء الحناوي - استشاري الطب النفسي بمركز الطب النفسي بالكويت - لهذه الأسباب أسباباً أخرى منها الأسرية مثل اكتئاب الأم أو تعاطي الكحول في الأسرة والخلافات الزوجية المستمرة أمام الأبناء، أو انحراف أحد الأبوين، والظروف المعيشية السيئة في السكن أو الدخل الاقتصادي أو الحالة الاجتماعية، ولا يبرئ الدكتور الحناوي الإضافات الصناعية لبعض الحلويات والمواد الحافظة في بعض المأكولات المعلّبة من المساعدة على ظهور هذه الحالات، كما يرى أن إصابات الولادات العسرة سبب محتمل أيضاً، ولا يستبعد أن يكون تلوث البيئة - وخاصة ارتفاع معدلات الرصاص في الجو - أحد الأسباب.

الأعراض :
أما عوارض عدم التركيز لدى الطفل فيرجعها د. الحناوي للإصابة بالحمى المخية أو الحمى الشوكية، والتي بدورها تؤثر على المخ، وينبّه الدكتور الحناوي إلى أن هذه الأسباب قد تكون متداخلة، وقد يكون هناك أكثر من سبب لإصابة الطفل بذلك.

مفهوم الزمن :
ولكن ما هو تحديداً مرض "الحركة الفائقة، وعدم التركيز؟"
يقول د. مارتن ستين - أستاذ طب الأطفال بجامعة كاليفورنيا سانت دييجو بالولايات المتحدة - "إنه ليس مجرد مرض حقيقي، ولكنه واحد من أكثر المشاكل الصحية لدى الأطفال"، "فهو يعتبر - بالإضافة إلى الربو - من الأمراض المعتادة التي يراها أطباء الأطفال وبشكل مستمر في سنوات ما قبل المدرسة، لكنه بعكس الربو تكون أعراضه سلوكية، وتختلف من طفل لآخر، ولا يمكن تحديدها بشكل قاطع، خاصة إذا علمنا أنها قد تتماثل أو تختفي خلف عوارض أخرى.

العوارض المصاحبة :
وفي الواقع أن ما يقرب من 50% من الأطفال المصابين بهذا المرض تكون لديهم عوارض مصاحبة له كعدم القدرة على التعلم، والقلق، والاكتئاب، وعدم القدرة على التواصل، وكلها عوارض يجب تحديدها قبل تشخيص المرض".
ويقر د. رسل باركلي - المتخصص في هذا المجال وله أبحاث وكتب عدة فيه - أن "جميع الأطفال غير مريحين ومتهورين في وقت ما ، وهذا سلوك طبيعي لطفل ما قبل المدرسة، ولكن ما يميز سلوك الأطفال المصابين بمرض الحركة الفائقة وعدم التركيز أنه أكثر من المعتاد لدى أقرانهم، وأكثر تطرّفاً وانحرافاً وتركيزاً، كما أنه سلوك مستمر وليس وقتياً".
ويوضح باركلي، ما يحدث للأطفال المصابين بأنه "عدم المقدرة على إدراك الزمن للتحكم في السلوك"، ويفسر ذلك بأن "المقدرة على الانتقال من التركيز على مفهوم "هنا" و "الآن" --- إلى مفهوم المستقبل ملكة لم تتطور لدى هؤلاء الأطفال، وهي ملكة أساسية وجوهرية من أجل التنظيم والتخطيط والقدرة على السيطرة على الذات".

لا وقاية ----- !!!!
ولكن تحديد العوارض المصاحبة للمرض، بل وتحديد المرض ذاته لا يعني أنه يمكننا الوقاية منه، يقول د. مغربي محمد مغربي - الأخصائي النفسي بمستشفى الطب النفسي بالكويت - "لا يوجد سبيل حتى الآن - للوقاية من هذا المرض، ولكن رغم هذه العوارض، فإن الطفل المفرط في الحركة قليل التركيز، قد يكون لديه قبول وحضور لدى والديه، وحتى لدى الآخرين، فحركاته الزائدة لا تعني أنه طفل مكروه". ---- ولكن هذا لا يعني ترك الطفل المصاب بهذا المرض حتى تتحسن حالته بمرور الزمن، فالدكتور عبدالله فيدو - أستاذ الطب النفسي بجامعة الكويت - يرى أنه "عندما لا يكون من الممكن السيطرة على الطفل، وعندما يفقد قدرته على الانتباه والتركيز لما يقال من قبل والديه ومدرّسيه، فإن استيعابه الدراسي سيتأثر سلبياً، فضلاً عن تأثير حركته الزائدة على مَن حوله خاصة زملاءه الأطفال في المدرسة".

