الجمعة، 3 ديسمبر 2010

التدريب الكلامي للأطفال ذوي الإعاقة السمعية

التدريب الكلامي للأطفال ذوي الإعاقة السمعية
(تعليم الكلام - اللغة المحكية- كلغة ثانية في سياق ثنائي اللغة)

WHERE DOES SPEECH FIT IN
SPOKEN ENGLISH IN A BILINGUAL CONTEXT


للكاتبة: SHARON GRANEY
ترجمته بتصرف: سناء جميل أبو نبعة

أخصائية نطق ولغة - مركز النورس لتقويم اضطرا بات النطق واللغة - عمان / الأردن

مقدمة:
هذا المقال هو ترجمة بتصرف واسع مع إضافة بعض الشروحات ( معظم الشروحات والإضافات بين قوسين هي للمترجمة ) و إضافة بعض أرائي الشخصية من واقع تعاملي العملي مع الأطفال ذوي المشاكل السمعية لمقال بعنوان:
WHERE DOES SPEECH FIT IN?
SPOKEN ENGLISH IN A BILINGUAL CONTEXT.
للكاتبة: SHARON GRANEY
ويمكن الحصول على النص الأصلي على العنوان التالي - علما بأن النص مصرح بنسخه ونقله للأغراض العلمية:
U.S. DEPARTMENT OF EDUCATION.
OFFICE OF EDUCATIONAL RESEARCH AND IMPROVENENT (OERI).
NATIONAL LIBRARY OF EDUCATION ( NLE).
EDUCATIONAL RESOURCES INFORMATION CENTER (ERIC).

نبذه عن الكاتبة:
حاصلة على درجة البكالوريوس في علم النفس من جامعة دلوير DELAWARE ) )
حاصلة على الماجستير في تقويم اضطرا بات النطق واللغة من جامعة جالوديت (ALLAUDATE UNIVERSITY, WASHINGTON, DC.) وهي تعمل حاليا في مدرسة دلوير للأطفال الصم وضعاف السمع.
لديها خبرة في التعامل مع الأطفال الصم وضعاف السمع و الصم - المكفوفين.وقشكر خاص العديد من المحاضرات حول تعلم الأطفال الصم وضعيفي السمع للغتين معا ( أن يكونوا ثنائي اللغة ).
شكر خاص :
كل الشكر والتقدير للأخ طارق الريس - طالب دكتوراه في جامعة دلوير على تعريفي بهذا الموقع الرائع الذي يحتوي على العديد من المقالات الرائعة و كان مشكورا قد أمدني بالنص الأصلي لهذا المقال عبر البريد الإلكتروني.


التدريب الكلامي للأطفال ذوي المشاكل السمعية
(تعليم الكلام (اللغة المحكية) كلغة ثانية في سياق ثنائي اللغة)

هل لا يزال يتكلم ؟؟؟
كان هذا هو السؤال الذي وجهته لي أخصائية النطق و اللغة عند لفائنا بخصوص الطفل ( ج ) وهو طفل في العاشرة من العمر، يعاني من فقد سمع، و الذي كان يدرس في المدرسة التي تعمل بها قبل انتقاله للمدرسة التي أعمل بها، و( ج ) لديه قدرات نطقية جيدة ولكن تأخر لغوي واضح وهو يبذل جهداً واضحاً للاستفادة من النص والسياق للتواصل مع محدثيه، وكان قد تعلم لغة الإشارة بعد تركه تلك المدرسة بسرعة هائلة.
وكان سبب سؤال الأخصائية أنها تعتقد أنه سيتجاهل التواصل اللفظي إذا ما تعلم لغة الإشارة وهو اعتقاد خاطئ تبعاً لتجربتي الشخصية، فتعلم لغة الإشارة يدعم تعلم اللغة المحكية، ( وهذا لا يعني بالضرورة أن جميع الأطفال الصم وذوي الصعوبات السمعية سوف يطورون لغة محكية فاعلة للتواصل اللفظي كوسيلة تواصل وحيدة)، و لكن دمج اللغة الأولى ( الإشارة ) في تعلم لغة ثانية ( المحكية ) سوف يساعد في تطور مهارات تواصلية مقبولة إلى أقصى حد ممكن ويجب أن يتم بوجود سياق مناسب وكافي لتعلم وممارسة اللغة الثانية.
وسوف نناقش في هذه الورقة بعض العناصر التي تؤثر على تطور اللغة المحكية لدى الأطفال الصم وضعيفي السمع، وذلك في بيئة المدرسة التي تعتمد على لغة الإشارة كلغة التواصل الأساسية في الصف ( أي لغة تدريس المواد الدراسية )، والهدف الأساسي لهذه الورقة ليس تقديم برنامج متكامل لتعليم مهارات اللغة المحكية ولكن للبدء بالتأسيس لإطار لتقييم و تطوير المهارات التواصلية لكل شخص لدية مشكلة سمعية.

وتفتح التوجهات الحالية لتعليم الصم و ضعاف السمع آفاقاً جديدة للطرق الفعالة والخلاقة التي تشجع على تطوير اللغة المحكية، واحترام الهوية الثقافية لكل طفل (لغته ألام )، وعلى نقاط قوته اللغوية، و سوف يستطيع المعلمون مساعدة الطلاب على فهم وإتقان اللغة المحكية وبالتالي مساعدتهم بالنجاح الدراسي.
ويساعد أخصائي النطق و اللغة - التواصل - الذي يؤمن بهذه الأفكار في تعزيز عملية التواصل بالجمع، أي التي تجمع بين اللغة المحكية و المكتوبة بالإضافة للغة الإشارة، والتعاون بين معلمي الصفوف و المختصين في التعامل مع الأطفال الصم وضعاف السمع، وتحفيز مشاركة العائلة والمجتمع المحيط لإيجاد تجارب ذات معنى ( مفيدة )، هي بعض المكونات الهامة لتطوير المهارات اللغوية للطفل بدون التضحية بالإنجاز الأكاديمي أو الحالة الاجتماعية - النفسية له.

العناصر الداخلية في تطور اللغة المحكية:
الأطفال الصم أو ضعاف السمع ليسوا مجموعه متجانسة ( أي أنهم لا يتشابهون من جميع النواحي )، ولذلك تتأثر قدرة أي طفل على تطوير لغة محكية تبعاً للعديد من العناصر الخاصة به وبشخصيته، وهذه يطلق عليها العناصر الداخلية، وفي رأيي هناك متطلبين رئيسيين يجب توفرهما في الطفل لتحقيق نجاح في اكتساب اللغة المحكية وهما:
o الاستعداد البيولوجي ( الجيني)
o والدافع الداخلي ( الاهتمام ).
ويمكن تجزئة هذين العنصرين إلى بعض الأجزاء المحددة، و تشمل هذه الأجزاء:-
o نسبة السمع المتبقية
o الاستفادة من المعينات السمعية ودرجة الاستمرارية أو الثبات في لبس السماعة والمدة الزمنية لذلك.
o الاستعداد اللغوي وهو عامل متراوح من طفل لأخر.
o الدعم الأسري.
o الذكاء والدافعية لدى الأهل و الطفل معاً.

ويلعب كل عنصر - كما سيناقش لاحقاً- دوراً معقداً ومتداخلاً في التطور الكلي لمهارات اللغة المحكية، وليس هناك عنصر واحد فقط يحدد مدى التطور الذي سيحققه طفل أصم أو ضعيف السمع في وضوح اللغة المحكية مستقبلاً، وعلى كل حال فإن العناصر المتصلة بدرجة تعرض الطفل للغة المحكية( سماعيا ) هو العامل الأكثر أهمية، ويواجه الأطفال الذين لديهم فرص ضعيفة في التعرض للجزء المسموع من اللغة وغير القادرين على استخدام سمعهم لمعرفة ما يقولونه - فهم يواجهون تحدياً كبيراً أمامهم.
ومع وجود استثناءات، فإن الأطفال الذين يتعرضون للجزء المسموع من اللغة اقل من غيرهم ( يسمعون لغة محكية أقل) يكونون أقل قدرة على تطوير لغة محكية فاعلة للتواصل.
ورغم أنني اعتبر أن درجة اهتمام الطفل أو دافعيته تعتبر عنصراً فاصلاً في تعلم اللغة المحكية، فإن هذا العنصر يتأثر كثيراً بدرجة التعرض للمعلومات المسموعة، لأن هذا التعرض يجعل اللغة المحكية أكثر تفاعلاً ومعنى، أما إذا تساوت جميع العناصر من ناحية التعرض للغة المحكية، فإن درجة الاهتمام / الدافعية تصبح هي العنصر المهم والذي يؤثر بقوة على قدرة الطفل على تطوير مهارات لغة محكية، وهو عنصر يمكن أن تشجيعه و لا يمكن الإجبار عليه، والمثال الذي أذكره دائماً للأهل هو الرياضة أو الموسيقى، فالأهل المهتمون برياضة معينة أو موسيقى معينة يحبون أن يهتم أولادهم بهذه المهارة أيضاً، فإذا كان للطفل ميول أو استعداد لنفس هذه المهارة فهو سيحقق نجاحا بها، أما إذا تم إجباره عليها فهو غالباً لن يطور مهارات هامة فيها، وهذا لا يعني أنه لا ينبغي عدم تشجيع الطفل على المشاركة في هذه النشاطات، ولكن يجب أن يتم ذلك بتعريض الطفل للممارسة الدورية، على أن تكون ممتعة وعلى أن يكون اهتمام الطفل هو العامل المحدد للدرجة التي يتم بها تدريبه على هذا النشاط.
وطبعاً فان العديد من الآباء يرغبون بأن يتكلم أبناؤهم، وأن يتواصلون بسهولة مع المجتمع بالطريقة اللفظية، ورغم أن رغبة الطفل في التواصل اللفظي أو تعلم اللغة المحكية لا يمكن أن تقارن فعليا برغبة الطفل في النجاح برياضة معينة، إلا أن هناك الكثير من الحواجز التي تحد من نجاح الطفل رغم رغبته الداخلية في أن يتكلم.

كمية السمع المتبقية:-
يمكن قياس دقة سمع الطفل بموضوعية وتوثيقها على تقرير فحص السمع، ولكن عند مناقشة المهارات السمعية لأي شخص فإن من المهم ذكر أن هذا التقرير غالباً لا يستطيع عكس القدرات السمعية الفعلية للطفل، حيث يقدم قياس السمع معلومات حول مدى دقة سماع الطفل للنغمات الصافية ( Pure Tones )، ولا يشير إلى أي مدى يمكن أن يفهم الطفل اللغة المحكية داخل أو خارج سياق التواصل اللفظي، وقد خبرت خلال سنوات عملي أطفالاً ذوي ضعف سمع شديد كانت لديهم قدرة أفضل على التعامل مع اللغة المحكية من أطفال ذوي ضعف سمع متوسط، وليس هناك سبب واضح لمثل هذه الحالات.

المساعدات السمعية:-
يتفاعل كل طفل بشكل مختلف مع السماعات، والواقع أن استعمال المساعدات السمعية يزود الطفل بفرصة مناسبة للتعرض للغة المحكية بشكل جزئي أو كلي، ولكن الحقيقة العلمية هي أن ضعف السمع لا يضعف فقط استقبال الإشارة السمعية ( الأصوات ) بل إنه قد يشوه هذه الأصوات أيضاً، أي أن الطفل حتى مع وجود السماعة لا يسمع الأصوات ( سواء الكلامية أو غيرها ) كما يسمعها الشخص العادي.
وللتوضيح - فإن استخدام السماعة يمكن أن يشبه الراديو، حيث تزيد السماعات من علو الكلام الذي يسمعه الطفل، أما إذا كانت الإشارة ( الصوت ) التي يسمعها الطفل مليئة بـــالضجيج والتشويش، ففي هذه الحالة فان استخدام السماعات قد لا يكون عظيم الفائدة.
ويمكن لزراعة القوقعة أن تزيد علو الصوت، وبالتالي تعطي معلومات مسموعة أفضل ( وذلك بإثارة القوقعة مباشرة )، ورغم أنها قد تزيد الشعور بالصوت، فإن نسب نجاحها في تطوير مهارات لغة لفظية بالنسبة للأطفال الذين لم يتعلموا اللغة قبل فقدان السمع لا تزال غير مؤكدة تماماً، لذلك فأنه من المهم أن نأخذ بالاعتبار جميع العناصر ذات العلاقة بتطور اللغة عند التفكير بتقديم معينات سمعية وخصوصاً الزراعة.
ومن المهم جداً مراقبة سلوك الطفل لتحديد مدى استفادة الطفل من المساعدة السمعية، ويمكن الافتراض بأن استخدام المساعدات بشكل مستمر في أجواء - بيئات مفيدة للطفل (الذي يبدو أنه يستفيد من السماعات) سوف يكون له تأثير جيد على تطور لغته المحكية.

الاستعداد اللغوي:-
إن الاستعداد اللغوي هو عنصر هام في تطور اللغة المحكية، ويكون تطور اللغة المحكية أسهل بالنسبة للأطفال ضعاف السمع الذين لديهم لغة إشارة قوية، ويظهر ذلك جلياً لدى الأطفال الصم المولودين لآباء صم مقارنة بالأطفال الصم المولودين لآباء سامعين، وذلك لأن الطفل الأصم الذي لديه مجموعة جيده من المفاهيم وقدرة جيدة على توصيل أفكاره ومشاعره هو أكثر قدرة ورغبة لتعلم المهارات الضرورية لتطوير مهارات اللغة المحكية( وهذا يوفره وجود لغة سابقة لدى الطفل توفر له التعرف على هذه المفاهيم، والقدرة على توصيل الأفكار والمشاعر، وهي هنا لغة الإشارة )، إضافة إلى ذلك - فإن الأبحاث الحديثة أوضحت العلاقة بين الكفاءة في لغة الإشارة ( إتقانها )، وتعلم اللغة المحكية، ومعرفة اللغة المكتوبة قد يكون أداة قيمة لتطوير الاستعداد لتعلم اللغة المحكية، حيث يتمكن الطفل ضعيف السمع و القادر على القراءة من الربط بين الكلمة المطبوعة و الكلمة المحكية، وخصوصاً إذا كان أخصائي التواصل يقوم بالتدريب على المهارات المحكية والمسموعة عبر قصص أو جمل ذات معنى للطفل، وكذلك تقديم نموذجاً صحيحاً للهيكلة اللغوية، ويساعد هذا المعزز البصري ( اللغة المكتوبة ) على تدريس قواعد تجميع الأصوات لتكوين كلمة جديدة، وتقدم اللغة المكتوبة أيضاً طريقة جيده للأطفال لاكتساب وإتقان قواعد اللغة أكثر بكثير مما يمكنه الحصول عليه من اللغة المحكية ( سماعيا )، ومعرفة هيكلة و نظام وقواعد اللغة مهم عملياً عند قراءة الشفاه، والذي يتطلب تعبئة / إغلاق الكثير من الفجوات السماعية ( وذلك بتوقع أو تخمين ما لم يتم سماعه أو ملاحقته من الشفتين أثناء الكلام )، وهكذا فإن المهارات الدراسية المبكرة و التي تتطور عند ترجمة اللغة المقروءة يمكن أن تساعد أيضاً في تعزيز مهارات اللغة المحكية.

دعم الأسرة:-
إن دعم الأسرة هو عنصر أساسي ليس فقط من أجل التطور النطقي واللغوي، و لكن أيضاً للتطور العقلي والعاطفي، فالأسرة التي تقبل طفلها وتحترم احتياجاته اللغوية سوف تساعد هذا الطفل للوصول إلى أفضل ما يمكنه الوصول إليه من مهارات.
ومن واقع خبرتي فإن الطفل الذي يلمس اهتمام ودعم وتقبل الأسرة له، تصبح لديه القابلية والدافعية لمواجهة أصعب المواقف التي يمكن أن تواجهه أثناء تعلم اللغة المحكية، والأطفال الذين لديهم مثل هذا القبول من عائلاتهم يطورون قدرات أوسع وأكثر مرونة في عملية التواصل، فيما يواجه الأطفال شعورا أكبر بالضغط والصعوبة عندما يكون اهتمام الأهل منصباً على التطور الكلامي فقط، فالدعم الواسع والتشجيع يجعل الطفل يكوّن شعوراً بالثقة، وهذا الشعور ضروري للنجاح في التواصل، ويكون هؤلاء الأطفال مزودين بمهارات تساعدهم في التغلب على صعوبات التواصل المطلوب منهم تطبيقها واستخدامها أثناء تعلم مهارات التواصل.

القدرة العقلية:-
إن القدرة العقلية أو درجة ذكاء الطفل ليست دائماً مؤشراً جيداً على قدرته على تطوير لغة محكية، فالعديد من الأطفال الصم ذوي الذكاء العادي لا يطورون لغة محكية فاعلة رغم الجهد القوي المبذول، فيما يمكن أن يكون أطفال لديهم ذكاء أقل مهارات لغوية أفضل، ويكون لدى الأطفال ( الذين يتم دعم تطورهم اللغوي والعقلي مبكراً في حياتهم ) القدرة على التعامل مع اللغة كمهارة أخرى ممتعة يتعلمونها ضمن المهارات الأخرى، ومع الوقت فإن فهمهم لأهدافهم ودرجة دافعيتهم تتطور عندما يرون نجاح جهودهم.