العلاج :
ورغم أن عوارض هذا المرض عادة ما تختفي قبل سن المراهقة، ولا تستمر مع الطفل لسنوات طويلة، فإنه يجب التركيز على العلاج في الفترات الأولى من المرحلة الدراسية، ويوضح د. فيدو أهمية ذلك بعواقب عدم الاهتمام بالعلاج بقوله ----- لقد وجد أن حوالي 50% من الحالات المصابة بهذا المرض يصاحبها انحرافات في السلوك مثل الكذب والسرقة والعدوانية، مما يجعل الأطفال الآخرين يبتعدون عن اللعب مع الطفل فائق الحركة، وقد تكون لهذا الطفل تصرفات تغضب الأطفال من حوله ، ومن هنا، تأتي أهمية عرضه على طبيب نفسي متخصص إذا وصل لسن المدرسة، وظهرت عليه هذه العوارض.

علاج متعدد
قبل بدء العلاج، يجب تقييم الحالة تقييماً سليماً، فيعطى الأبوان ومدرّسو الطفل استمارات ترصد سلوكه وتقيّمه بدرجات، ويحذّر الأطباء من أن عملية التقييم هذه يجب أن تتم في أجواء طبيعية وليس في عيادات الأطباء حتى يتصرف الطفل بحرية وبشكل طبيعي ---- وبعد ذلك يبدأ العلاج"---- يقول د. علاء الحناوي ---- "وأولى خطواته هي العلاج الاجتماعي الفردي، وذلك بوضع برنامج محدد للطفل يكون واضحاً فيه ما هو الخطأ وما هو الصواب، بحيث يلتقي الطفل المكافأة إذا أحسن التصرف، مع الابتعاد عن العقاب إذا أساء التصرف والاكتفاء بإهماله، وهذا البرنامج يكون خالياً من الإجهاد، لأن المشرفين يعتقدون - خطأ - أنه يجب إفراغ طاقة الطفل الزائدة بإجهاده وهو ما يضر بالحالة ولا يساعد على شفائها".
ثم يتم بعد ذلك التركيز على ---- "العلاج السلوكي"--- والعلاج لا يكون للمرض بأكمله، وإنما لأحد جوانب المرض، مثل عدم الجلوس في الصف مستقراً، أو عدم النوم في المواعيد، ففي الحالة الأولى، يقوم المربّي بالثناء على الطفل كل عدة دقائق لأنه لم يتحرك من على الكرسي، ثم يدعم ذلك بإعطائه مكافأة مثل قطعة حلوى أو نجمة ملوّنة في دفتره، أو مدحه أمام الصف، وفي حالة عدم النوم في المواعيد، توضح لوحة بجانب سرير الطفل محدد فيها الأيام، ويعطى نجمة حمراء أو ذهبية إذا نام في الميعاد".
يأتي بعد ذلك الدور على المشاكل الأسرية وحلها، ومساعدة الأبوين على تخطي الصعاب الشخصية حتى لا تنعكس على الطفل"، وبالطبع فإن العلاج الأشمل هو تغيير بيئة الأسرة، والبحث عن سكن أوسع إذا كان السكن الحالي ضيّقاً لا يستطيع الطفل الحركة فيه، أو صرف إعانة مالية للأسرة في حالة سواء أوضاعها المالية.
و آخر العلاج الكي ------ العلاج الكيماوي:
وأخيراً يأتي دور العلاج الكيميائي الذي يبدأ في سن ست سنوات في الفترة الأولى من الدراسة، ويلغى العلاج في فترة الإجازات للتقييم حتى يتبين ما إذا انتكست الحالة أم لا، ويقول د. مغربي "إذا لم يتحسن الطفل بعد فترة، فهذا يعني أن التشخيص كان خاطئاً ويجب مراجعته من جديد وبسرعة حتى يتم تدارك الخطأ".
"والأدوية المستخدمة في العلاج هنا أدوية منبّهة لتنشيط القشرة الخارجية المخية، مما يؤدي إلى نضج أسرع وأفضل في مراكز التحكم والانتباه والحركة في المخ". -- ويحذر د. مغربي من الآثار الجانبية لهذه الأدوية وهي "بطء معدل نمو الطفل عن المعدل الطبيعي، والأرق وفقدان الشهية"، فالعلاج الدوائي هو آخر الحول لهذه المشكلة.