لغة الإشارة أم اللغة المحكية:
إذا لم تتوفر طرق موضوعية لتحديد الاستعداد اللغوي لدى الطفل ضعيف السمع فكيف يمكن توقع استعداد هذا الطفل لتطوير لغة محكية ؟
وقد كان يطلب من الأهل في السابق- وحسب النظرية الأولى لتعليم الأطفال الصم وضعيفي السمع- الذين يرغبون تعليم طفلهم اللغة المحكية أن لا يعلموه لغة الإشارة، وبعد سنوات من التدريب الكلامي وعدم النجاح في تطوير لغة محكية فاعلة للتواصل مع الآخرين يتم تعليم الطفل لغة الإشارة كلغة مساعدة أو مساندة، ورغم أنه حالياً يتم تعليم واستخدام لغة الإشارة من معظم الأطفال ضعيفي السمع في السياق التعليمي، فإنه لا يزال هناك اعتقاد قوي لدى الكثيرين بأن تعلم لغة الإشارة سوف يجعل الطفل لا يتكلم أو يتعلم الكلام، وللأسف يؤثر هذا الاعتقاد سلبا على مصلحة الطفل، أما النظرية الثانية فتقول أنه يجب أولاً تعريض الطفل للغة الإشارة فقط، فيما يتم تعليمه اللغة المحكية بعد إتقانه لغة الإشارة.
وبناءاً على ما تقدمه هاتين النظريتين فإن الطفل يتعرض فقط لواحدة من اللغتين، مما يحد من إمكانيات تطوره في اللغة الأخرى، أما بوضع الطفل في مكان يقدم اللغتين معا وبنفس الاهتمام، لكن مع فصل السياق ( أي يتم تقديم كل لغة في مكان مختلف وليس معا في نفس السياق )، فإن الأهل والمعلمون سوف يتمكنون من تحديد قدرات الطفل على تطوير كل مهارة على حده، و مدى نجاحه في كليهما.
إن تطور اللغة هو أحد أهم أساسيات برامج التعلم المبكرة، ولأن قدرة الطفل ضعيف السمع على اكتساب اللغة عبر الوسيلة السماعية - أو ما يدعى اللغة المسموعة - محدودة، فإنه يتم الاستعانة وبقوة باللغة المرئية أي المكتوبة في المدرسة، فيما يمكن تعريض هؤلاء الأطفال للغة المحكية المسموعة في المدرسة أو البيت في سياقات آمنة و متوقعة ( مخطط لها )، وهكذا يتم تعريضهم للغتين بشكل منفصل خلال نشاطات الحياة اليومية، مما يمكن من مراقبة تطورهم في اللغتين بشكل أكثر وضوحاً، وعندما يتم تحديد مدى استعداد الطفل على تطوير لغة محكية، يتم إتباع قدرات الطفل وتفضيلا ته وتعديل مستوى اللغة المقدمة له تبعا لذلك.
ويبدو من المنطقي التساؤل --- لماذا لا يتم استخدام اللغتين معاً في نفس الوقت ؟
والسبب هو لجوء العديد من المعلمين لطريقة التواصل المتزامن (Simultaneous Communication) أثناء تدريس الأطفال ضعيفي السمع في الصفوف الدراسية، وهي طريقة تعتمد على توصيل اللغة المحكية حسب إشارات يدوية معينة ( كمساعد بصري ) مع الكلام في نفس الوقت ( بالتزامن )، وتفيد بعض التجارب العلمية بأن الأطفال اللذين يستخدمون اللغة المحكية بمعزل عن الإشارة يصبح تواصلهم اللفظي أفضل من اللذين يتكلمون ويؤشرون في نفس الوقت ( تعتقد المترجمة بأن ذلك يعتمد على الطفل نفسه بالإضافة إلى عدد من العناصر الأخرى مثل درجة السمع ومدى الاستفادة من المعينة السمعية وعمر الطفل عند البدء بالتدريب وتعاون الأهل والمعلمين وغير ذلك )، وهكذا فإن إبقاء اللغتين منفصلتين يعطي الخيار للطفل ( كأي طفل ثنائي اللغة ) لاستخدام أية لغة يفضلها أو يحتاجها حسب السياق الذي هو فيه.
وكذلك فإن جلسات التدريب النطقي اللغوي ينبغي أن تركز على استخدام اللغة المحكية للتواصل في بيئات تواصلية حقيقية بهدف تحقيق التواصل اللفظي الناجح في الحياة العادية، وجعل تعلم اللغتين منفصلاً يساعد الأخصائيين والمعلمين بدقة أكبر على تحديد مدى تقدم الطفل ووضوح كلامه بدون إشارات مساعدة، ومراقبة فهمه للكلام اللفظي، مما يساعد الأطفال على إدراك متى يكون كلامهم مفهوماً ومتى لا يكون، وبالتالي يساعدهم على معرفة متى يحتاجون لوسائل تواصل بديلة.

التوقعات الواقعية:-
ما يمكن أن يصل إليه الطفل ضعيف السمع مع التدريب الكلامي ( أي المستوى اللغوي المحكي ) يتراوح بين استخدام اللغة المحكية بفاعلية ممتازة وأقرب للعادية، واستخدام جمل معقدة و مفردات متنوعة، إلى استخدام مفردات محدودة في مواقع / سياقات محددة، ولا يمكن أبداً التوقع إلى أي مستوى سوف تصل لغة الطفل المحكية، ولهذا وبغض النظر عن توقعات أو أمنيات الأهل، فإن قدرة كل طفل وما سوف تصل إليه لغته يخضع لعدة عوامل كما سبق وذكرنا، ومن المهم معرفة أن ذلك يتراوح من مجرد معرفة المهارات الأساسية للغة المحكية، إلى لغة محكية أقرب للطبيعة، والاشتراك في حوار يومي عادي - مع وجود صعوبات في فهم بعض المفاهيم المجردة والمعقدة، فيما قد يصل البعض إلى مستوى عالي في معرفة اللغة اللفظية ولكن تبقى لديه مشاكل في تطبيق ما تعلمه في الواقع الحياتي.

والسؤال هو ---- عن الوقت و الجهد الذي سوف يطلب من الطفل بذله لتحقيق أقصى ما يمكن أن يصل إليه ؟
وهنا ينبغي الأخذ بالاعتبار التوازن بين التدريب اللفظي واللغوي والدراسي، ورغبة الطفل وتقبله النفسي للتدريب، ونظرته لنفسه ونجاحه في استخدام هذه اللغة في حياته اليومية، وإلى أي مدى ستكون قدرته على تتبع مسار الحديث المسموع، لهذا ينبغي على الأهل و المختصين تحديد الأهداف بناءاً على القدرات الواقعية للطفل، ويمكن للأسئلة التالية أن تساعد في تحديد أهداف واقعية للتدريب وهي تطرح على الأهل:-
o هل الطفل يجيب دائماً عند مناداته باسمه بدون إشارة ؟
o هل يستجيب لأصوات البيئة دائماً ؟
o يزيد من التواصل اللفظي عند بداية ارتدائه للسماعة ؟
o ينظر إلى وجهك باهتمام عندما تتحدث إليه ؟
o يتوقع الأصوات أو المقاطع التي تستخدمها باستمرار مثل ( ياه - يوه - آه ).
o يقلد حركات الشفتين.
o يصدر مقاطع.
o يقلد نغمة الصوت Intonation.
o يستخدم المقاطع التي يصدرها وكأنها كلمات حقيقية للتواصل.
o يستخدم بتلقائية كلمات مفردة.
o يصدر نغمة السؤال بشكل تلقائي.

اكتساب لغتين معاً:
كي يستطيع الطفل أن يكون ثنائي اللغة فإنه من المهم له أن يتعرض بشكل فاعل لكلتا اللغتين، ويحدث هذا بشكل طبيعي عند اضطراره لاستخدام لغتين في بيئته اليومية، وينبغي على الأقل التركيز على لغة واحدة بشكل كامل وإلا كان الطفل في خطر عدم تطوير أي من اللغتين بشكل ناجح، ومن الطرق المتبعة في ذلك:
o تحديد مجموعة من الأشخاص، بحيث يتحدث كل منهم إحدى اللغتين مع الطفل
o تحديد أوقات محددة لاستخدام كل لغة
o استخدام لغة معينة في المنزل وأخرى خارجه أو استخدامها بالتبادل.

والسؤال حول أي هذه الطرق سوف يساعد الطفل ضعيف السمع لاكتساب لغة محكية فاعلة ومناسبة للتواصل الاجتماعي، تكون إجابته صعبة، وتعتمد على تعرض الطفل بشكل كافي للغة المحكية، إضافة للعناصر التي سبق ذكرها، وأفضل طريقتين للاستخدام هما:-
o تحديد أشخاص معينين لاستخدام كل لغة.
o تحديد أوقات - مواقف أو ظروف - لاستخدام كل لغة.
ويمكن وحسب الضرورة استخدام إشارات يدوية أو جسدية أو بصرية للمساعدة في توصيل المعلومة أثناء التواصل اللفظي مع الطفل.
و تذكر نتائج دراسات وأبحاث ( من خلال تجارب سابقة مع الأطفال ضعاف السمع ) بأنهم ينقسمون إلى ثلاث مجموعات ( حسب ما سوف يحققونه من نجاح في اكتساب اللغة المحكية مستقبلا ):-
1. أطفال يكون تعرضهم للغة المسموعة كافياً بحيث يمكنهم من الناحية الظاهرية أن يكتسبوا لغة محكية قريبة من العادية ( طبعاً مع وجود السماعات).
2. أطفال يكون تعرضهم للغة المسموعة محدوداً بحيث لا يمكنهم اكتساب مهارات الكلام بشكل طبيعي ( الاتصال مع الآخرين )، بل يحتاجون لمن يعلمهم هذه المهارات، وتختلف قدرة كل طفل على اكتساب اللغة المحكية عن الآخر.
3. أطفال تعرضهم للغة المسموعة ضعيف بسبب ضعف السمع الشديد أو إعاقات أخرى مصاحبة أو أسباب أخرى، وهؤلاء لن يطوروا لغة محكية فاعلة ( حتى بالحدود الدنيا )، ولذا من الأفضل قضاء وقت وجهد أكبر في تطوير مهارات قراءة الكلام ( الشفاه) ومهارات التواصل الكلي والكتابة.
وهناك تفاوت شاسع بين الأطفال ليس فقط في مهارات اللغة المحكية التي سوف يطورونها، بل في طريقة تعلم واستخدام هذه المهارات، ورغم أن الهدف الأسمى للجميع هو الوصول إلى أقصى ما يمكنهم الوصول إليه من الكفاية التواصلية، إلا أن لكل طفل طرق مختلفة في تعلم ومن ثم استخدام هذه المهارات.

اكتساب اللغة المحكية من خلال التفاعل الطبيعي:-
قد يطور الأطفال من المجموعة الأولى مهارات لغة محكية قوية ويكونون ثنائي اللغة ( المحكية ولغة الإشارة )، وتتراوح قدراتهم اللغوية من الأقرب للطبيعية ( قريبة من الأطفال السامعين ) مع تأخر بسيط ( حوالي 6 أشهر عن العمر الزمني )، إلى تأخر بالسنوات عن عمرهم الزمني، والعاملين الأكثر تأثراً في كلام هؤلاء الأطفال ( أي العاملين الذين يظهر فيهما مشاكل أكثر من غيرها من عناصر اللغة ) هما النطق و التنغيم Intonation.
وقد يتساءل البعض لماذا يتم تعليم لغة الإشارة لطفل يمكنه أن يطور لغة محكية مقبولة؟
والإجابة كما سبق شرحها تتمثل في صعوبة التنبؤ بالمستوى الذي قد يصل إليه أي طفل في اكتساب لغة محكية عبر السياق السمعي فقط.

البيئة الطبيعية للحديث:
كما هو معلوم فإن معظم الأطفال ضعاف السمع يمكنهم اكتساب اللغة عبر الطريقة المرئية ( البصرية )، ولهذا فإنه من الحكمة تقديم مثل هذه المساعدة لهم، وعدم المخاطرة بتقديم نوع واحد من المعلومات، وخاصة في المرحلة الحرجة من حياة الطفل لاكتساب اللغة ( من سنتين إلى ست سنوات)، وتشير الأبحاث إلى أن الدماغ لا يفرق بين لغة الإشارة واللغة المحكية كمدخلات لتطوير اللغة الأولى، لأن كلتاهما لهما الخصائص الرئيسية للغة، وهكذا فإن أي طفل يكتسب لغة الإشارة كلغة أولى سوف تبقى لديه القدرة على اكتساب لغة أخرى، و لن يخسر شيئاً بالمقارنة مع الطفل الذي يبذل جهداً لاكتساب اللغة المحكية عبر الوسيلة السمعية فقط بدون استخدام وسائل بصرية، فمثل هذا الطفل يكون معرضا" لخطر اكتساب قدر ضئيل من أي من اللغتين، أو سوف يطور فقط فهما سطحيا للغة المحكية، وهذه الـمهارة السطحية هي ما يدعى مهارات التواصل الأساسية.
أما الدرجة التالية من الكفاءة اللغوية وهي ما يدعى بالكفاءة المعرفية الدراسية، ويحتاج الطفل لاكتساب هذه الدرجة من الكفاءة من أجل تكوين الأساس المعرفي للغة، والتي يعتمد عليها في تطوير المهارات المعرفية والدراسية ( أي مهارات القراءة والكتابة ).
وبكلمة أخرى فإن اللغة المحكية رغم أنها كافية للتفاعل اليومي المباشر لبعض الأطفال ضعاف السمع، فإنها لن تخدمهم بنفس الفعالية في تبادل المعلومات المجردة والمعقدة مثل لغة الإشارة المتطورة، أما إذا ما تطورت مهارات اللغة المحكية لدى الطفل لدرجة نجاحه في المدارس العادية بدون مترجم، فإن تعلمه للغة الإشارة سوف يفيده في التعامل مع أقرانه من الصم و ضعاف السمع الذين لم يطوروا لغة محكية مناسبة.
ومن خلال الخبرة الشخصية للكاتب --- فإن استفادة الأطفال من لغة الإشارة كطريقة بصرية لفهم الكلام قد أفادهم بشكل كبير في النجاح في الصفوف العادية، ولم يكن أبداً حاجزاً لتقدمهم في اكتساب اللغة المحكية.

وهكذا فإنه بالنسبة للمجموعة الأولى -- فإن تحفيز اكتساب اللغة المحكية يحصل تقريباً بنفس طريقة اكتساب الأطفال السامعين للغة، ويمكن لأخصائي النطق و اللغة الاستفادة من الكتب المنهجية أثناء تدريب الأطفال في المدرسة لمضاعفة تعرض الطفل لنشاطات لغوية محكية ومفيدة له في المنهج الدراسي و بطريقة طبيعية، وكلما تقدم الطفل بالعمر قد يحتاج للتدريب على النصوص النحوية والصيغ اللغوية المتقدمة والمعقدة، ورغم تطور اللغة ووضوحها، إلا أنه تبقى لديهم مجموعة متراوحة من الأخطاء، وهنا ينبغي العمل على تصحيح هذه الأخطاء اللغوية قبل ثباتها ( مثل ظروف المكان والزمان ).
و هناك أخطاء أخرى لكن لا يمكن التدريب عليها حتى يطور الطفل المهارات فوق اللغوية Metalinguistics وهي مهارات القدرة على الحكم على صحة أو خطأ اللغة باللفظ ( أي القدرة على قول أن هذه الصيغة اللغوية صحيحة أو خاطئة عند سؤاله عن ذلك لفظيا فقط، فمثلاً - يجب أن يعرف مفهوم الجمع قبل أن يضيف ( ات ) إلى الاسم، خصوصاً إذا كان لا يسمع الأصوات ذات التردد العالي، ويمكن الاستفادة من تعلم الكتابة للمساعدة في وصول مثل هذه المفاهيم بسهولة، وينبغي في هذه المرحلة عمل برنامج متكامل بين معلم الصف وأخصائي النطق واللغة للعمل على تصحيح هذه الأخطاء.

وهنا يتبادر إلى الذهن التساؤل ---- طالما أن الطفل سوف يتكلم ويستخدم الكلام بطريقة فاعلة، فما الحاجة لتعلمه للغة الإشارة ؟ (لان البعض يعتقد أن ذلك سوف يجعل الطفل يعتمد عليها مما سوف يخفف من تعلمه اللغة أو يحد منها )
والواقع العملي يعاكس هذه الاعتقادات، فلغة الإشارة هي كأي لغة أخرى، وتعلمها لا يحد من تعلم لغة أخرى ( مثل تعلم الإنجليزية و الفرنسية معا، أو العربية والإنجليزية معا في نفس الوقت ).
أما بالنسبة لسبب تعلمها إذا تطورت لغة محكية، يمكن الاستعانة بها كوسيلة بصرية للتعلم وشرح المفاهيم والقواعد، سوف يتعلم الطفل أن يستخدمها كمساعد له في فهم سياق الحديث في اللحظات التي يعاني منها من مشكلة في سماع ما يدور حوله أو ضعف البطارية أو غير ذلك، وأيضا تعلم لغة الإشارة ضروري للتفاهم مع الأطفال الآخرين ذوي المشاكل السمعية والذين لم تتطور لديهم لغة محكية كافية للتواصل.
ويستطيع الطفل أن يستعمل اللغتين في المكان والسياق المناسبين تماماً مثلما يستعمل السامعون لغتين و يتنقلون بينهما ( مثل اللغة العربية و الإنجليزية ) حسب المستمع، وسياق الحديث، وهذا ما يطلق عليه اللغويين اسم Code Switching ( وتؤيد المترجمة تماما ذلك من واقع خبرتها العملية ).

تعلم اللغة المحكية عبر التعليم والممارسة:
وتشمل هذه المجموعة - الأطفال الذين لديهم ضعف سمع أكثر حدة، ولديهم مؤشرات عديدة لاستعداد متوسط لاكتساب اللغة المحكية عبر التفاعل اللغوي وحده ( أي أطفال المجموعة الثانية)، وهؤلاء الأطفال لا يتعلمون اللغة بسهولة عبر التواصل السمعي، رغم استخدامهم السماعات، وقد يستطيعون تعلم إصدار الأصوات الكلامية و بعض المفردات، وقد يستفيد هؤلاء الأطفال بشكل كبير من تعلم القراءة و الكتابة لتعلم قواعد اللغة، وهنا لا يكون هدف التدريب النطقي و اللغوي الطلاقة بالحديث اللفظي، بل يمكن تدريبهم على استعمال اللغة المحكية بالدرجة الدنيا ( الأساسيات )، وغالياً يطورون مهارات قراءة الكلام والتي تساعدهم في مواضع عديدة من سياقات الحديث، وبالتالي فقد يستطيعون المجاراة في الحديث في بعض المواضع.
ويتركز التدريب لهؤلاء الأطفال على الطرق التقليدية لتعلم الأصوات الكلامية - وبعض القواعد اللغوية وبعض مهارات المحادثة، أي أن هؤلاء الأطفال يجب أن يتعلموا هذه المهارات لأنهم فعلياً غير قادرين على اكتسابها بأنفسهم عبر التواصل العادي، والبقايا السمعية الموجودة لديهم، وهذه الطريقة تختلف تماماً عن اكتساب اللغة بالطريقة الطبيعية، ولذا يكون تطورهم أبطأ، ولهذه الفئة يعتبر تعلم لغة الإشارة ضرورياً لهم من اجل أن يكون لديهم لغة يمكن من خلالها تعليمهم اللغة الثانية، ومناقشتهم حول ما تعلموه.
وهنا يجب أن يتعاون أخصائي النطق و اللغة مع الأهل و المدارس لتحديد أهداف التدريب المناسبة لكل طفل حسب حاجته - مستوى صفه - اهتماماته، واهتمام الأهل وتوقعاتهم ( مثل تعلم الحديث مع الأهل - الضيوف - الطلب من المطعم - الملعب ---- الخ ).

التواصل في المجتمع:
أما الأطفال في المجموعة الثالثة --- فيظهرون استعداداً ضعيفاً لتطوير لغة محكية فاعلة، وهم يكتسبون اللغة التعبيرية والمعلومات الأكاديمية عبر لغة الإشارة واللغة المكتوبة، وهؤلاء الأطفال قد يستمرون في التدريب النطقي اللغوي أو قد ينقطعون عنه إذا ما ظهر عدم استفادتهم الكبيرة منه، ويتم التركيز على مهارات التواصل الأكثر فائدة للطفل مثل لغة الإشارة والكتابة وقراءة الكلام ( الشفاه ) واستخدام ما استطاعوا اكتسابه من كلمات أو جمل يمكنهم نطقها بوضوح، وتحريك أفواههم كتقليد لنغمات الكلمات، ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى ممارسة طرق التواصل التي يعرفونها في مختلف السياقات والنصوص وتطوير مهارات جديدة، ويبقى لدى البعض الآخر مشاكل تواصلية حقيقية في جميع وسائل التواصل، فلا يستطيعون النجاح الكامل في استعمال أية طريقة للتواصل بها و بثقة و فعالية.
و يجب دائماً العمل على تقييم قدرات كل طفل وتزويده بمهارات جديدة يمكن تطبيقها في عدد من السياقات، وتحضير مناسبات لتطبيق ما يتعلمون، ومناقشة حاجاتهم التواصلية.
وخلال العديد من السنوات السابقة كانت هذه الطريقة هي الطريقة المتبعة في تعليم الأطفال ذوي المشاكل السمعية الصغار ( الصفوف الابتدائية )، ورغم أنها كانت موجهة لأولئك الذين ليس لديهم تواصل لفظي فاعل، إلا أنها حققت نجاحاً مع معظم الأطفال ضعاف السمع بجميع مستوياتهم، و تشمل هذه المهارات:-
o قراءة الكلام باستخدام: قراءة الشفاه - تعبير الوجه
o فهم سياق الحديث
o الاستفادة من الإشارات المفهومة من البيئة لفهم الكلام المحكي.
o التدريب على إصدار الأصوات الكلامية ( التدريب النطقي ).
o التدريب على توضيح الكلام، وذلك بتعلم كيفية نطق المفردات التي يتعلمونها بوضوح
o القراءة ( تشجيعهم على قراءة كل شيء مكتوب مثل لوحات الطرق الإرشادية - وسائل المواصلات - قوائم الطعام في المطاعم --- ).
o تعلم كيفية إصلاح التواصل أو انقطاعا ته، أي مهارات الاستمرار في الحوار مثل سؤال الشخص الآخر أن يعيد ما قاله، أو يعيد توضيح ما قاله بطريقة مختلفة مثل الكتابة أو تقليل عدد الكلمات.
o تقنيات التوقع، وذلك عبر تعلم توقع الأحداث من خلال نصوص أو سياقات معينة والاستعداد لاستخدام طريقة التواصل المناسبة في المكان المناسب ( قبل التواصل ) مثل توقع ما سوف يقوم الطبيب بسؤاله - أو صاحب الدكان - البائع.
o مهارات استخدام اللغة، وذلك بتطوير المعرفة لكيفية استخدام اللغة ( بدء الحوار - متابعة الحوار - الدور في الحديث - استعمال اقتباسات أو جمل معروفه ومباشرة -وأية وسائل أو أوجه أو طرق لغوية تخدم في السيطرة على تغيير المعنى )

وهناك العديد من العناصر المختلفة التي يجب أخذها بالاعتبار عند نية التدريب على التواصل أهمها:-
o طرق التواصل التي يستخدمها الطفل، أي الطرق التي سوف تثير اهتمام الطفل وتعطي قيمة حقيقية لما يتدرب عليه.
o هل يمكن للطفل المشاركة بالحوار مع أو بدون إشارات مساعدة (بعض الأطفال يمكنهم التدريب من خلال الصور فقط، فيما البعض الآخر لن يجدي معه التدريب إلا باستخدام وسائل وسياقات حقيقية ).
o تدريب الطفل على استخدام أكثر من طريقة للتواصل في نفس السياق (الكتابة - الإشارة لكلمات مكتوبة - الإشارة لما يودون طلبه --- الخ).

الخلاصة:-
الهدف من هذا المقال هو إثارة حوار، أو البدء في النقاش حول ماهية وواقعية توقعاتنا لتطور الكلام لدى الأطفال ضعاف السمع - وتطور مهارات اللغة والتواصل لديهم، وطبعا تكون أهداف التدريب لكل طفل هي تطوير مهاراته اللغوية لتعزيز نجاحه الدراسي والوصول بقدراته التواصلية إلى أقصى ما يمكنه الوصول إليه من مهارات (الكتابية - الكلام - الإشارة )، ويمكن للأهل والأخصائيين بعد إدراك هذه القدرات أن يبدؤوا باتخاذ القرارات المناسبة حول أفضل الطرق لتعليم الطفل، كما ينبغي البدء في تغيير العديد من المعتقدات التقليدية والتي استخدمت لفترات طويلة والبدء بموضوعية بتحسينها وتطويرها على ضوء المعلومات الواردة بهذا البحث، وكل ذلك يكون بهدف الارتقاء بمستوى تدريب الأطفال ضعاف السمع حسب قدرات كل منهم.

المناهج الدراسية المأمول تقديمها للمعاقين سمعياً


الاستاذ/ عبدالله الرحيلي

المقدمة :-
يرتبط التعليم واكتساب اللغة بشكل أساسي بحاسة السمع فالإنسان يتلقى معظم المهارات والمعارف من خلال السمع بل أن تقليد الأصوات وتعلم الكلام لا يتم إلا عن طريق السمع فالطفل الأصم لا يستطيع الكلام لعدم قدرته على سماع الأصوات ، لذا فأن لحاسة السمع الأهمية الأولى في التعلم وقدر ورد تقديم حاسة السمع في القرآن الكريم على بقية الحواس في كثير من آيات الذكر الحكيم:
قال تعالى :- (وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ( النحل ، 78 )
وقال تعالى : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) ( الإسراء 36 )
وقال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ) ( المؤمنون 78)
ومما يدل على أهمية السمع هو أن حاسة السمع تتكون لدى الإنسان وتستجيب للأصوات منذ الولادة بل أن هناك دراسات تشير إلى وجود هذه الحاسة أثناء وجود الجنين في رحم أمه ( الخطيب ، 1416 هـ ، ص 13 ) ، فالنمو المعرفي والاجتماعي للإنسان خاصة في سنوات العمر الأولى يعتمد على السمع حيث يتفاعل مع الأصوات التي يسمعها ويبدأ في اكتساب مهارات ومعلومات تحقـق لـه التواصل مع المحيطين به . وفقدان جهاز مهم في تحقيق هذا النمو يستوجب أن يكون هناك نوع خاص من التعليم ملائم لطبيعة هذه الإعاقة وذلك باستخدام منهج يتوافق مع حاجات وخصائص المعاقين سمعياً
وهذه الورقة تسعى إلى تقديم رؤية تربوية للتخطيط وبناء مناهج تربوية لذوي العوق السمعي تهدف إلى تعليمهم إلى أقصى درجة تؤهلهم لها إمكاناتهم وقدراتهم الكامنة .باستخدام الطرق والوسائل الفاعلة القادرة على إطلاقها لتعمل وتنتج مثل باقي فئات المجتمع الأخرى .

مشكلة الدراسة :
من الملاحظ أن المعاق سمعياً الذي تلقى تعليماً أكاديمياً أكثر من 12 سنة دراسية بعد التخرج وقد أكمل الثانوية نجده عاجزاً عن كتابة جملة قصيرة بشكل صحيح ونجده كذلك غير قادر على التعبير عما يريد ، كما أن مهارات التواصل اللفظي لديه متدنية جداً وذلك بسبب قصور المنهج الدراسي المعطى له في تنمية المهارات الأساسية لديه ، ولعل إعداد منهج متكامل مترابط الأجزاء والعناصر ومناسب لطبيعة المعاق سمعياً متوافق مع ميوله وحاجاته سوف يساعد الأصم على أن يكون عضواً فعالاً قادراً على التعبير عن نفسه يشق طريقه في الحياة مثله مثل غيره من العاديين .

أهداف الدراسة :
تهدف هذه الدراسة إلى تقديم رؤية تربوية لما ينبغي أن تكون عليه المناهج الدراسية للمعاقين سمعياً للوصول للأهداف التالية :-
o أن يكون المعاق سمعياً جيد التواصل مع أفراد المجتمع .
o يملك مهارات الحياة اليومية .
o أن يكون عضواً منتجاً فعالاً في المجتمع .

أهمية الدراسة :-
تكتسب هذه الدراسة أهميتها من أهمية الموضوع الذي تتطرق له ، حيث أن نوعية المنهج الذي يعطى للمعاق سمعياً هو الذي يحدد نوع النمو الأكاديمي والاجتماعي الذي سوف يكون عليه في المستقبل ، فإذا كان المنهج هزيلاً ولا يلبي حاجاته ويتوافق مع إمكانياته وقدراته كانت النتيجة أن هذا الشخص سوف يكون غير قادر على التوافق والتواصل مع المجتمع ، أما إذا كان المنهج معداً إعداداً جيداً ومناسباً لهذه الفئة فإنه سوف يساهم في تزويد المجتمع بأفراد قادرين على المشاركة الفعالة فيه.
لذا فإن أهمية هذه الدراسة تتمثل فيما يلي :-
o تسهم في زيادة الاهتمام بتطوير مناهج المعاقين سمعياً وإعدادها بما يناسب المعاق سمعياً وطبيعية إعاقته .
o تزويد العاملين في ميدان الإعاقة السمعية ببعض الأفكار والرؤى التربوية التي يأمل الباحث أن تساعد في تحسين الأداء الفني للعملية التربوية .
o تشير إلى الثغرات الموجودة بين عناصر المنهج الدراسي الحالي المقدم للمعاقين سمعياً .
مصطلحات الدراسة :-
o الإعاقة السمعية : هي حرمان الشخص من حاسة السمع إلى درجة تجعل الكلام المنطوق غير مسموع مع أو بدون المعينة السمعية .
o العاق سمعياً : الشخص الذي لا يسمع إطلاقاً أو ضعيف السمع بدرجة كبيرة .
o المنهج الدراسي :- المنهج الدراسي في هذه الدراسة هو منظومة مترابطة لمجموعة من الأنشطة والممارسات التي تقدم للمعاق سمعياً تشمل الأهداف والمحتوى والطرق والوسائل والأنشطة والتقويم .
o رؤية تربوية : المقصود برؤية تربوية في هذه الدراسة تقديم أفكار ومبادئ عامة وتطلعات مستقبلية لما ينبغي أن تكون عليه المناهج الدراسية للمعاق سمعياً دون الدخول في تفاصيل جزئية .

لمحة موجزة عن الناهج الحالية المقدمة للمعاقين سمعياً :
المناهج المطبقة في معاهد وبرامج العوق السمعي في الوقت الحاضر هي مناهج مستمدة من مناهج التعليم العام مع بعض التعديلات البسيطة عليها بحذف بعض المواضيع وإضافة مادة تدريب النطق إليها . وفي المرحلة الثانوية يضاف إليها تخصص مهني بواقع 33% من الخطة الدراسية ، ويتم التدريس هذا المنهج في فصول عادية بوسائل عادية مع صرف معينات سمعية للطلاب ، كما أن بعض المعاهد تتوفر فيها فصول سمع جماعية وأجهزة تدريب نطق خاصة المعاهد القديمة أما البرامج الملحقة بمدراس التعليم العام فلا تتوفر فيها الأجهزة والوسائل السمعية .
والملاحظ على المناهج الحالية أن هناك خلل وثغرات بين عناصرها، فهناك خلل واضح بين الأهداف والمحتوى ---- فالأهداف تتحدث على وضع منهج خاص ثقافي وتدريبي متنوع يتفق وطبيعة الإعاقة ويلائم هذه الفئة ، أما المحتوى فهو مأخوذ من التعليم العام واختيرت بعض الموضوعات بشكل عشوائي وكانت الموضوعات قليلة ومحدودة جداً وقدمت للمعاقين سمعياً خاصة للمرحلة الثانوية في مذكرات سيئة الطباعة وخالية من الرسوم التوضيحية .
والثغرة الثانية الموجودة بين عناصر المنهج أن أغلب الوسائل هي وسائل عادية فهي أما ورقية باجتهاد المعلمين أو وسائل تقليدية مثل البروجكتر والأوفرهيد ، أما الوسائل السمعية فهي قليلة جداً وفي المعاهد القديمة ولا نجد أثر للأجهزة الحديثة والتي خصصت للمعاقين سمعياً ، كذلك لا توجد دورات مستمرة أو مكثفة للمعلمين للإطلاع على أحدث الطرق في تعليم المعاقين سمعياً خاصة أن نسبة كبيرة من العلمين في المعاهد والبرامج هم معلمون محولون من التعليم العام وغير متخصصين في تدريس هذه الفئة .

المناهج الدراسية المأمول تقديمها للمعاقين سمعياً :
أي منهج دراسي يعد لأي فئة يتكون من مجموعة من العناصر والأجزاء وهذه العناصر هي الأهداف والمحتوى والطرق والوسائل والأنشطة والتقويم ( كوك ، 1997م ، ص 14 ) ، وهذه العناصر والأجزاء يجب أن تتشكل في منظومة مترابطة حيث تتشكل في كيان واحد متناسق بحيث لا تترك فجوات أو ثغرات بينها فينفصل بعضها عن بعض، وبالتالي لا نصل للأهداف التي نرجوها، والمناهج الدراسية التي نأمل أن تقدم للمعاقين سمعياً مثلها مثل أي مناهج دراسية أخرى فهي تتكون من أجزاء ومكونات مستندة من حيث المنطلقات والأسس إلى قيمنا ومثلنا الإسلامية، وهي تنتظم مع بعضها في تناسب وتناسق بحيث تكون كيان واحد مترابط محكم لا توجد فيه فجوات أو ثغرات بين العناصر حتى لا يكون هناك خلل في التطبيق وإنحراف عن الأهداف مما ينعكس سلباً على مخرجاته، وهذه العناصر هي : ------
o الأهداف
o المحتوى
o الطرق والوسائل
o الوسائل التعليمية
o النشاط المدرسي
o الأنشطة والتقويم .

أولاً : الأهداف :-
الأهداف تحدد في ضوء قيم ومعتقدات المجتمع وتسعى إلى تلبية حاجات الفرد والمجتمع وبناء على ما تقدم فأن أهداف المناهج الدراسية للمعاقين سمعياً يجب أن تتمثل فيما يلي :-
o تنشئة المعاق سمعياً تنشئة إسلامية .
o تحقيق النمو السوي لجميع جوانب شخصية المعاق سمعياً .
o زرع الثقة في نفس المعاق سمعياً وجعله يتقبل إعاقته .
o تنمية مهارات التواصل بين المعاق سمعياً وبقية أفراد المجتمع .
o إشراكه في الدورة الاقتصادية للمجتمع .
o التأكد على المكانة الاجتماعية للمعاق سمعياً بصفته فرد في المجتمع له من الحقوق ما لغيره وعليه من الواجبات ما تمكنه قدراته .
o مساعدة المعاق سمعياً على التكيف والإدماج في المجتمع .
o تنمية المهارات المعرفية المختلفة مثل إتقان الكتابة والتعبير واللغة والمهارات الحركية .

ثانياً : المحتوى :
محتوى المنهج يعد في ضوء الأهداف المحددة أما إذا إنفصل عن الأهداف فإن ما يقدم من محتوى لن يساهم في مخرج جيد ولن يكون له أثراً في حياته، والمحتوى الذي يجب أن نقدمه للمعاق سمعياً في ضوء الأهداف التي ذكرناها ... يستلزم ما يلي :-
o أن تكون موضوعات المحتوى تدور حول المعاق سمعياً ومشكلاته الاجتماعية والنفسية وأن تركز على حاجاته واهتماماته .
o أن تكون مناسبة لإمكاناته وقدراته .
o يجب أن تهتم موضوعات المحتوى بتنمية مهارات الحياة اليومية للمعاق سمعياً سواء في الأسرة أو المجتمع . والتركيز على المهارات أصبح اليوم توجه جديدة في تصميم المناهج . أي جعل المهارات أساساً للمناهج ( اللقاني ، 1419هـ ، ص 125 )
o يجب أن يكون المحتوى مليئاً بالرسوم والأشكال والصور وذلك لأن حاسة البصر بالنسبة للمعاق سمعياً تصبح هي الحاسة الأساسية في التعليم .
o يجب أن تصاغ الموضوعات بما يناسب قدرات العاق سمعياً وأن يكون في الإمكان تحويلها إلى لغة الإشارة وهذا يتطلب أن تكون الموضوعات التي تتضمنها المقررات الدراسية بعيدة عن الحشو والمصطلحات الغامضة والكلمات الغريبة .