البلاغ - حواء - الامومة والطفولة

الحركة الزائدة عند الطفل اضطرابات عصبية وبيولوجية



حصة بنت محمد العندس- اختصاصية نفسية
يقع الكثير في حيرة أمام أطفالهم الذين يبدون تصرفات وسلوكًا لا يجده الآباء مماثلاً لأقرانهم، فهؤلاء الأطفال يبدون كثيري الحركة، كأنهم مربوطون (بموتور)، واندفاعيين في تصرفاتهم، لا يفكرون قبل الإقدام على أي عمل، أو الإجابة عن أي سؤال، كذلك لا يركزون على أي نشاط يقومون به ولا ينهون أي عمل.
وقد يرى بعض الوالدين أنها نوع من (الشقاوة) ستزول عندما يكبر الطفل، وتترك للأيام تعالجها، أما بعضهم الآخر فيرى أنه أمام مشكلة ولكن لا يعلم ماهيتها بالضبط، وتتعايش الأسرة مع هذا الوضع وإحباطاته، لما يحتاج إليه هذا الطفل من متابعة دائمة في أغلب تصرفاته وصعوبة ضبطه، كذلك هي حال الطفل الذي لا يقل شعوره بالإحباط عن والديه، وذلك لما يتلقاه من لوم وتقريع دائم نحو كل ما يقوم به من تصرفات لا يملك هو القدرة على السيطرة عليها، كذلك على العقاب البدني الذي يتلقاه من والديه أو من إخوته وأقرانه، وكثيرًا ما يسمع الطفل عبارات مثل (أنت ولد شقي) أو(أنت ولد غبي) أو (أنت ولد لا تفهم شيئًا) وغيرها من العبارات المحبطة للطفل، والتي تجعله ضعيف التقدير لذاته فيصير عدوانيًا مع الجميع كنوع من الدفاع عن نفسه.

دور الأسرة في التشخيص والعلاج :
إن تشخيص الطفل على أنه حالة غير عادية يعتبر خبرة مؤلمة وجارحة لأفراد الأسرة، وهناك مراحل انفعالية يمر بها والدا الطفل في أثناء عملية التعرف على إعاقة الطفل والمتمثلة في الصدمة والإنكار والشعور بالذنب والأسى والحزن والانسحاب والخوف والحماية الزائدة وأخيرًا التقبل. فبعض الوالدين يستمر في الشعور بالذنب حول احتمال دورهم المسبب لمشكلات الطفل، وقد ينكر بعضهم أن لدى طفلهم أي مشكلة، في حين يلوم بعضهم الآخر المدرسة على المشكلات التي يعانيها الطفل، وتقع على عاتق الأسرة والوالدين المسؤولية الكبرى في مساعدة الطفل على الانضباط وتطوير مهاراته، ودعمه والسيطرة على سلوكه، كذلك دقة معلومات الوالدين عن الطفل ومعرفة التفاصيل الدقيقة عنه تساعد المعالج النفسي والتربوي على فهم تاريخ الطفل الشخصي والتربوي كما توفر معلومات حول الظروف الحالية التي تؤثر في أداء الطفل وسلوكه.
يجب أن لا يتناسى الوالدان مجهودات الطفل وإرادته الدؤوبة لأن يكون أفضل ليستطيع الحصول على رضا الوالدين ومن حوله، وإطرائهم ومديحهم لكل ما يفعله من سلوك وأعمال، فهو يتوق لهذا بدلاً من التقريع والاتهام الدائم له بأن سلوكه غير جيد، وبأنه بطيء في إنجاز أعماله وواجباته، ويجب ألا نغفل أن الطفل في محاولة مستمرة لتحسين صورته أمام والديه ومعلميه وأمام نفسه، لذا يجب أن يعمل الجميع على دعمه بشدة والثناء عليه، وأن نبتعد عن الاعتقاد بأن كل ما يطرأ من تحسن على الطفل هو نتيجة الدواء الذي يتناوله الطفل، والنظر إلى هذا الدواء على أنه دواء خارق سوف يجعل من الطفل شخصًا آخر كما نتصور.
كذلك بالنسبة للطفل الذي يتناول الدواء يجب أن يفهم وبشكل مبسط الناحية الإيجابية للدواء، وأن يستوعب عندما يسأل والديه لماذا يتناول الدواء بشكل مستمر دون بقية إخوته، ويجب أن يفهم الطفل أن ما لديه يمكن معالجته، وليس كغيره من الأمراض التي ليس لها علاج، وأن هذا الدواء ليس للمعالجة ولكنه لمساعدته على أن يتقدم أكثر إلى الأمام.
تذكير الطفل من خلال القصص بالشخصيات العالمية الفذة التي أفادت الإنسانية، وبأنهم كانوا أطفالاً يحتاجون إلى المساعدة والدعم مثله مثل نيوتن وموزارت وغيرهما.
محاولة التحدث إلى الطفل بصوت هادئ دائمًا، وبشكل حازم عند تنبيهه إلى الخطأ حتى لا يقع الطفل في الحيرة، حيث لا يعلم الطفل متى يكون والداه في رضاء عن تصرفاته، أو في غضب منه في حال استعمل الوالدان مع الطفل نبرة واحدة في الصوت.
يجب أن يدرك الوالدان والمعلمون أهمية تأكيد الذات للطفل، وإعطائه الثقة بنفسه، وتدريبه على كيفية ضبط نفسه، فالطفل النشيط ليس لديه نقص في المهارة ولكن لديه نقص في ضبط النفس، لذا يحتاج إلى مساعدة كبيرة في التغلب على مشكلاته في البيت والمدرسة، فالطفل ينظر إلى نفسه بأنه سيئ نتيجة للتوبيخ الدائم.يجب أن يدرك الوالدان أهمية الدعم العاطفي للطفل، وحاجته الدائمة للاطراء والمديح عندما يسلك سلوكًا جيدًا، والتذكير الدائم بأنه طفل محبوب من أسرته وبأنهم فخورون به وبما يعمل، وبالمجهود الذي يبذله.