ثالثاً : الطرق الوسائل :
سبق القول أن عناصر المنهج لا تتشكل في كتلة واحدة مترابطة إلا وفق تناغم وتناسب الأجزاء بعضها مع بعض بحيث يخدم كل عنصر في المنهج العنصر الأخر ويحقق أهدافه وغاياته فلن تتحقق الأهداف إلا عن طريق محتوى مختار بعناية في ضوء الأهداف المحددة سلفاً ولن يكون المحتوى مهضوماً سهل الاستيعاب إلا بطرق تدريس فعالة مناسبة للطلاب وقدراتهم، وهناك عدة طرق تدرس تناسب الطلاب المعاقين سمعياً ولكن اختيار طريقة التدريس يتوقف على عدة أمور هي :-
o أن تكون الطريقة ملائمة للأهداف .
o ملائمة للمحتوى .
o مناسبة للتلاميذ قادرة على تحفيزهم واستشارتهم وتنشيط تفكيرهم .
فمن طرق التدريس المناسبة للمعاقين التدريس من خلال البيئة، فمثلاً يأخذ المعلم الطلاب خارج المدرسة في زيارات إلى مواقع معينة مثل المصانع وبعض المواقع الجغرافية والتاريخية التي توفر للطالب خبرة مباشرة فيتلقون المعلومات من مصادرها الأصلية مباشرة، أن هذه الطريقة تلائم دروس الجغرافيا والتاريخ والعلوم وكذلك في حصص النشاط ، وفيها عدداّ من الفوائد للطالب، فهي تجعل المعاق سمعياً يستخدم جميع حواسة في التعلم كما أنها توجد نوعاً من التفاعل بينه وبين مجتمعة مما يكسبه مهارات الاتصال الاجتماعي وتخفف من عزلته كما أنها توفر كثيراً من الجهد والوقت للمعلم الذي يقضيه في التكرار والشرح والوصف داخل الفصل .
o ومن الطرق الفعالة في تعليم المعاق سمعياً الأسلوب التمثيلي وهو ما يعرف بمسرحة المناهج وهذا الاتجاه في التدريس ينظر إليه كثيراً من المربيين بأنه سوف يكون الطريقة الأساسية في في تعلم المعاقين سمعياً . ( مرجع سابق ، 1419هـ، ص 137)، ولا شك أن هذه الطريقة تفيد في اغلب الموضوعات فهي تساعد التلميذ المعاق سمعياً على التغلب على مشكلات ضعف التركيز الذي يعاني منه أثناء شرح المدرس كما أنها تحول الدرس إلى صور حية ناطقة بدلاً من حروف جامدة.
o وهناك الطريقة الفردية : وهذه الطريقة يحددها طبيعة الفروق الفردية بين التلاميذ في الصف الواحد والوقت الذي يحتاجه كل تلميذ لاكتساب مهارات ومفاهيم جديدة. وهذه الطريقة تستلزم من المعلم معرفة تامة بكل تلميذ ، ورصد نقاط القوة والضعف فيه ومن ثم يعد خطه خاصة لكل واحد منهم بما يناسب قدراته واستعداده.

رابعاً : الوسائل التعليمية :
تعتبر الوسائل التعليمية مفصل أساسي ومهم في المناهج الدراسة للمعاقين سمعياً خصوصاً بعد التطور الهائل الذي حدث في إنتاج وسائل وأجهزة سمعية خاصة بالصم وكل جهد وعمل لأعداد منهج دراسي ملائم للمعاقين سمعياً يغفل هذا العنصر هو جهد ضائع وذلك لسببين أساسيين :
1 - تعتبر الأجهزة السمعية والوسائل التعليمية هي الجسر الذي تعبر عن طريقة المعلومات والمهارات إلى ذهن المعاق سمعياً فإذا انقطع هذا الجسر أو كان رديئاً وغير جيد ضاعت المعلومات في هوه سحيقة تفصل بين المعلم والطالب المعاق سمعياًً .
2- تشكل الأجهزة السمعية حاسة بديلة لحاسة السمع بالتالي تخفف من الآثار الناجمة عن عاقة السمعية.

خامساً : النشاط المدرسي :
النشاط من عناصر المنهج ذات الآثار الكبيرة في تربية المعاق سمعياً وذلك لأن النشاط يساهم في تعديل سلوكه وزيادة خبرته والثقة في نفسه وكذلك إكسابه مهارات اجتماعية مهمة مثل التعاون ومهارات الاتصال في الحياة والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، وعندما نخطط لهذا العنصر ينبغي أن نراعي ما يلي:-
o أن يكون النشاط في مستوى إمكانيات وقدرات المعاقين سمعياً .
o أن يتوافق مع ميوله واتجاهاته.
o استغلال النشاط في تدعيم دمجه في المجتمع .

سادساً : التقويم
التقويم جزء من المنهج وينظر إليه بأنه عملية تشخيص وعلاج ووقاية .( مرجع سابق ، 1419 ، ص 149 ) . فعن طريق التقويم يتم تحديد مواطن القوة والضعف في الطالب نفسه وأسباب ذلك والعلاج هو محاولة تقديم حلول مناسبة لتلافي القصور والضعف، أما الوقاية الاستفادة من الأخطاء عند التخطيط لتعديل وتطوير المنهج الدراسي، من هذا المنطق ينبغي أن يتم التقويم وفق الأسس التالية:-
1. عمل تغذية راجعة مستمرة من الميدان من قبل المعلمين والطلاب وأولياء أمورهم للوقوف على مدى فاعلية المنهج والى أي مدى تحقق الأهداف . وهل تسير العملية التعليمية في مسارها الصحيح.
2. يتم تقويم التلاميذ بما يناسب وطبيعة إعاقتهم بحيث يكون التقويم على ضوء :-
o اخذ القصور اللغوي لدى المعاق سمعياً في الاعتبار عند إعداد الاختبارات
o اختيار الكلمات ذات المدلول الحسي التي يمكن ترجمتها إلى لغة الإشارة والبعد عن المكلمات الغامضة والمجرد قدر الإمكان.
o استخدام الأسئلة الموضوعية
o حصر أسئلة المقال في نطاق ضيق ومحدد جداً

إجراءات تنفيذ هذه الرؤية .
يستلزم تنفيذ هذه الرؤية عدداً من الإجراءات منها على سبيل المثال :
o تكوين لجان متخصصة في كل منطقة تعليمية يكون من ضمن أعضائها الطلاب وأولياء الأمور والعاملين في الميدان لتحديد أهداف المناهج الدراسية لكل مرحلة تعليمية وبعد ذلك تعرض أعمال هذه اللجان على لجنة رئيسية في الأمانة العامة لتختار الأهداف وإعدادها في صيغتها النهائية .
o ضرورة إشراك الطلاب وأولياء الأمور في اختبار موضوعات المحتوى
o إعداد دليل تفصيلي للمعلم المنطلقات التي استند إليها المنهج وما هي أهدافه ومضامينه والطرق المناسبة للتدريس تنفيذه .
o عمل ورش عمل للمعلمين في كل منطقة تعليمية وحبذا لو اشترك فيها أولياء الأمور لتوضح الأهداف العامة للمنهج
o توظيف التقنية الحديثة في خدمة المتهجد مثل الحاسوب والأجهزة السمعية حيث ظهرت أجهزة حديثة ومتطورة تجعل من عملية تعليم المعاقين سمعياً في غاية اليسر والسهولة لذا من الضرورة بمكان توفير هذه الأجهزة في جميع معاهد وبرامج العرق السمعي .

المصـــــادر والمراجـــــــــــع
o القران الكريم .
o إبراهيم / ومجدي عزيز ، المنهج التربوي وبناء الإنسان ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1994م.
o الخطيب ، جمال الخطيب ، مقدمة في الإعاقة السمعية ، عمان ، دار الفكر للطباعة والنشر ، 1419هـ
o الروسان ، فاروق الروسان ، قضيا ومشكلات في التربية الخاصة ، عمان ، دار الفكر للطباعة والنشر ، 1997م.
o كوجك ، كوثر حسين ، اتجاهات في المنهج حديثة في المنهج وطرق التدريس ، القاهرة ، عالم الكتب ، 1997م.
o اللقاني ، احمد حسين ، مناهج الصم ، القاهرة ، عالم الكتب ، 1419هـ
o هندي ، صالح دياب وأخرون ، دراسات في المنهج والأساليب العامة ، عمان ، دار الفكر للطباعة والنشر ، 1987.

الاستعداد اللغوي


زعيمة طالب البلوشي

تعد اللغة مظهرا من مظاهر السلوك الإنساني فهي تربط الفرد بالجماعة، وتمكن الفرد من التعبير عما يجول في نفسه وعن حاجاته واهتماماته ورغباته، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه دائما - هو: كيف تنمو اللغة؟
فهذا هو ما نحن بصدد الحديث عنه على هذه الصفحات وتحت عنوان الاستعداد اللغوي، حيث سنوضح هذا الموضوع من خلال عدة محاور فسنتحدث بداية عن معنى الاستعداد، ثم سنخصص الحديث عن الاستعداد اللغوي، وأهميته، وأخيرا الفرق بين الاستعداد للقراءة والاستعداد القرائي.

أولا: معنى الاستعداد:
يعرف لي جكرونباك "Lee.J.Cronback" الاستعداد على أنه إمكانية اكتساب مهارة في أحد الأعمال أو إمكانية تعلم شيء من الأشياء في سهولة ويسر وذلك كله في الظروف المناسبة، وبالتدريب المقصود أو غير المقصود.
وتعرفه رمزية الغريب على أنه: "التجمع المتناسق للصفات والخواص التي تدل على استطاعة القيام بعمل معين أو نمط محدد من أنماط السلوك".
ويعرفه روينتر Rounter على أنه " أن يكون الفرد في تهيؤ من الناحية الجسمية والعقلية قبل البدء في تعلم مهارة من المهارات أو علم من العلوم، وقد لا تعتمد القدرات المطلوبة على مجرد التعلم السابق فحسب وإنما أيضا على درجة النضج الكامنة والتدريب المناسب.
ويسمى الاستعداد بالناحية التنبؤية، ويسميه البعض الاستطاعة، والبعض الآخر القدرة الكامنة، وتساعد معرفته على توجيه التلاميذ إلى أنماط الأنشطة المتناسبة وميولهم.

ثانيا: الاستعداد اللغوي:
يشير عبدالفتاح أبو معال في كتابه تنمية الاستعداد اللغوي عند الأطفال إلى أن الاستعداد اللغوي يعني وصول الطفل إلى مرحلة يمكن فيها أن يعبر عما في نفسه من خواطر وأفكار عند سماعه أو رؤيته أي شيء.

ثالثا: أهمية الاستعداد اللغوي:
1- إثارة ميول الأطفال وإعدادهم لاستخدام الوسائل والأدوات بسهولة ويسر.
2- يجعل الطفل يستمتع بعملية التعلم دون مشقة أو جهد بدني أو نفسي.
3- يجعل الطفل قادرا على التعبير عن ذاته وخبراته.
4- يساعد الطفل على التحصيل الجيد لما يدرسه من معلومات في المواد الدراسية المتنوعة.
5- يساعد المعلم في إعداد التدريبات التربوية المناسبة واختيار الأنشطة الملائمة.

رابعا: الاستعداد للقراءة (Readiness for reading) والاستعداد القرائي (Reading readiness):
يشير فؤاد البهي السيد إلى أن مهارة القراءة تستغرق وقتا طويلا وهي تحتاج إلى نضج وتدريب، وتبدأ قبل المدرسة بما يسميه علماء التربية بمرحلة الاستعداد للقراءة، حيث تعتبر هذه المرحلة ذات أهمية بالغة لإكساب الطفل مهارة القراءة، وهي كما تشير الدراسات تستغرق في الغالب سنوات ما قبل المدرسة، وربما تمتد إلى السنة الأولى، وأحيانا حتى السنة الثانية، وذلك لأن القراءة تحتاج لبلوغها إلى نضج عقلي وبدني، فما هو مفهوم الاستعداد للقراءة، وما هو الاستعداد القرائي؟
قد يتبادر إلى ذهن البعض أن الاستعداد للقراءة و الاستعداد القرائي كلاهما مفهوم واحد، إلا أن الواقع عكس ذلك تماما فالاستعداد للقراءة حالة أو كيان، وهو ناتج النمو النضجي للطفل بما في ذلك نموه الجسمي والمعرفي، أما الاستعداد القرائي فهو عبارة عن العمليات والأنشطة التربوية والاستراتيجيات التعليمية المصممة خصيصا لإعداد الأطفال لتعلم القراءة بأسلوب منهجي وعلمي أو بشكل رسمي.
وقد تعددت تعريفات الاستعداد للقراءة عبر السنوات الماضية واختلفت تبعا لصياغتها إلا أنها تدور جميعا في محاور أساسية اتفق عليها العلماء والتربويون، فقد ذكر هيلرك تشارز أن الاستعداد للقراءة عبارة عن عمليات نمو مستمرة تبدأ بقدرات في الإدراك البصري والسمعي وتمتد إلى القدرة على التلقي السريع والتعبير اللغوي، كما عرفه أحمد زكي بأنه مرحلة من مراحل نمو الطفل متكاملة وضرورية لتمكنه من تعلم القراءة، وتشترط هذه المرحلة بلوغ الطفل السادسة، والنضج العقلي والجسمي.
ومن خلال ما سبق يتضح لنا أنه لا يكون لدى الطفل استعداد للقراءة إلا إذا توافرت العوامل اللازمة لذلك وهي النمو العقلي، والنمو الجسمي، والنمو الاجتماعي والانفعالي بالإضافة إلى الخبرة السابقة للطفل.

المراجع العلمية:
1- سامي عياد حنا، حسن جعفر الناصر، كيف أعلم القراءة للمبتدئين، دار الحكمة، البحرين، الطبعة الأولى، 1993
2- سعد عبدالرحمن، فائقة على أحمد، الاستعداد لتعلم الكتابة: تنميته وقياسه في مرحلة رياض الأطفال، مكتبة الفلاح، القاهرة، الطبعة الأولى، 2002
3- طاهرة أحمد الطحان، مهارات الاستعداد للقراءة في الطفولة المبكرة، دار الفكر، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2003
4- فؤاد البهي السيد، الأسس النفسية للنمو من الطفولة إلى الشيخوخة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1975

جمع وإعداد:
زعيمة طالب البلوشي
طالبة بكلية التربية - بجامعة الإمارات العربية المتحدة

مجلة المعلم

استراتيجيات لمساعدة الطالب ضعيف السمع في المدرسة


الاستاذ / وائل دكروري - مركز جش -جدة

المناقشة /الأسئلة:
o اختيار المقعد المناسب للسمع وعملية قراءة الشفاه.
o ابدأ بتعليم المفردات الجديدة، ولا ضير من استخدام الإشارة إذا لزم الأمر (يمكن الاستفادة هنا كثيراً من أخصائي النطق واللغة).
o يجب إعطاء نسخة من الأسئلة للطالب على أن تكون الأفكار الرئيسية والمفردات مظللة.
o استخدم الصور وأي معينات ومحفزات بصرية من أجل تعزيز اللغة والمضمون.
o أسس نظام من التلميح البصري للطالب كأن تعود الطالب أنه عندما يراك تضع يدك على ذقنك، فهذا يعني بأن عليه أن ينتبه ويركز ويقوم بمراقبتك.
o يجب أن تكون المفردات الرئيسية قصيرة ومحددة، ولذا فإن التقييم المستمر وإعادة الصياغة ضروريان للتأكد من عملية فهم الطالب للمفردات الرئيسية.
o أكتب المعلومات المهمة على ورقة مع التأكيد على من، أين، لماذا، ومتى.
o قم بإعادة المعلومات التي على الورقة بشكل متكرر.
o أبدأ بالأسئلة التي تتطلب إجاباتها لغة بسيطة، أو أسئلة املأ الفراغ ( مثال لون السماء......الخ) ومع تطور لغة الطالب، قم برفع مستوى الصعوبة في الأسئلة.
o استمر بالعمل على مهارات السؤال والجواب عن طريقة بناء أنماط متنوعة من الأسئلة.
o أرسل نسخة من الأسئلة والإشارات إلى أسرة الطالب لتعزيز ما تم تعليمه في المدرسة، وكذلك ابعث نسخة من المعلومات التي كتبتها على اللوحة للأهل أيضا.
o استخدم ما أمكن من برامج الفيديو والكمبيوتر لتعزيز عملية التعليم.
o استخدم المفردات خلال اليوم الدراسي لتساعد الطالب على تعميم استخدام هذه المفردات في مختلف المواقف في المدرسة أو المنزل أو أي موقف آخر.
o إذا كان الطالب يستخدم صوته، فاقبل أي نوع من التقريب الكلامي للجواب، واعمل على إعادة الجواب بالشكل الصحيح، وكذلك الحال بالنسبة للإشارة.
o بالنسبة للطلبة الذين عندهم مستوى من اللغة الحرفية، قم باستخدام اللغة الرمزية أو المجازية معهم بشكل حذر.
كراسات عمل مستقلة:
o تأكد من أن الطالب يعرف ما عليه القيام به.
o يجب إعطاء الطالب الكثير من الواجبات والتمارين المستقلة.
o يجب أن تكون الأسئلة قصيرة ومباشرة.
o أظهر و ركز على كلمات السؤال ليعرف الطالب كيف يجيب.
o شجع الطالب على استخدام المفردات بشكل متكرر وذلك بوضع هذه المفردات في جمل.
o إذا كان مستوى الطالب ضعيف جداً، فمن الممكن أن تطلب من الطالب أن يرسم صورة ويسميها، أو يطابق المفردات أو الإشارات.
o استخدم المفردات خلال اليوم الدراسي لتساعد الطالب على تعميم استخدام هذه المفردات في مختلف المواقف سواء في المدرسة أو المنزل أو أي موقف آخر.
o شجع الطالب وأقبل منه الإشارات والإيماءات وأي نوع من التقريب الكلامي.

الاختبارات:
o عند إعطاء اختبار كتابي تأكد من أن الطالب يفهم معاني الأسئلة.
o يجب أن تكون الأسئلة قصيرة.
o حاول تجنب الاختبارات الشفهية. إذا لم يستطع المعلم أن يعطي اختبارا فردياً، فاطلب من أحد زملاء الطالب أو أحد الأباء المتطوعين أو أحد المساعدين أن يعطي الاختبار.
o لا تكثر من الأسئلة، واختبر المفاهيم المهمة والأفكار الرئيسية فقط.

القراءة:
o تأكد من أن القراءة هي في حدود مستوى لغة الطالب.
o قم بتدريس المفردات والإشارات قبل البدء بالقراءة.
o ضع المفردات والإشارات على البطاقات التي تكون مع الطالب وعلى مقعده. أنظر للصور التي ترافق القصة لتعطي الطالب فكره عن موضوع القصة.
o أقرا الفقرات القصيرة، أعد صياغة هذه الفقرات بلغة بسيطة وقم بطرح الأسئلة ثم تابع.
o أقرا أنواع مختلفة من الكتب التي تستخدم نفس المفردات.
o أجب أسئلة المادة التي تقرأها.
o أشرح الفكرة الرئيسية وأكد للطالب على أن هنالك مقدمة ووسط ونهاية للموضوع.
o إذا كان هنالك العديد من الشخصيات في القصة فاستخدم صور حتى يعرف الطالب كيف تبدو هذه الشخصيات.
o حاول أن تجعل القصة تبدو حقيقية لا تتردد في استخدام الإيماءات والإشارات وحركات الوجه والتمثيل الإيمائي.
o تأكد من أن وجه القارئ واضح دائماً وغير مغطى بالكتاب.
o استخدم المعينات والأدوات البصرية بشكل مدروس لتساعد الطالب على فهم المفهوم الذي قدم بشكل سريع.
o عندما تقرأ للطالب، تأكد من أنك تعطيه وقتاً إضافياً يمكنه من النظر إلى الصور والرسومات المرافقة (لا تقلب الصفحة على الفور بعد قراءتها لأنه على الطلبة ذوي الإعاقات السمعية أن ينتبهوا لوجه القارئ أو المترجم أثناء عملية القراءة حتى لا يقضون وقتاً طويلاً بالنظر إلى الكتاب أثناء القراءة).
أوجد نظاماً لونياً للنص حسب نوعية الأسئلة. أعمل هذا النظام للطالب قبل القراءة ومناقشة القصة، ثم أرشد الطلبة تدريجياً إلى النقاط الرئيسية والمهمة وهم يقرأون. إذا التزمت بالنظام اللوني، فسيقوم الطالب بتصنيف وتحليل المعلومات بشكل مستقل، وسيكون بمقدوره أن يجيب على الأسئلة بشكل أسرع خلال وقت الأسئلة الشفهية ( كل أسئلة "من؟" يكون لونها أحمر مثلاً، أسئلة "أين؟" يكون لونها أخضر....الخ).

الكتابة:
o الكتابة المسبقة ولو لحرف واحد على الأقل.
o اقبل الصور.
o املأ الفراغ بمفردات معروفة.
o استخدم الكلمات التي تبدأ بها القصة.
o ساعد الطالب ووفر له الفرصة لاستخدام المترادفات أو المتناقضات.

المجموعات:
o أعطي الطالب الجزء الذي يوفر له النجاح أمام المجموعة.
o هنا يقوم الطالب بعمل الإطار العام للعمل (هنالك بعض برامج الكمبيوتر المفيدة).
o تأكد أن الطالب مشترك في المجموعة.
o حدد ناطقاً بإسم المجموعة.
o تأكد من أن أعضاء المجموعة يتفهمون ويدركون احتياجات الطالب ذو الإعاقة السمعية ( كأن يدركوا أهمية أن يكون الوجه مكشوفاً عندما يتعاملون مع هذا الطالب، بالإضافة إلى أهمية استخدام الوسائل البصرية المساندة).

الكمبيوتر:
o قد يحتاج الطالب إلى نزع المعينات السمعية إذا كان بمقدور الطالب استخدام السماعات الصوتية (مكبرات الصوت).
o استخدم برامج الكمبيوتر التي تحفز وتشجع الطالب بصرياً وتعزز من قدراته اللغوية.
o تأكد من أن أصوات الكمبيوتر واضحة وعلى المستوى المناسب.

نقص السمع و الصمم عند الأطفال


د. فادي لوقا أخصائي أذن و أنف و حنجرة
عندما يصل نقص السمع لدى الطفل إلى مستوى شديد نوعا وكما ، يؤدي ذلك ، وحسب تاريخ ظهوره ومستواه ، إلى تأخر ، وغياب ، وتراجع في النطق ، مع تراجع مرافق لتطور الطفل الذهني.
إن النطق لدى الطفل يتطور في الحقيقة نتيجة للمحاكاة و التقليد للمكتسبات اليومية و المرتبطة بما يسمعه الطفل وبدرجة الذكاء لديه، ففي البداية يجب أن يسمع الطفل الصوت من ثم أن يفهم ما يعنيه هذا الصوت وأن يحفظه ثم يحاول إعادة لفظه ، وبعدها يتدخل الذكاء وهو العنصر الأساسي في التعرف على الصوت و معناه ، ومقارنته حسيا . مما يؤدي بالنتيجة لمعرفة الكلمات و تشكيل النطق .
إن نقص السمع الشديد عصبي أو وصلي المنشأ، تكون عواقبه و اختلاطاته أكبر بكثير في حال حدوثه أثناء الطفولة المبكرة فيما لو حدث منذ الولادة ، هذه الإعاقة لا يمكن تقصيها و التغلب عليها إلا بالكشف المبكر عن الصمم فمن المعروف أن قدرة الدماغ العظمى على تعلم النطق تكون في أقصاها بين العمر صفر إلى 2 سنة فترة ذات أهمية بالغة لتعلم النطق بالنسبة للإنسان .

تطور النطق لدى الطفل الطبيعي :
إن التمكن من النطق يأتي دائما بعد تمارين تحضيرية للتلقي و الفهم والتعبير ، هذه الفترة التحضيرية من التطور ما قبل اللغوي لا يمكن أن تحدث بهذا الشكل التلقائي عند الأطفال المصابين بنقص السمع منذ بداية حياتهم . كذلك عند الأطفال المحرومين من اللغة أصلا ، ويتم هذا بالشكل التالي:
o منذ الأسابيع الأولى: توجد لدى الطفل منعكسات كرد فعل على الصوت ، الصراخ الذي يعني الحيوية ، وحسن أداء وظيفة التصويت ، التفاعل مع الوسط المحيط بالطفل ، عدم الشعور بالراحة .
o شهرين : يبدأ الطفل بالتعرف على الصوت والنغمات المختلفة ، صرخات مختلفة كصراخ دعاء الأم
o 6 أشهر : تحسس النغمات ، النغمات المحببة ، : الضحك ، البكاء ، مكاغاة اللعب بالصوت من 3-6 أشهر .
o 9أشهر : بداية فهم الكلمات المألوفة ، التقليد الصوتي كالببغاء .
o سنة : فهم الجمل الصغيرة ، التنسيقات الكلامية ، الكلمات الأولى ، جمل مؤلفة من مجموعة كلمات .
o 20 شهر - سنتين و نصف : لغة مركبة مع ظهور الفعل في الكلام عند 3 سنوات (أنا - نحن ...)

العلامات السريرية لنقص السمع عند الأطفال :
إن التقصي المبكر عن نقص السمع لدى الطفل ، والذي نلاحظ أنه لا يتفاعل مع الأصوات المحيطة به، ضروري للغاية و بالسرعة القصوى ، ومن الخطأ دائما تأجيل الأمر و تأجيل تخطيط السمع لديه . بل ينبغي أحيانا ، أن يكون الاستقصاء نشطا، خاصة عند الأطفال الذين هم عرضة لحدوث مثل هذا النقص بالسمع بسبب وجود سوابق عائلية وراثية او حمل و ولادة عثرة ، لأن الانتظار و التأخير قد يؤدي إلى :
o طفل لا يتكلم ولم يتكلم من قبل :
منذ السنة الثانية تتفاقم الأمور وتتطور لغته الإشارة و الحركة - يصبح الطفل صعب المران ، حذرا ، غاضب ، مع عدم استقرار ، وغالبا ما يلجأ الأهل لاستشارة أطباء الأطفال أو الطبيب النفسي العصبي لمعرفة ما يحدث .
o طفل تكلم متأخراً و يتكلم بشكل سيئ:
الطفل يبقى رضيعا ، يتلفظ بصعوبة ، يشرح قليلا ، يقال عنه أنه قليل الانتباه ، لا يأبه بالانتقادات ، يعاني من صعوبات في المدرسة ، قراءته سيئة ، يبقى منزويا في المدرسة و البيت ، يصبح أحيانا صاحب نفسية صعبة ، عدواني و شرس .
o طفل يتوقف عن الكلام ويتراجع النطق لديه:
بدون سبب واضح أو بوجود سبب محدد ، تظهر لدى الطفل من 6-7 سنوات تراجع سريع في الكلام و اللفظ مع تغير بالصوت و تأخر مدرسي .

كيف نفحص المريض :
يبدأ السؤال حول :
o تفاصيل تعلم اللغة و التطور النفسي الحركي للطفل
o رد فعل الطفل في البيت على الأصوات و الضجيج
o تصرفات الطفل وحركته
o القصة العائلية ، و سوابق مرضية قبل أثناء و بعد الولادة .
o فحص الأذن والأنف والحنجرة : يكون فحصا عاديا لغشاء الطبل ، ومن ثم الانتقال إلى تخطيط السمع .
o أما الفحوصات الثانوية فتطلب حسب منشأ المرض المحتمل فحص بصري، تخطيط للدماغ، اشعة مقطعية للأذنين ، فحوصات مخبرية وتتم عادة في مرحلة ثانية .
ثم يتم التأكيد على ثلاثة عوامل أساسية :
o شدة نقص السمع
o تأثيره على تطور الكلام لدى الطفل
o القدرات الذهنية و التوازن الحركي عند الطفل

تخطيط السمع الكهربائي :
يجب معرفة أن إجراء تخطيط سمع للطفل ليس بالأمر السهل فالطفل سريع الاعتياد كما أنه يتعب بسرعة ، ومع تطور التقنية وظهور أجهزة حديثة تقيس وتخطط السمع بطريقة لا إرادية ، إلا أنه لا غنى عن تخطيط السمع العادي الخاص بالطفولة .
طرق تخطيط السمع :
1- عند حديث الولادة : 3-5 أيام ندرس المنعكسات غير المشروطة عند الطفل . منعكس شدة الانتباه- منعكس سمعي جفني (حركة الجفون عند سماع صوت)- سمعي عضلي(حركة الجسم عند سماع صوت) باستعمال الأصوات القوية أجراس . طبل .
2- عند الرضيع من الشهر 9-15 ندرس تفاعل الطفل مع المحيط بواسطة الألعاب التي تصدر أصواتا بشكل مدروس . الأصوات المألوفة صوت الملعقة الرضاعة الورق الصوت العادي ونراقب رد فعل الطفل .
3- من 2-3 سنوات منعكس يدعى منعكس العالم ، سوزوكي و هو منعكس مشروط يعطي فكرة عن نسبة السمع لدى الطفل .
4- من 3سنوات وحتى 4سنوات ونصف هناك العرض الحركي الصوتي و هو عبارة عن ألعاب تتحرك بشرط أن يسمع الطفل الصوت . بعضها حاليا يعتمد على الحاسوب .
5- من 4 سنوات ونصف يمكن إجراء تخطيط السمع الكهربائي العادي الذي نجريه على الكبار حيث يسمع الطفل الصوت ويعطينا إشارة بأنه سمعها .
إن جميع هذه الطرق ممكنة عند طفل عادي الذكاء، أما الطفل المصاب بالتخلف الفكري مثلا ، فستكون الطريقة متناسبة مع عمره الذهني ، وعند الطفل الصعب المران ينبغي المزيد من الصبر، وعند المريض النفسي تكون غير ممكنة على الإطلاق .

التخطيط اللاإرادي :
ونلجأ له دائما في حال كانت هناك نتائج غير واضحة في التخطيط العادي، وغالبا ما يتم تحت التخدير العام ، ويعطي فكرة عامة عن مستوى السمع لدى الطفل .
دراسة اللفظ لدى الطفل :
دراسة تشمل مختلف نواحي اللفظ - طريقة اللفظ -فهم اللغة - إعادة الصوت والكلمات والجمل، ومن ثم نصنف تطور الطفل اللغوي حسب جداول موضوعة مسبقا .
دراسة التطور النفسي و العصبي للطفل :
وهي دراسة تشمل قدرات الطفل وذكائه - توافق الحس والحركة لديه - المقدرة على الحفظ و التعلم ، ويتم ذلك بواسطة قواعد محددة ومدروسة بجداول خاصة .
و هنا يجب أن نفرق بين بعض الحالات :
في حال عدم وجود نقص في السمع مثبت بالتخطيط ، يجب أن نبحث في احتمال وجود تخلف عقلي، أوعن وجود انغلاق نفسي ، أو تأخر عادي للنطق بدون أي خطورة على الطفل .
إن التخلف العقلي و الانغلاق النفسي لا يمكن تشخيصهما إلا عن طريق فحص طبيب أخصائي بعلم نفس الأطفال.
أما التأخر بالنطق العادي فهو غالبا ما يكون وراثيا، و لا يترك أي أثرا على الطفل في المستقبل .

أسباب نقص السمع عند الأطفال :
إن معرفة السبب ، لا يؤدي بالضرورة لوضع خطة علاجية واضحة ، لأنه غالبا ما تكون الأسباب عصبية المنشأ، من الخلايا السمعية المحدودة العدد و التي إذا فقدت فهي لا تعوض، وبالتالي لا يمكن علاجها بالأدوية أو بالعمليات الجراحية ، وتكون الأسباب العامة لهذا النقص مثل :
o نقص تشكل في الأذن أو أحد عناصرها ، ولادي المنشأ قد يسبب نقص في السمع حتى 50 بالمائة .
o صمم عصبي ناتج عن مرض وراثي ، وقد تكون مرافقة لمتلازمات وراثية إستقلابية المنشأ، أو أمراض عصبية المنشأ .
o الإصابات التي تحدث قبل الولادة وتسبب نقصا في السمع عصبي المنشأ حوالي 23 بالمائة من الإصابات
o أسباب بعد الولادة : ومنها الرض أثناء الولادة ، أسباب سمية، و أسباب انتانية، كالتهاب السحايا بعد الولادة .
o تسمم ناتج عن استعمال الأدوية .
o عدم توافق دم الجنين والأم - 6 بالمائة من الإصابات .
o نقص تروية الجنين من 2-9 بالمائة .
وكما نرى فان لكل حالة علاجها الخاص و يبقى الأمر بيد الطبيب المعالج . ولكن يبقى أمرا واحدا علينا معرفته في الختام ، وهو أن الطفل الأصم وبشكل شديد يجب أن يستعمل السماعة قبل 12 شهرا من حياته ، وأن طفل متوسط نقص السمع يجب أن نضع السماعة في أذنه قبل 24 شهرا من حياته لتكون الفائدة بأقصاها .
المصدر:(شبكة الخليج)

القوقعة الإلكترونية بديل فاعل للمعينات السمعية العادية


د. هشام الفقي - استشاري الانف والاذن والحنجرة

ان حاسة السمع هي نعمة من الله سبحانه وتعالى من بها على الانسان ليحيا حياة طبيعية ويتفاعل مع العالم الخارجي. فاذا ولد الطفل فاقدا لحاسة السمع فلن يمكنه النطق بالكلمات ولا التعلم او التواصل مع الآخرين لانه ينطق ما يسمعه ويتعلم بالمحاكاة, كذلك فان الشخص البالغ اذا ما تعرض لفقدان حاسة السمع فانه يعيش معزولا غير قادر على اداء عمله ويصبح معتمدا على الآخرين.
ويعتبر العامل الوراثي هو السبب الرئيسي لحدوث فقدان حاسة السمع لدى الاطفال حديثي الولادة كذلك فان الاصابة بمرض الالتهاب السحائي (الحمى الشوكية) قد تسبب فقدان حاسة السمع لدى الاطفال اما بالنسبة للبالغين فان من اسباب فقد السمع لديهم التعرض للضوضاء او تناول بعض العقاقير المدمرة لخلايا الاذن الداخلية او التعرض للاصابة بفيروسات قد تصيب الاذن الداخلية وكذلك ضعف السمع الناتج عن تقدم العمر.

الاكتشاف المبكر
والطفل الذي يعاني من ضعف السمع يلاحظ اهله تأخره في النطق او عدم استجابته لندائهم له او حاجة الطفل لرفع صوت التليفزيون بشكل غير عادي, وفي كل هذه الحالات يجب ان يحضر الاهل طفلهم الى الطبيب المختص للكشف عليه حيث ان الاكتشاف المبكر لسبب فقدان السمع هو اول خطوات العلاج السليم لهذا الطفل, فاذا كان سبب ضعف السمع هو وجود مشكلة بالاذن الخارجية او الوسطى وهو ما يسمى بالصمم التوصيلي فان علاجه يكون اما بالدواء او الجراحة, اما اذا كان السبب نتيجة مشكلة بالاذن الداخلية (القوقعة) وهو ما يسمى بالصمم الحسي العصبي فان الحل الاول لمثل هذه الحالات هو استخدام معينات السمع او ما يسمى بالسماعة. كذلك بالنسبة للمرضى البالغين المصابين بالصمم الحسي العصبي فان المعينات السمعية هي الحل المتاح لهم للتغلب على هذه المشكلة وفي حالة عدم جدوى المعينات السمعية في تحسين السمع بالنسبة لهؤلاء المرضى فان الحل التالي لهم هو دراسة امكانية عمل زراعة القوقعة الالكترونية.

ما هي القوقعة الالكترونية ؟
القوقعة الالكترونية هي جهاز الكتروني مصمم لالتقاط الاصوات وفهم الكلام المحيط بالاشخاص الذين يعانون من فقد السمع الحسي العصبي سواء كانوا اطفالا او بالغين. وضعف السمع لدى هؤلاء الاشخاص عادة ما يكون شديدا الى متناهي او عميق الدرجة في كلتا الاذنين. وهؤلاء الاشخاص لا يمكنهم الاستفادة من استخدام المعينات السمعية التقليدية حيث ان هذه المعينات السمعية غالبا ما تكون ذات قدرة محدودة على تحسين التقاط الكلام وفهمه بالنسبة لهم, وهذا الحال لا يرجع الى عدم قدرة المعينات السمعية على تكبير الاصوات بالصورة المطلوبة ولكن السبب يرجع الى تلف الخلايات الحسية المسؤولة عن السمع او عدم وجودها بقوقعة الاذن, ولذلك فان الاصوات التي يتم تكبيرها عن طريق المعينات السمعية التقليدية لا تصل الى مراكز الاحساس بالسمع في المخ وبالتالي فان هؤلاء الاشخاص لا يستفيدون من هذه الاجهزة التقليدية في تحسين السمع. ومن هنا يأتي دور جهاز القوقعة الالكترونية حيث يعمل على تخطي الخلايا السمعية التالفة او المفقودة بقوقعة الاذن ومن ثم اثارة العصب السمعي مباشرة.
ان خطوات العلاج الاولى بعد اكتشاف الاصابة بالصمم الشديد هي المبادرة باستشارة طبيب الانف والاذن والحنجرة او اخصائي السمعيات الذي يقوم بتحويل المريض الى مركز متخصص في زراعة القوقعة الالكترونية حيث يمكن تقييم مدى نجاح هذه العملية وذلك عن طريق اجراء مجموعة من الفحوصات الطبية والسمعية والنفسية وكذلك الاشعات اللازمة لقياس مدى الفائدة المحتملة من عملية زراعة القوقعة.
وتعتمد درجة نجاح زراعة القوقعة الالكترونية على عدة عوامل تؤثر على النتيجة ككل وتتضمن هذه العوامل طول المدة التي تعرض فيها الشخص لفقد السمع ونسبة السمع السابقة لفترة فقد السمع وعمر المريض عندما فقد السمع وكذلك حالة عصب السمع لدى المريض, كما تتضمن هذه العوامل مدى التزام الشخص المستخدم لهذه القوقعة بالتدريب والتأهيل اللازم له بعد زراعة القوقعة.
ان جهاز القوقعة الالكترونية يتيح للمرضى المصابين بالصمم حياة افضل حيث ان الاشخاص البالغين يريدون الاستقلالية والاندماج في الحياة الاجتماعية بدلا من العزلة وكذلك الآباء الذين لديهم ابناء مصابون بالصمم يريدون اتاحة الفرصة لابنائهم للتعلم والتحدث والتواصل مع الاخرين. كما ان التطور الذي حدث على مدى العقد الاخير في زراعة القوقعة الالكترونية هو حقيقة واقعة حيث استفاد مستخدمو هذه الاجهزة من سماع الاصوات المحيطة بهم كذلك استمتعوا بقدرتهم على فهم الكلام بدون الحاجة الى قراءة الشفاه وخاصة في الاجواء الهادئة. كذلك فان هذا التطور الحديث في تقنية زراعة قوقعة الاذن سمح لمستخدميها بالتفاعل مع احداث الحياة اليومية مثل السمع في وجود ضوضاء في الجو المحيط بالشخص او سماع الكلام الخافت او الاحساس بالموسيقى وكذلك استخدام التليفون في التواصل مع الآخرين.