مساندة الطفل في المنزل :
o إن تفهم الوالدين للطفل ولوضعه يجعلهم يبذلون مجهودًا أكثر لمساعدته.
o إعطاء فكرة لإخوة الطفل الذي لديه اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة بأنه يحتاج من والديه وقتًا أكثر حتى لا تنشأ بينهم الغيرة وتتحول إلى سلوك عدواني معه بسبب ذلك.
o تجنب سخرية الوالدين أو الإخوة من سلوك الطفل، أو الضحك منه حتى لا يعتبرها الطفل سلوكيات صحيحة فيكررها.
o مكافأة الطفل إما ماديًا وإما معنويًا على انضباطه في توجيه معين أو عند إنهاء واجباته المنزلية، وقد تكون هذه المكافأة بإعطائه وقتًا إضافيًا لمشاهدة التلفاز، أو اللعب بالكمبيوتر أو البلاي استيشن، أو قضاء وقت في ممارسة نشاط أو الخروج إلى السوبر ماركت والتسوق أو غيرها.
o تعزيز سلوك الطفل الذي يقوم به دون تلقي أمر من والديه، وذلك بإعطائه نجمة للعمل الذي ينفذه عندما يأمره أحد والديه، ونجمتين للعمل دون طلب منه، مثال: عندما ينظم مكتبه الدراسي وكتبه بطلب منه (يعطى نجمة*) وعندما يقوم بذلك بنفسه ودون طلب منه يعطى (نجمتين**) وتعلق لوحة النجوم أمام الجميع لتشجيعه ثم تترجم النجوم إلى مكافآت.
o يجب أن نحدد للطفل السلوك الذي نفضل أن يقوم به، فنتجنب التعميم في المديح ونركز على الخصوصية مثل: أنا سعيد بأنك تحل واجباتك بهدوء، أنت قمت بعمل ممتاز ونظمت كتبك، أنت تستحق نجمة عندما تناولت الطعام بهدوء وهكذا.
الواجب المنزلي:
o مع بداية العام الدراسي يعطى الطفل فرصة المشاركة في شراء أغراضه المدرسية من أقلام ودفاتر وغيرها، أسوة ببقية إخوته وأصحابه.
o تخصيص دفتر لكل مادة ويكون كل مادة لها لون مختلف عن الآخر حتى يتسنى للطفل النشط فرزه وإخراجه دون الحاجة إلى قراءته.
o يجب الاهتمام بدفتر الواجبات أو (العلاقات المنزلية) والاطلاع عليه من قبل الوالدين والتوقيع على الملاحظات بشكل يومي والرد عليه.
o تشجيع الطفل وتذكيره بأهمية عمل الواجبات المدرسية.
o على الوالدين متابعة الواجب المنزلي للطفل بشكل مستمر والوقوف على مستواه وملاحظة مدى التحسن لديه.
o يجب أن يدرك الوالدان أن مساعدة طفلهم تعطيه فرصة للتعلم أفضل، والتقدم بمستواه حتى يكون قريبًا من مستوى أقرانه.
o عمل الواجب المنزلي مع الطفل يكون فرصة للوالدين أن يعلموا الطفل الانضباط والتركيز ومحاولة قياس مدة التركيز لديه ومدى تقدمها كل يوم.

العلاقة بين البيت والمدرسة :
o يجب أن يقوم الوالدان بزيارة للمدرسة في بداية العام الدراسي وتوضيح حالة الطفل للمعلم لكي يتسنى له المشاركة في ضبط الطفل والتعديل من سلوكه داخل الصف.
o وضع خطة مع المدرسة والمعالج لمساعدة الطفل في ضبطه والتغلب على صعوبات التعلم لديه.
o يجب أن يكون هناك تواصل دائم بين البيت والمدرسة طوال العام للوقوف على مجريات الأمور مع الطفل، ومناقشة تقدمه مع الأساتذة ومع المشرف الاجتماعي وإطلاع المعالج على النتائج.
o أهمية اختيار المعلم الفاهم لوضع الطفل بحيث يكون لديه إلمام بنوعية هؤلاء الأطفال.
o عقد لقاءات دورية مع المعلم والمشرف والمعالج إذا أمكن لمناقشة التطورات التي طرأت على الطفل.
o التواصل مع المدرسة، إما عن طريق الزيارات المنظمة، وإما عن طريق الهاتف مع معلم الصف،ومتابعة تحصيل الطفل عن طريق دفتر العلاقات المنزلية.
o تأكيد تهيئة بيئة صفية ملائمة لا تكثر فيها المشتتات، ووضع الطفل بالصف الأمامي حتى يتمكن المعلم من التركيز عليه وتوجيهه.

وفي ختام الحديث عن هؤلاء الأطفال من الواجب تذكير الوالدين بأهمية تهيئة بيئة منزلية منظمة للطفل، والتحلي بضبط النفس والتدرب عليها وضبط البيئة المحيطة بالطفل، لأن هؤلاء الأطفال لا يمكن ضبطهم أو مساندتهم في بيئة غير منظمة، كذلك تجنب أساليب العقاب والإكراه للطفل ومساعدته على الرفع من معنوياته وتقديره لذاته واكتشاف مواهبه وتغذيتها من خلال اشتراكه في برامج رياضية أو تعليمية مثل الكمبيوتر وغيرها من البرامج المحببة إلى نفسه.