اضطرابات السمع لدى الأطفال --- تعيق اكتسابهم للغة!!


الدكتور / ابراهيم الضعيان - استشاري طب الاطفال

جريدة الرياض السعودية
السبت 26 ربيع الأول 1425 - 15 May 2004

يشكو كثير من الأطفال من قلة السمع لديهم حيث يلاحظ عليهم من قبل معلميهم شرودهم الذهني أثناء الدرس وعدم المبالاة للحديث والشرح، هذا نتيجة لضعف السمع لديهم..
والاهتمام بعضو حاسة السمع من الأشياء المهمة التي يجب على الأهل عدم إهمالها---- ويبدأ منذ الولادة بمراقبة الطفل ومتابعة الطبيب للتأكد من سلامة أعضاء الإحساس المهمة من السمع والبصر وغيرهما---- كما أنه يتحتم على الأهل معالجة أي علة تصيب ذلك العضو وبسرعة وبشكل فعال.
وسنتحدث اليوم عن السمع واضطراباته.

التهاب الأذن
السبب الأول لقلة السمع لدى الطفل في عمر المدرسة هو التهاب الأذنين المصلي الذي يمكن علاجه ببساطة وبفعالية سريعة. فمن الضروري إذاً عرضه على الطبيب المختص حتى لا تتطور حالة الطفل باتجاه التهاب الأذنين الليفي اللزج، بالإضافة إلى الأشرطة النسيجية غير الطبيعية التي تربط العظيمات بعضها ببعض داخل الأذن الداخلية. وبالمناسبة هذه العظيمات هي التي تنقل ذبذبات السمع إلى المخ بطريقة معقدة خلقها الله لذلك وبمجرد إصابة هذه العظيمات، فلا ينفع العلاج بعد ذلك ويصاب الطفل بفقدان السمع.
فعادة يعاني 1% من التلاميذ من صعوبات سمعية يجهل بها الأهل غالباً. وعلى هؤلاء إذاً أن يكونوا شديدي الانتباه منذ صغر الطفل لأن مفتاح العلاج يكمن في تشخيص الحالة في أبكر فترة ممكنة. والتأخير في علاج أمراض الأذن كما هو مشاهد هذه الأيام من قبل الأهل أولاً، وعدم إعطاء العلاج المناسب من قبل بعض الأطباء والتأكيد من قبلهم على الأهل بأخذ العلاج لمدة كافية والمراجعة للاطمئنان على فاعلية الدواء، أو لاتخاذ إجراءات أخرى ..كلها أمورفي غير صالح التلميذ

أنواع الصمم:
هناك نوعان من الصمم يختلفان في درجة خطورتهما: وهما صمم الانتقال وصمم التمييز.
الصمم الانتقالي:
وهو الأكثر انتشاراً والأقل خطورة، ويتميز باضطراب الانتقال الهوائي للاصوات دون وجود إصابة في الأذن الداخلية، أو في العصب السمعي. وهذا الصمم جزئي دوماً ويرتبط بالتوترات الصوتية المنخفضة. ويمكن أن يؤثر على لغة الطفل، لكنه لا يمنع تكونها. ومن الأسباب الرئيسية التي تسبب هذا النوع هي التهاب الأذنين المصلي، والذي ينتشر هذه الأيام ولكن الحمد لله أنه يمكن علاجه. وأحياناً يُتدخل جراحياً بوضع أنبوبة صغيرة لتفريغ السوائل من الأذن، وذلك من قبل اخصائي الأنف والأذن والحنجرة.
أما إذا لم يكتشف أحد هذا الالتهاب المصلي للاذنين إما نتيجة لتكاسل الأهل وعدم الانتباه لطفلهم أو عدم تشخيصه من قبل الطبيب وكما ذكرنا إذا أهمل هذا الالتهاب كوّن أشرطة نسيجية ليفية تمنع الحركة الحرة لطبلة الأذنين وللعظيمات.
وعلاج هذه الالتهابات الليفية اللاصقة في الأذنين دقيق ويحتاج إلى خبرة في هذا المجال وهم عادة اخصائيو الأنف والأذن والحنجرة. وهذه قد تؤدي إلى فقدان السمع نهائياً.
الصمم التمييزي - الصمم الحسي:
هذا النوع أشد خطورة عن الأول وهو عادة يكون نهائياً ويصعب علاجه. وسببه هو إصابة الأذن الداخلية أو العصب السمعي أو بهما معاً. على عكس الحالة السابقة. هناك انخفاض متزامن في الانتقال الهوائي والعظمي لذبذبات الصوت إلى المخ.
إن هذا النوع مرض وراثي في حوالي ثلث الحالات وقد ينتج أيضاً عن حوادث وقعت خلال فترة الحمل حينما تصاب الأم بالفيروسات مثل الحميراء والتوكوبلازما والحميراء هي الحصبة الألمانية. أو ربما يحدث فقدان السمع وإصابة الأذن الداخلية والعصب السمعي أثناء ولادة الطفل واصابته بنقص الأكسجين الذي قد يصيب المخ كله. كما أن الطفل الخديج قبل أوانه ربما يتأثر السمع لديه وأحياناً باستخدام الأدوية الضرورية للطفل ولكنها قد تتلف عصب السمع.

ومن الأسباب الأخرى التي قد تسبب اضطرابات السمع هي مرض أبو كعيب الذي يؤثر بشكل خطر على العصب السمعي في بعض الأطفال وليس كلهم، ومن هنا تكمن الأهمية الكبرى للتلقيح، والحمد لله فقد وفرت الدولة التطعيمات في جميع المراكز الصحية المنتشرة في جميع أنحاء المملكة.
وفي حوالي ثلث الحالات لا يوجد سبب واضح للصمم إذا أصاب الصمم الأذنين كلتيهما، وإذا وقع قبل اكتساب الطفل اللغة فيجب الاعتناء به بسرعة قصوى، وإلا فإن الطفل سيبقى أخرس وستظهر عليه اضطرابات سلوكية ونفسية.
ومنذ سنوات بدأ استعمال المزديح الحي الحلزوني في حالات الصمم التام مما يعطي آمالاً كبيرة في هذا المجال.

اكتشاف الصمم:
1- لدى الرضيع:
على الأهل أن ينتبهوا إلى غياب ردات الفعل على الصوت وعلى الضجة القوية وعلى الأصوات المحددة (مثل تحضير الرضاعة ووقع الخطوات إلخ). كذلك من المهم أيضاً الفقدان التدريجي للثغثغة (حيث يثغثغ الطفل الأصم بشكل طبيعي حتى عمر 6أشهر. ثم يتوقف عن ذلك لأنه محروم من لذة الإصغاء إلى نفسه). عند فحص الأربعة أشهر والتسعة أشهر والأربعة وعشرين شهراً يختبر طبيب الأطفال عادة أثناء متابعة الطفل سمع الرضيع باستعمال ألعاب صوتية. ومن الضروري أن تستخدم بحيث لا يراها الطفل كي تتأكد من سلامة السمع لدى الرضيع.
2- بعد عمر السنتين:
تصبح اختبارات اكتشاف الصمم أكثر دقة يلاحظ الأهل أن الطفل ينظر إليهم مطولاً وهو يثبت نظره فيهم حين يكلمونه، وكأنه يحاول أن يقرأ على شفاههم، يخلط بين الحروف والأصوات. يؤدي ذلك إلى اضطرابه وإلى جعله عدوانياً وسريع الغضب.
من السهل استعمال بعض التقنيات مثل مناداة الطفل بصوت خفيض أو سؤاله عن بعض الصور أو عن أجزاء من جسده أو عن ثيابه.
وإذا كان عمر الطفل يزيد عن 3سنوات، فيمكن اختبار السمع بتقنيات أخرى متطورة وحديثة هذه الأيام.
أما بعد عمر 4- 5 سنوات يصبح قياس السمع التقليدي ممكناً فحين يتم التعرف على اضطراب السمع وتحديد درجته فمن الضروري القيام بخطوتين أولاً استشارة اختصاصي في النطق الصحيح كي يفحص صوت الطفل وامكاناته الكلامية بالإضافة إلى استشارة اختصاصي في علم النفس كي يحدد المستوى العقلي للطفل باستعمال روائز غير شفهية وانعكاسات الصمم على مستواه الفكري وعلى شخصيته.
وختاماً يزداد حذر الصمم كلما وقع لدى طفل أصغر سناً لا يمكن تخفيف نتائج الخلل السمعي إلا باكتشاف حالات الصمم العميق منذ الأشهر الأولى من الحياة، وحالات الصمم المتوسط قبل عمر سنتين. لكن يصعب غالباً التأكد من أن الطفل الصغير لا يسمع جيداً. على الأهل إذاً أن يكونوا شديدي الانتباه لهذه المشكلة كما عليهم أن يستشيروا اختصاصياً في هذا المجال عند أقل شك لديهم.

قراءة الشفاه


إعداد الأخصائي/ عبدالله الصقر

ينبغي تعليم الأطفال ضعاف السمع كيف يستخدموا كل حواسهم التي تدعم استقبال الأصوات ؛ لتعويض ما ينقصهم من خلال استخدام الحواس الأخرى كالنظر.

تفيد الاقتراحات التالية لتعلم قراءة الشفاه:
1. إذا كان الطفل يستخدم سماعة لا تصرخ لأنك بذلك تؤدي إلى تشويه الأصوات التي يستقبلها من خلالها وتسبب له ألم.
2. انظر له وجها لوجه مباشرة عندما تتكلم مع الطفل.
3. عندما تتكلم معه لا تغطي فمك.
4. لا تتكلم وشيء في فمك (دخان، لبان، طعام).
5. ابق رأسك منتصباً وأنتم تتكلم معه.
6. اضبط مكان جلوسك بحيث تصبح الإضاءة مركزة على وجهك لا وجهه.
7. تكلم ببطء ووضوح.
8. إذا لم يستطيع فهم ما تقول أعد ما قلته مرة أخرى وكن صبوراً وحليماً.
9. لابد أن تسير قراءة الشفاه والاستماع معاً وليس منفصلين عن بعضهما.
10. شجع الطفل على أن ينظر إلى فم المتحدث طول الوقت كما هو يستمع .
11. ساعده على إيجاد مصادر الأصوات الجديدة مثل الحيوانات.
12. عندما يتعلم كيف يحدد الأصوات العب معه لعبة إغماض للعيون حيث يخبرك من الذي أحدث الصوت.
13. إذا كنت تعلمه أسماء أشياء أو صور عليك أن تضعها قريبة من فمك ليستطيع أن ينظر إلى فمك حيث يسمع الكلمة.
14. أطلب منه أن يجلب الصور أو الشيء واعتمد على أن ينظر ويستمع .
15. أجعله يستمع إلى الكلمات الصعبة ويردد ما سمع مثلاً الكلمات المتشابهة (بطة ـ قطة).
16. أستخدم التدريب من الأسهل إلى الأصعب ، ومن المختلف إلى المتشابه ، ومن المقطع الأحادي إلى المقطع المتعدد ، ومن الأصوات إلى الكلمات والعبارات ثم الجمل ، من الأصوات سهلة التمييز في الفم مثل الميم والواو والفاء والثاء إلى الأصوات الصعبة مثل الغين والخاء والعين والهمزة.

المرجع: برامج تطبيقية ونظرية لاضطرابات اللغة عند الأطفال ، الصقر والدوخي ، 2004م.

تأهيل ضعاف السمع


إعداد الأخصائي/عبد الله الصقر
أخصائي أمراض التخاطب

تعريف مكونات اللغة
1. الشكل: هو العناصر البنائية للغة التي تربط الأصوات بالرموز مع المعاني . يتكون من:
o الأصوات النطقية
o الصرف
o النحو
2. الدلالة: معرفة معاني الأشياء والأحداث والاشخاص والعلاقات .
3. التوظيف: يقصد بها استخدام اللغة في الإطار الاجتماعي.

ولما كان اكتساب هذه المكونات يتبع نظاماً متماثلاً عند الأطفال الأسوياء ، فأن أي خلل في ذلك النمو سواء كان حرماناً حسياً أو حركياً أو في النظام المعرفي أو في العمليات التي تربط بين تلك الوظائف جميعاً لابد وأن يؤثر في النهاية على نمو اللغة والكلام.

مراحل نمو بعض مكونات اللغة :
o يكتمل نمو أصوات اللغة عند سن 4 سنوات.
o يتم اكتساب السياق الطبيعي ( ترتيب الكلمات ) عند سن 5 سنوات ، وكذلك تكوين الكلمات وشكل الكلمات والحصيلة اللغوية.
o تكتمل الصيغ النحوية تقريباً عند سن 8 سنوات.
o ومتى اكتملت عملية اكتساب اللغة كوظيفة من وظائف الجهاز العصبي والدماغ وما يتبع ذلك من تطورات في الذاكرة فإن الصمم حتى وأن كان تاماً قليلاً ما يؤثر على تلك العمليات بعد تمام نموها واكتسابها إذا استخدمت وسائل التأهيل الخاصة.

عيوب لغة ضعاف السمع
نوجز بعض عيوب لغة ضعاف السمع وهي ما يلي:
أ- الصوت:
o استهلاك كثير من الهواء.
o إيقاع بطيء للعبارات.
o صوت ضعيف ونغمة أحادية غالباً.
o حذف واستبدال وتحوير المقاطع.
o ازدياد رنين الأنف.
o استخدام الأصوات المتحركة / العلة ( أ ، و ، ي ) أكثر من السواكن ( س ، ش ، ط ، ت ، ث ، د ...الخ ) ؛ لأن المتحركات ذات شدة صوتية أعلى وتردداتها منخفضة.
o عدم التمييز أثناء النطق بين الأصوات المجهورة والمهموسة فقد ينطق الدال تاء أو العكس.

ب- السياق:
o نقص القدرة على استخدام التراكيب النحوية.
o تأخر اكتساب الكلمات.
o قلة الثروة اللغوية التي يمكن التعبير بها.
o صعوبة استخدام الأفعال ، والمبني للمجهول.
o ضعف تركيب الجمل .
o ضعف تنوع الصيغ.
o الخلط بين المذكر والمؤنث.

ج- الدلالة(المعنى):
لا تتأثر الدلالات اللغوية عند الصم عن الأسوياء حين يتحدثون بلغة الإشارة.
درجة السمع واللغة
1. درجة السمع - 10 الى 20 ديسبل
o مستوى السمع - سمع طبيعي
o الأثر على اللغة - لا يوجد أثر سلبي للضعف السمع على تطور الكلام أو اللغة
2. درجة السمع - 20 الى 35 ديسبل
o مستوى السمع - ضعف بسيط
o الأثر على اللغة - قد يكون هناك تأخر طفيف في نمو اللغة والكلام
3. درجة السمع 35 الى 55 ديسبل
o مستوى السمع - ضعف بسيط إلى متوسط
o الأثر على اللغة - اضطرابات في النطق ، وقد يكون هناك تأخر في نمو اللغة والكلام
4. درجة السمع - 55 الى 70 ديسبل
o مستوى السمع - ضعف متوسط
o الأثر على اللغة - اضطرابات في النطق والصوت مع قصور في ذخيرة المفردات
5. درجة السمع - 70 الى 90 ديسبل
o مستوى السمع - ضعف شديد
o الأثر على اللغة - اضطرابات في النطق والصوت مع أخطاء في تركيب الجمل وبعض مكونات اللغة الأخرى.
6. درجة السمع - 90 الى 100 ديسبل
o مستوى السمع - ضعف شديد إلى صمم
o الأثر على اللغة - اضطرابات في النطق والصوت ، وتساعد المعينات غير السمعية.
7. درجة السمع - 100 ديسبل أو أكثر
o مستوى السمع - صمم تام
o الأثر على اللغة - القناة السمعية دائماً تساعد ، ولكن يحتاج الطفل إلى قنوات غير سمعية لتعلم الغة.

القراءة:
يعتمد نمو مهارات القراءة على نمو قدرات اللغة ، ويصل معدل قراءة الشخص الأصم إلى النصف تقريباً مقارنة بمثيله الطبيعي.

التشخيص - الكشف عن اضطرابات اللغة
1. المقابلة:
تستخدم نماذج معدة مسبقا لمقابلة الأباء والأمهات . يتعرف من خلالها على معلومات عامة عن الطفل والعائلة ، والحالة الصحية للطفل والأسرة ، والتاريخ المرضي والوراثي ، والتاريخ النمائي للطفل ، وتطور اللغة والكلام.

2. تقييم القدرات المعرفية: السببية - دوام الشيء - التنبؤ - المحاكاة.
أ- السببية: إدراك العلاقة بين السبب والمسبب أو بين الفعل والنتيجة.
ب- دوام الشيء: إدراك أن الأشياء موجودة وإن لم نكن نراها.
ج- التنبؤ:
قدرة الشخص على تمثيل التجارب السابقة لاستخدامها في خدمة التجارب الحالية كأن يرفع يده ليمسك كرة.
د- المحاكاة:
مهارة معرفية تظهر في بداية المرحلة الحسية الحركية وتبين القدرة على محاكاة ما تم في الماضي.

3. مقاييس اللغة:
مقاييس تهدف إلى معرفة قدرات الأطفال اللغوية . تقسم في الشائع منها إلى قسمين:
أ- مقاييس اللغة التعبيرية.
ب- مقاييس اللغة الإستقبالية.

4. تقييم اللغة التلقائية:
أخذ عينة كلامية مسجلة ومن ثم تحليل مكونات اللغة بها.

5. اختبارات النطق:
تقييم الأصوات في أول الكلمة وفي وسطها وفي آخرها ، وتكون مادة التقييم هي الصور ؛ لتعرف على قدرة الأطفال على تكوين الأصوات مع بعضها البعض لإنشاء الكلمات ، وما قد يعتري بعض الأصوات من تشويه أو حذف أو استبدال أو إضافة.

6- تقييم المضمون:
يقيم مستوى مضمون اللغة من خلال اختبارات تكون مادتها صور لأشياء مألوفة وأشياء غير مألوفة يتطلب معرفة عدد معين منها.

7- تقييم السياق:
يقيم سياق اللغة من خلال اختبار معد مسبق ، ويسأل الطفل ليتعرف على صور لأحدث معينة ، يحاول أن يصف الحدث من خلال جمل تبين نمو السياق اللغوي .


مراحل التأهيل

تتكون مراحل التأهيل من تلاث نقاط أساسية هي :
أولاً- إرشاد الأسرة
ثانياً- تطوير مهارات تنبيه اللغة
ثالثاً- الظروف الصوتية المثلى والتخطيط الجيد لتنمية المهارات السمعية

أولاً- إرشاد الأسرة:
o شرح أبعاد المشكلة ودرجة الضعف والسبب ، وتقديم الإرشاد الوراثي إذا كان السبب وراثياً.
o التعرف على الآثار السلبية للإعاقة السمعية على اللغة والجوانب النفسية والتعليمية والقدرات الاجتماعية.
o فهم وتقبل المشكلة بطريقة صحيحة وذلك لتعبئة الجهود للمشاركة الفعالة في برامج التأهيل.
o التعرف على الخدمات المتاحة لتأهيل والحد من الإعاقة.
إرشادات خاصة بالمعين السمعي:
o لابد للأباء أن يعوا جيداً أن المعين السمعي هو جهاز تضخيم وفلترة الأصوات ؛ ليستطيع الأطفال الاستفادة بأكبر قدر ممكن مما تبقى لديهم من سمع ، كذلك فإن المعينات السمعية لن تقوم بمفردها بإصلاح الأخطاء الناتجة عن الاستقبال الضعيف للأصوات وصعوبة فهم الكلمات الناتجة عن ذلك. إن الإدراك السليم لأصوات اللغة هو الهدف الأول لبرامج التأهيل الشامل ، ويقدم ذلك من خلال فريق متخصص.
o لابد أن تكون الأسرة على دراية كاملة بكافة المعلومات الخاصة بالمعين السمعي من حيث:
o كيفية ضبط مفاتيح التحكم والتشغيل.
o كيفية اختيار الجهاز .
o كيفية تنظيف وتركيب القالب بالطريقة الصحيحة.
o التعرف على العطل وكيفية الإصلاح.
o يجب التنبه لأهمية الفحص الدوري للسماعة.

ثانياً- تطوير مهارات تنبيه اللغة:
ينبغي عند تأهيل ضعاف السمع تعليمهم مهارات اللغة ، وهي متعددة ونخص منها مهارات الإدراك والتمييز والمهارات السمعية ، بغرض تحسين اللغة عندهم.
أ- الإدراك:
يعد الإدراك مركز القدرات المعرفية ، فمثلاً عندما تريد تعليم الطفل كلمة زهرة لابد أن يرى الزهرة ويسمع أسمها ويلمسها ويشمها ، وعند رؤيته للبرتقالة لا بد وأن يتذوقها أيضاً ، بمعنى إدراك ماهيتها والتعرف عليها ليسهل تكوين صورة ذهنية عنها ، لتخزينها بعد معالجتها ومن ثم إعطائها رمزا ( كلمة ) يمكن الرجوع لها واستخدامها عند الحاجة بغرض التواصل .
ب- التعرف على الأصوات:
يتم تعليم الأطفال على هذه المهارة عن طريق عرض نماذج صوتية متنوعة الترددات الصوتية ، وشرحها لهم بأسمائها وما تحدث من صوت ، ثم بعد ذلك يتم استخدامها في تمرين عملي ؛ بأن يقوم الطفل بعمل عند سماعة الصوت ويتوقف عن ذلك العمل بعد اختفاء الصوت مع ملاحظة أن لا يرى المدرب وهو يحدث الصوت. سوف نتعرف من هذا التمرين على بعض الترددات الصوتية التي قد يتعثر على بعض الأطفال التعرف عليها الناتج من درجة الضعف السمعي.
ج- تحديد مصدر الأصوات أو مكانها:
استمرارا للمهارة السابقة وبعد اكتساب القدرة على التعرف على وجود الصوت من عدمه ، يمكن أن يبداء الأطفال في تحديد مصدرات الأصوات من حيث الاتجاه والمكان.
د- تمييز الأصوات :
يعد تعلم تمييز الأصوات والتعرف عليها وتقليدها مهارة ضرورية لنمو مهارات الاستماع المؤثر على تعلم اللغة. حيث أن نماذج الأصوات متنوعة وينبغي تعلم التمييز بينها ، مثل: الأجهزة المنزلية ، الألعاب ، الحيوانات والطيور ، الألآت والمحركات ، أصوات أفراد العائلة ، الأصوات الموسيقية ، الحروف ، الكلمات ، العبارات القصيرة ، الجمل. ينبغي اكتساب مجموعة من المهارات المساعدة على نمو تمييز الأصوات ومنها:
o تمييز الأصوات البيئة المألوفة.
o تمييز صوت من مجموعة.
o تمييز الأصوات المختلفة.
o تمييز الأصوات المتشابهة.
o تقليد الصوت.
o تنفيذ الأمر الصوتي.
o مطابقة صوت بصورة.
o مطابقة صوت بشيء.
o القيام بعمل بحسب الأمر.

هـ- الإدراك البصري :
إن التمييز البصري يعزز نمو اللغة وخاصة لضعاف السمع ، كالتمييز بحسب الشكل والحجم واللون.
ثالثاً- الظروف الصوتية المثلى والتخطيط الجيد لتنمية المهارات السمعية - يجب مراعاة ما يلي :
o سلامة حاسة السمع ضرورية لاكتساب اللغة الشفهية.
o إذا كان الطفل يعاني من ضعف أو فقدان السمع الطبيعي ، فإنه لن يتمكن من اكتساب القدرة على الكلام بصورة تلقائية كالأطفال الأسوياء. لكن لا يعني ذلك أنه لن يتمكن من الكلام أبداً ، لكن يحتاج إلى الكثير من الرعاية من خلال برنامج تأهيل سمعي شفهي ، يتعاون في تنفيذه الأسرة والمختصين للتطوير اللغة والتواصل.
o ينبغي ملاحظة السمع منذ الولادة والأيام الأولى ، وعند ملاحظة خلل بالسمع أو الشك في ذلك ، ينبغي فحصه في وقت قريب من قبل طبيب الأنف والأذن والحنجرة.
o بعد أن يتم إجراء فحص السمع والتوصل إلى التشخيص من خلال أخصائي السمعيات وطبيب النف والأذن والحنجرة ، قد يزود الطفل بجهاز سمع في إحدى الأذنين أو في كلتيهما. عند تزويد الطفل بجهاز السمع من الضروري استخدامه بانتظام حسب التعليمات ؛ لأن ذلك سوف يساعده على سماع الأصوات بشكل أفضل وعلى تعلم اللغة والكلام.
o يحتمل أن يرفض الطفل في أول الأمر جهاز السمع ، لكن من المهم إقناعه بضرورة وضع السماعة من خلال التشجيع ووضع جدول زمني متدرج من بضع دقائق إلى يوم كامل ، مع التدرج الصوتي أيضاً من صوت خافت جداً إلى صوت طبيعي.
o بعد أن يبدأ الطفل باستخدام الجهاز، فإنه لن يبدأ بالكلام فوراً ، حيث أن اكتساب اللغة قد يستغرق وقتا ومن الضروري الالتحاق ببرنامج تأهيل.
o يتيح جهاز السمع إدراك الأصوات ، لكن لا يعني ذلك أن الأصوات المسموعة عبر المعين السمعي هي نفس الأصوات التي يسمعها الأسوياء ، أي أن الطفل بحاجة إلى تعلم مهارات الاستماع للأصوات حتى يتمكن من التعرف عليها وتمييزها.
o يتطلب تعليم اللغة لضعاف السمع كثير من الصبر والتفهم والعطف مع هؤلاء الأطفال وستكون الجهود ذات نفع.
o ينبغي أن تلبس السماعة بشكل مستمر بحسب التعليمات ، إذا بدون الجهاز يحرم الأطفال سماع الأصوات بشكل واضح.
o ينبغي فحص البطاريات بشكل يومي لتأكد من أنها تعمل بشكل جيد.
o تأكد من وضع القالب بشكل محكم في الأذن ؛ لكي لا يضعف سماع الأصوات. وتأكد من نظافته بشكل يومي وخلوه من الأوساخ التي قد تعلق به وتضعف استقبال الأصوات.
o لا تعرض السماعة للبلل أو الأتربة أو السقوط ؛ فذلك يؤثر على كفاءتها وعملها ، وعند خلعها ضعها في مكان أمين.
o عامل الطفل بصورة طبيعية ، فكونه لا يسمع ، لا يعد ذلك جرم أرتكبه أو أمرا كان له الخيار فيه أو عار على الأسرة ينبغي التخلص منه ، بل ينبغي تنشئته التنشئة الصالحة ليكون له دور إيجابي في مجتمعه.
o استخدم الكلام الشفهي مع الإشارة المناسبة ، ولا تعتمد على لغة الإشارة فقط ؛ لأن ذلك سيحرمه من تعلم اللغة الكلامية .
o خاطبه بجمل قصيرة بطيئة وبصوت واضح ووجها لوجه مع التعبيرات الجسدية المدعمة للمعنى.
o عندما تتحدث ينبغي أن يكون الطفل قادراً على رؤية وجهك ؛ كي يتمكن في من تعلم قراءة الشفاه المدعمة للسمع ، فهي مهارة مهمة.
o تكلم دائماً بوضوح وبالغ قليلاً بحركات الفم ؛ من أجل وضوح النطق . ولا تنسى أن بالكلام أصوات عديدة من الصعب رؤيتها ، فينبغي بذل ما بوسعك للسماح لطفل رؤية كيفية نطق هذه الأصوات.
o لا تربك الطفل بتغيير الإشارات والمفردات كثيراً في الوقت نفسه ، بل استمر باستخدام نفس الإشارة والكلمة بتكرار مناسب وبصوت واضح حتى يتعرف الطفل عليها بشكل جيد.
o يجب أن تكون بعيداً عن طفلك مسافة مناسبة بين 3 ـ 4 أقدام.
o يجب أن تكون الإضاءة كافية لتسمح بالرؤية الواضحة للوجه.
o ينبغي وضع المادة التي يتم تعليم الطفل إياها أمام الوجه ، بمسافة لا تزيد عن 2 ـ 3 بوصة.
o لا ترفع الأشياء قريبة جداً من الطفل ؛ حيث يركز كثيراً على الجسم دون التركيز على حركات الشفاه.
o علم المفردات باستعمال الأجسام الصغيرة مثل: الكوب ، الملعقة ، المفتاح ، الصحن...الخ ، أو الألعاب ذات الأحجام الصغيرة مثل: السيارات، الدمى، أثاث المنزل، الحيوانات...الخ.
o ينبغي أن يكون التعليم في مكان هادئ دون مشتتات بصرية أو سمعية.
o أمنحه فرصة ملاحظتك وأنت تتكلم ودعه يتحسس مخارج الأصوات عن طريق لمس الحنجرة أو الفم أو الأنف.
o شجعه على أن يلفظ الكلمات وأن يقلدها.
o ينبغي منحه التشجيع المناسب على كل محاولة وشجعه دائماً على استخدام الكلام حتى ولو كان صوتاً بسيطاً غير واضح.
o لا تتوقع أن يكون كلامه متقناً ، ولا تصر على وضح النطق في بادئ الأمر.
o نمي حبه للكلام الشفهي عن طريق الاستجابة المناسبة له وتشجيعه مما يجعله يحاول المزيد.
o عملية نمو اللغة عملية بطيئة ومستمرة تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً.
o لا تعالج اللغة باستخدام الأدوية.
o تدخل التأهيل والتعليم من أهم الحلول المقدمة للمعوق السمعي.
o لا يتم تطوير اللغة للمعوق السمعي من خلال ترديد الأصوات فقط أو السؤال والجواب ، بل يضاف إلى ذلك استخدام الأنشطة اليومية في جو ممتع.
o ينبغي التدرج عند تنفيذ برامج تحفيز اللغة من المألوف إلى الغريب ومن السهل إلى الصعب.
o تحدث في جمل قصيرة سهلة.
o اقتراب من الطفل بمسافة كافية يساعد التعرف على رؤية تغير تعابير الوجه وحركة أعضاء النطق أثناء الحديث.

برامج التأهيل

تتنوع برامج التأهيل المقدمة للأطفال المصابين بالعوق السمعي ، وسوف نلخص أهم البرامج المتاحة لهم في المملكة العربية السعودية والمستقاة من أمهات البرامج في الدول المتقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في الفقرات التالية :
أولاً- البرامج المنزلية:
يقوم الأخصائي بزيارات منتظمة للأسر في المنازل وعمل نموذج التدريب والتنبيه اللغوي ، وتكون تكلفة الجلسة تتراوح بين 100 ريال سعودي إلى 300 ريال.

ثانياً- برامج المراكز المتخصصة:
يتم تعليم الأطفال اللغة من خلال برامج مكثفة ومنظمة ، ذات أهداف محددة وخطط مدروسة ، البرنامج يكون على مدار الأسبوع ، خمسة أيام في الأسبوع من الساعة الثامنة إلى الساعة الثانية عشرة ، تتنوع فيها المهارات لتعليم اللغة ومهارات تعليمية أخرى ، وهي من انجح البرامج المخصصة لتأهيل اللغة. تكلفت البرنامج للعام الواحد يتراوح بين 15 ألف ريال سعودي إلى 25 ألف ريال . وبعضها يقدم الخدمات من دون مقابل من خلال الدعم الذي تقدمة الحكومة لمثل هذه المراكز أومن خلال الجمعيات الخيرية ، وكثيرا ما يساهم الآخرين في تغطية تكاليف التأهيل ، كأصاحب السمو الملكي الأمراء ورجال الأعمال وغيرهم من أصحاب الخير في بلادنا الحبيبة.

ثالثاً- برامج التوعية العامة:
تقدم من خلال محاضرات متخصصة يقدمها أصحاب العلاقة في قاعات خاصة تجمع بين مختلف الأسر ليتم من خلالها تثقيف المجتمع المعني برعاية فئة المعوقين سمعيا .

رابعاً- برامج رياض الأطفال المتخصصة:
توفر بعض دور رياض الأطفال مختصين في اللغة لتأهيل الأطفال ، وهي برامج جيدة ، ولكنها غير متوفرة للكل الفئات ، وهي كبرامج رياض الأطفال الأسوياء إلا أنها يضاف عليها تأهيل اللغة ، تكلفتها تتراوح بين 5 آلاف ريال سعودي إلى 12 ألف ريال سعودي في السنة الدراسية ، على مدار الأسبوع بمعدل خمسة أيام في الأسبوع . هي تلائم حالات اضطراب اللغة الذي سببه ضعف الاتصال الاجتماعي ولا تلائم الحالات المعقدة كالعوق السمعي أو العقلي أو التوحد ، ولكنها في بعض الأوقات تكون الاختيار الوحيد أمام الأسرة ، ولأسباب متعددة . بشكل عام كل طفل مضطرب في اللغة يمكن أن تتحسن لغته من الالتحاق في مثل هذه البرامج ، ولكن يستحسن إلحاق الأطفال في المراكز المخصصة لكل نوع من الإعاقة.

خامساً- برامج تدريب الأبـاء:
يتم تدريب الأباء على أساليب لتحفيز نمو اللغة من خلال برامج تتبنى هذا التوجه من قبل أخصائيين أمراض التخاطب . وتعتمد على نظرية البراجماتيك ( تحفيز التواصل اللغوي الاجتماعي ) ، وهي من البرامج التي يتم اكتساب مهارات اللغة والتواصل بشكل متواز. يدرب الأباء من خال جلسات متتالية ويتم تنفيذ الأساليب مباشرة مع الأطفال ومن ثم يأخذ الأباء الدور في تنفيذها ، ويقيم المعالج أداء الأطفال والأباء ، ثم يتم توجيههم بالشكل المناسب ومتابعة الحالة من حيث أداء الأباء وتقدم الأطفال. برنامج هنين الكندي من أشهر البرامج التي تقدم هذا النوع من الخدمات ، ويقدم مركز جدة للنطق والسمع دورات متخصصة في هذا المجال ، ويسعى فريق العمل في عيادات أمراض التخاطب بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض بالمملكة العربية السعودية لتبني هذا المشروع ، وأعتقد أنه أحد البرامج المهمة والملائمة للمجتمع السعودي ؛ لتسهيلات المتاحة من خلال البرنامج وقلة التكلفة المادية على الأسرة ولظروف المحيطة بالأسرة العربية والمهنية المهتمة بهذه الأعاقة.

سادساً- البرامج التطورية:
يقيم الأطفال كما هو المتعارف عليه لكل حالة من قبل أخصائي أمراض التخاطب ، ويحدد عمر نمو اللغة مقارنة بالأسوياء منهم ، بحسب اختبارات مخصصة لذلك ، وتحدد مهارات اللغة الضعيفة ووضع خطة علاجية ذات أهداف بعيدة المدى وأخرى ذات أهداف قصيرة المدى بناء على مراحل تطور اللغة لدى الأسوياء وتلائم حالة الأطفال المعنيين بالبرنامج. ويتبنى في تنفيذها أسلوب الاستجابات المشروطة ( مثير - استجابة - تعزيز). هي من البرامج المميزة ولكن يتطلب نجاحها عدة عناصر منها: عدد الجلسات الأسبوعية ، والتي ينبغي أن لا تقل عن 3 جلسات في الأسبوع ، ومتابعة الأسرة للمهارة المعنية بالتدريب في المنزل ، وتوفر المواد اللازمة في العيادة والمنزل. تكون النتائج جدا مميزة إذا توفرت العناصر السابقة. لكن نرى أن المراكز المتخصصة التي تتبنى برنامج اليوم الكامل من أفضل البيئات لتنفيذ هذا البرنامج ، أما خدمات العيادات الخارجية في المستشفيات فهي ملائمة عند توفر العناصر السابقة ولحالات اضطراب اللغة المحدد ، كخلل في نمو اللغة في جزء محدد منها مثل الخلل في نمو جزء من النحو أو الصرف. أما إذا كانت الحالة لديها اضطراب غير محدد وشديد فلا يمكن تنفيذ هذا البرنامج من خلال التسهيلات المتوفرة في العيادات الخارجية. على أن عيادات أمراض التخاطب في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض تقدم هذا البرنامج.

سابعاً- برامج الإرشاد:
هي برامج توجيه وإرشاد للأسر بطبيعة الحالة ونتائج الفحص والتقييم والأسباب التي أدت إلى اضطراب اللغة أو التواصل ، وتوجيههم إلى الخدمات الممكن تقديمها لمثل تلك الحالات ، وتقدم الحالة ، ومتطلبات النجاح ، وتقديم بعض الأساليب العامة لتنمية اللغة والتواصل. هذا أيضاً من الخدمات التي تقدمها عيادات أمراض التخاطب في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية.
برامج وزارة التربية والتعليم:
تقدم وزارة التربية والتعليم ، فرع الأمانة العامة للتربية الخاصة ، خدمات مميزة منها برنامج تأهيل التخاطب من خلال مراكز النطق والسمع ومن خلال مدارس الأمل المخصصة لفئة الصم ومن خلال أيضاً برامج التدخل لما قبل سن المدرسة.

كيف تجد الخدمة المناسبة لطفلك؟

الخدمات الطبية:
متوفر في جميع المستشفيات لتقديم كل ما يتعلق بخدمة الطفل الذي يعاني من أي مشكلة تتصل بالسمع ، من خلال عيادات الأنف والأذن والحنجرة ، وعيادة السمعيات. لتقديم العلاج المناسب دوائياً أو جراحياً للمشكلة أو وصف المعين السمعي المناسب.
الخدمات التأهيلية:
هي متاحة في المستشفيات المتقدمة بغرض تقيم خدمة التأهيل السمعي من خلال عيادات أمراض التخاطب ، ومتاحة أيضا من خلال المراكز المخصصة للعوق السمعي.

الخدمات التعليمية:
هي متاحة في مدارس الأمل المخصصة لتقديم الخدمات التعليمية لمن يعانون من صعوبة في السمع أو من خلال برامج الدمج.
الخدمات الإجتماعية:
متوفرة في كل القطاعات التي تقدم الخدمات لهذه الفئة ، من خلال أقسام الخدمة الاجتماعية ، ومن خلال وزارة الشؤون الاجتماعية.

طرق الحصول على الخدمات:
o مراجعة أقرب وحدة رعاية صحية عندما تلاحظ مشكلة في السمع وفي أقرب وقت ممكن ، للحصول على التوجيه المناسب ، لطلب الكشف من قبل طبيب الأنف والأذن والحنجرة والخدمات الطبية الأخرى كالفحص من قبل أخصائي السمعيات أو التأهيل من قبل أخصائي أمراض التخاطب.
o مراجعة وزارة التربية والتعليم ، الأمانة العامة لتربية الخاصة لتحصل على التوجيه الملائم فيما يتصل بالخدمة التعليمية أو التأهيلية.
o مراجعة وزارة الشؤون الاجتماعية للحصول على الخدمات الممكنة فيما يتعلق بالخدمات المتوفرة.
o ويمكن التعرف على المراكز والمؤسسات الحكومية والخيرية والخاصة التي تقدم العون لفئة العوق السمعي من خلال موقع الإنترنت: أطفال الخليج ، قسم دليل الخليج العربي ، قسم العوق السمعي ، وعنون الموقع www.gulfkids.com

الخميس، 2 ديسمبر 2010

التهاب قناة الأذن الخارجية - أذن السباحين الملتهبة Otitis Externa- Swimmer's ear



دكتور/ خليل اليوسفي- اختصاصي طب العائلة- الكويت

قناة الأذن الخارجية هي الجزء الموصل بين صيوان الأذن والأذن الوسطى، وتنتهي بطبلة الأذن، وقناة الأذن مغطاة بالجلد ، والذي يحتوي على الشعر و غدد دهنية ، وتوم الغدد بإفراز مادة لزجة ، كما أن الجلد الميت يختلط مع إفراز الغدد ليكون بما يسمى شمع الأذن (Cerumen) و الذي يشكل حماية للقناة من الالتهابات لأنه حمضي و يحتوي كذلك على مستضدات و إنزيمات.
لذى فإن أي عامل يؤدي إلى تحطيم هذه الطبقة أو تقليل حموضتها يؤدي إلى التهاب القناة و منها إزالة الشمع بالتنظيف الزائد باستخدام أعواد القطن- لذلك نحذر منه.

التهاب قناة الأذن الخارجية هو التهاب جرثومي - أو غير جرثومي - لجلد قناة الأذن الخارجية، وأكثر الأنواع حدوثاً هو التهاب القناة البكتيري الغير محدد وهو ما يسمى - أذن السباحين Swimmer's ear - و ينتج من زيادة الرطوبة أو الماء في القناة و الذي يؤدي إلى قلة حموضة القناة و تحطم بطانة الأذن الخارجية، و تزداد الإصابة في أيام الصيف و الرطوبة في البلدان ذات الطقس الحار.

أنواع التهاب قناة الأذن الخارجية:
o التهاب بكتيري غير محدد و حاد.
o التهاب بكتيري حاد و محدد.
o التهاب مزمن.
o التهاب فطريات.
o التهاب تحسسي Eczematous

أنواع الجراثيم المسببة:
o سيدومونوس ايروجنوسا Pseudomonas aeruginosa ، تسبب نصف الحالات تقريباً.
o بروتيوس ميرابيلاس Proteus mirabilis.
o ستافلوكوكس أوريوس Staphylococcus aureus.
o فطريات مثل أسبرجيلوس Aspergillus و كانديدا Candida.

الأعراض:
o ألم في الأذن - في البداية يكون قليل إلى متوسط الشدة مع إفراز سائل خفيف أو قيحي وتكون القناة غير مسدودة.
o زيادة في حدة الألم مع تجمع الإفراز و الخلايا الميتة في القناة و انسدادها مما يؤدي إلى الصم (هبوط في السمع).
o انتفاخ الغدد الليمفاوية المحيطة بالأذن.
o التهاب أنسجة صيوان الأذن.


صورة لقناة ملتهبة و تحتوي على خلايا ميتة و إفراز - اللون الأبيض



صورة لالتهاب فطري للقناة -العصيات الصفراء


العلاج:
o إذا كانت القناة غير مسدودة - استخدام قطرة الأذن يكون كافياً.
o في حال انسداد قناة الأذن الخارجية بالإفراز--- يجب تنظيف القناة جيداً من الإفراز بواسطة الطبيب المختص و استخدام فتيلة مع مرهم موضعي أو القطرة.
o استخدام مضادات حيوية عن طريق الفم إذا امتد الالتهاب إلى صيوان الأذن أو الوجه.
o تحتوي معظم قطرات الأذن على مضاد للفطريات و كذلك على الكورتيزون و إذا كان التشخيص التهاب فطري يجب بالطبع استخدام مضادات الفطريات.

الوقاية:
o منع دخول الماء إلى القناة باستخدام سدادات خاصة لهذا الغرض و بخاصة في حمامات السباحة.
o إخراج الماء من القناة بعد الانتهاء من السباحة و ذلك بميلان الرأس جانبياً و القفز على رجل واحدة مع سحب صيوان الأذن للخلف و للأعلى و من ثم تنشيف الماء الخارج.
o تنشيف القناة باستخدام هواء منشف الشعر الخفيف.
o لا ينصح باستخدام أعواد القطن لتنظيف القناة ---- لأنها تدفع بشمع الأذن ناحية طبلة الأذن
o التنظيف الزائد يزيل طبقة الشمع الواقية و تحطم الطبقة السطحية للقناة مما يجعلها عرضة لهجوم الجراثيم و الإلتهاب.

الاثنين، 29 نوفمبر 2010

صعوبات التعلم



لقد ظهرت تعريفات متعددة ومتنوعة لصعوبات التعلم، ففي عام 1963م اقترح كيرك ( Kirk ) الذي يعد من أشهر المختصين في مجال صعوبات التعلم، صيغة لتعريف صعوبات التعلم، حيث يشير مفهوم صعوبات التعلم إلى تأخر أو اضطراب أو قصور في واحدة أو أكثر من عمليات الكلام، اللغة، القراءة، التهجئة، الكتابة، أو العمليات الحسابية، نتيجة لخلل وظيفي في الدماغ أو اضطراب عاطفي أو مشكلات سلوكية، ويستثنى من ذلك الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم الناتجة عن حرمان حسي أو تخلف عقلي أو حرمان ثقافي.( القريوتي، الصمادي، السرطاوي، 1995).

وفي عام 1968م وضعت اللجنة الوطنية الاستشارية للمعوقين في المكتب الأمريكي للتربية تعريفاً لصعوبات التعلم والذي تضمنه القانون الأمريكي لتعليم المعوقين رقم 94- 192 وتعديلاته اللاحقة في سنة 1990م والذي ينص على أن:
( مصطلح ذوي الصعوبات الخاصة بالتعلم يعني أولئك الأطفال الذين يعانون من قصور في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية التي تدخل في فهم أو استخدام اللغة المنطوقة أو المكتوبة، ويظهر هذا القصور في نقص القدرة على الاستماع أو الكلام أو القراءة أو الكتابة أو التهجئة أو في أداء العمليات الحسابية، وقد يرجع هذا القصور إلى إعاقة في الإدراك أو إلى إصابة في المخ أو إلى الخلل الوظيفي المخي البسيط، أو إلى عسر القراءة أو إلى حبسة في الكلام، ولا يشتمل الأطفال ذوي صعوبات التعلم الناتجة عن إعاقة بصرية أو سمعية أو حركية أو إعاقة عقلية أو اضطراب انفعالي أو حرمان بيئي وثقافي واقتصادي). ( القريوتي، الصمادي، السرطاوي، 1995).

يتضح مما سبق أن كلا التعريفان لا يختلفان عن بعضهما كثيراً، بل توجد بينهما قواسم مشتركة وهي:
o إن صعوبات التعلم تكون واضحة في أداء الفرد في واحدة أو أكثر من المهارات الأكاديمية الأساسية ( القراءة، الكتابة، الحساب ).
o صعوبات التعلم ليست ناتجة عن التخلف العقلي أو الإعاقات الحسية أو الاضطرابات السلوكية، كما أنها ليست نتيجة للحرمان الثقافي أو القصور في الخدمات التعليمية.
o إن سبب صعوبات التعلم يكون في معظم الأحيان مرتبطاً بخلل وظيفي في الجهاز المركزي نتيجة لتلف في الدماغ أو خلل عصبي.

أسباب صعوبات التعلم:
لا تزال أسباب صعوبات التعلم غامضة، وذلك لحداثة الموضوع، وللتداخل بينه وبين الإعاقة العقلية من جهة، وبين صعوبات التعلم والاضطرابات الانفعالية من جهة أخرى، إلا أن الدراسات والتعاريف السابقة الذكر أجمعت على ارتباط صعوبات التعلم بإصابة المخ البسيطة أو الخلل الوظيفي المخي البسيط، وترتبط هذه الإصابة بواحدة أو أكثر من العوامل الأربعة التالية وهي:
o إصابة المخ المكتسبة.
o العوامل الوراثية أو الجينية.
o العوامل الكيميائية الحيوية.
o الحرمان البيئي والتغذية.

أولاً: إصابة المخ المكتسبة:
لقد افترض أن أكثر الأسباب المؤدية لصعوبات التعلم يعود إلى التلف الدماغي أو العجز الوظيفي البسيط والمكتسب قبل وخلال أو بعد الولادة، وتتضمن أسباب ما قبل الولادة إضافة إلى العوامل الجينية، نقص تغذية الأم خلال فترة الحمل، والأمراض التي تصيب الأم الحامل وبالتالي تؤثر على الجنين، فالحصبة الألمانية تصيب الأم خلال فترة الثلاث الأشهر الأولى من الحمل قد تسبب أنواع من الشذوذ المختلفة وبالتالي يسبب تلف دماغي بسيط، بالإضافة إلى النمو الغير سوي للنظام العصبي للجنين بسبب تناول الأم الحامل للكحول والمخدرات خلال مرحلة الحمل.
وتعود الأسباب التي تحدث خلال فترة الولادة إلى تلك الظروف التي تؤثر في الطفل خلال مرحلة الولادة أو قبلها بفترة قصيرة جداً، وتتضمن هذه الأسباب: نقص الأكسجين، وإصابات الولادة نتيجة لاستخدام الأدوات الطبية الحادة والولادة البكرة والمتعسرة.
أما أسباب ما بعد الولادة فتتضمن: الحوادث التي تؤدي إلى ارتجاج الدماغ منها السقوط من أعلى أو تعرض الطفل لحادث، بالإضافة إلى أمراض الطفولة مثل التهاب الدماغ والتهاب السحايا والحصبة الألمانية والحمى القرمزية التي يمكن أن تؤثر في الدماغ وأجزاء أخرى من النظام العصبي. ( سرطاوي، سرطاوي، 1988).

ثانياُ: العوامل الوراثية:
يبدأ النمو منذ أن يلقح حيوان منوي ذكري بويضة أنثوية وتكوين الخلية الأساسية، حيث يبدأ النمو الجسدي والعقلي، وأشار علماء الوراثة إلى أن الوراثة تتحكم في لون العينين والشعر والجلد ولون البشرة، وكثير من الخصائص الفسيولوجية سواء أكانت سلبية أم إيجابية، وأهم ما يتحدد بالوراثة هو جنس المولود ذكراً أم أنثى، ولقد ثبت أن هنالك بعض الأمراض الوراثية التي تنتقل بالوراثة كالضعف العقلي، وهذا بدوره يؤدي إلى صعوبات في التعلم عند الأطفال مستقبلاً.( عبد الهادي، نصر الله، شقير، 2000).
وقد اهتمت عدة دراسات بالتعرف على أثر الوراثة على صعوبات القراءة والكتابة واللغة، فقد أجريت بعض الدراسات على بعض العائلات التي تضم عدداً كبيراً من الأفراد الذين يعانون من مشكلات في القراءة أو اللغة، وقد أجرى هالجرن ( Hallgren,1950) دراسة شاملة لعدد من الأسر فقد قام بدراسة 276 فرداً لديهم صعوبات في القراءة ( Dyslexia) وكذلك أسرهم في السويد وجد بأن نسبة شيوع صعوبات القراءة والكتابة والتهجئة عند الأقارب تقدم دليلاً كافياً على أن مثل هذه الحالات تتواجد في الأسر ويظهر بأنها تخضع لقانون الوراثة.( سرطاوي، سرطاوي، 1988).

ثالثاً: العوامل الكيميائية الحيوية:
تشير الدراسات إلى أن الجسم الإنساني يفرز مواداً كيميائية لكي يحدث توازناً داخل الجسم، وهذا ما يطلق عليه بالكيمياء الحيوية، وقد يكون ذلك متمثلاً بإفرازات الغدد الصماء التي تصب في الدم مباشرةً، فالإفرازات الزائدة في الغدة الدرقية يؤدي ذلك إلى صعوبات في التعلم.( عبد الهادي، نصر الله، شقير، 2000).

رابعاً: الحرمان البيئي والتغذية:
أشارت دراسات عديدة إلى أن نقص التغذية والحرمان الوظيفي لها علاقة بالخلل الوظيفي البسيط بالمخ، والذي له تأثيره الكبير على معاناة الأطفال ذوي صعوبات التعلم، وقد استنتج كل من كيرك وكالفنت ( 1984) من خلال مسح دراسات عديدة إلى أن الأطفال الذين عانوا من سوء تغذية شديدة لفترة طويلة في سن مبكرة يؤثر ذلك على التعلم وخاصةً المهارات الأكاديمية الأساسية ويصبحون غير قادرين على الاستفادة من الخبرات المتاحة لهم، بالإضافة إلى أنه توجد عوامل كثيرة تؤثر على صعوبات التعلم منها العوامل غير البيولوجية والمعرفية والانفعالية وتختلف درجة تأثير كل عامل من تلك العوامل حسب نوع صعوبة التعلم.( عجاج، 1998).
مما سبق ذكره يتضح لنا أنه من خلال السيطرة على تلك الأسباب وعلاجها والوقاية منها نستطيع أن تغلب على ظاهرة صعوبات التعلم عند الأطفال، بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية للطفل وكذلك التغذية السليمة، وتوفير بيئة للطفل غنية بالمثيرات المادية وكل ذلك يعزز من قدرة الطفل على التعلم وينمي إمكانياته وتزيد الدافعية لديه.

تصنيف صعوبات التعلم:
تنقسم صعوبات التعلم إلى قسمين أساسيين هما:
o صعوبات التعلم النمائية
o صعوبات التعلم الأكاديمية

أولاً: صعوبات التعلم النمائية:
وهي الاضطراب في الوظائف والمهارات الأولية والتي يحتاجها الفرد بهدف التحصيل في الموضوعات الأكاديمية كمهارات الإدراك والذاكرة والتناسق الحركي وتناسق حركة العين واليد.
تعتبر هذه المهارات هي مهارات أساسية في تعلم الكتابة والقراءة والتهجئة أو إجراء العمليات الحسابية، وإن الاضطراب الكبير والواضح في تلك المهارات وعجز الفرد عن تعويضها من خلال مهارات ووظائف أخرى هو دليل واضح على أن الفرد يعاني من صعوبات تعلم نمائية.( القاسم، 2000).
وتنقسم صعوبات التعلم النمائية إلى قسمين:
o الصعوبات الأولية: Primary Learning Disabilities
وتشمل الانتباه ، الذاكرة ، الادراك.
o الصعوبات الثانوية: Secondary Learning Disabilities
وتشمل اضطراب التفكير واضطرابات اللغة الشفهية.( عجاج، 1998).

ثانياُ: صعوبات التعلم الأكاديمية:
يقصد بصعوبات التعلم الأكاديمية المشكلات التي تظهر أصلاً من قبل أطفال المدارس وهي:
o الصعوبات الخاصة بالقراءة.
o الصعوبات الخاصة بالكتابة.
o الصعوبات الخاصة بالتهجئة والتعبير الكتابي.
o الصعوبات الخاصة بالحساب. ( القاسم، 2000).
وهكذا نرى أن صعوبات التعلم النمائية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصعوبات التعلم الأكاديمية، حيث أن الطفل إذا عانى من صعوبة في الإدراك السمعي والذاكرة البصرية فهذا يمنع الطفل من تعلم القراءة.